الخميس 10 سبتمبر / سبتمبر 2026

لماذا نشعر بالدوار عندما نقف بسرعة؟

لماذا نشعر بالدوار عندما نقف بسرعة؟

شارك القصة

يحتاج الجسم إلى تعديل ضغط الدم سريعًا عند الانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف، وقد يؤدي تأخر هذه الاستجابة إلى دوار عابر - غيتي
يحتاج الجسم إلى تعديل ضغط الدم سريعًا عند الانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف، وقد يؤدي تأخر هذه الاستجابة إلى دوار عابر - غيتي
يحتاج الجسم إلى تعديل ضغط الدم سريعًا عند الانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف - غيتي
الخط
لماذا نشعر بالدوار عند الوقوف بسرعة؟ تعرّف إلى دور الجاذبية وضغط الدم، وما ينبغي فعله عند بدء الدوار، ومتى يتطلب الأمر مراجعة الطبيب.
من القهوة التي نشربها، إلى الهاتف الذي يسقط في الماء، وصولًا إلى الدوار المفاجئ عند النهوض، تبدأ أسئلة كثيرة من تفاصيل يومية صغيرة تحتاج إلى جواب واضح.
في "دليل عملي"، نبحث عما تقوله الأدلة فعلًا، ونفصله عن النصائح التي تتكرر حتى تبدو كأنها قواعد ثابتة.
وفي هذه الحلقة: لماذا تشعر أحيانًا بأن الرؤية أظلمت أو أن توازنك اختل عندما تقف بسرعة، ومتى يستحق الأمر الانتباه؟

تنهض من السرير أو الأريكة بسرعة، فتشعر بخفة مفاجئة في الرأس. قد تصبح الرؤية ضبابية أو داكنة للحظات، وربما تضطر إلى الإمساك بأقرب شيء قبل أن تستعيد توازنك.

غالبًا ما يزول الإحساس خلال ثوانٍ، حتى إنك تواصل طريقك كأن شيئًا لم يحدث.

لكن في تلك اللحظة القصيرة، كان جسمك يحاول التكيف مع تغير مفاجئ في اتجاه حركة الدم.

الإجابة المختصرة:

عندما تقف، تسحب الجاذبية جزءًا من الدم نحو الساقين والبطن. ويحتاج الجسم إلى تعديل ضغط الدم سريعًا كي يستمر وصول كمية كافية منه إلى الدماغ. فإذا تأخرت هذه الاستجابة قليلًا، قد تشعر بالدوار أو تشوش الرؤية.

[دليل عملي | ماذا يحدث عندما تقف؟]

ماذا يحدث للدم عندما نقف؟


عندما تكون مستلقيًا، يتوزع الدم في الجسم من دون أن يضطر الجهاز الدوري إلى مقاومة الجاذبية بالقدر نفسه المطلوب أثناء الوقوف.

لكن الوضع يتغير فور النهوض.

تسحب الجاذبية جزءًا من الدم إلى الأوعية الموجودة في الساقين ومنطقة البطن، فينخفض مؤقتًا مقدار الدم العائد إلى القلب. ويعني ذلك أن القلب قد يضخ كمية أقل من الدم خلال اللحظات الأولى.

يلتقط الجسم هذا التغير عبر مستقبلات حساسة للضغط في الأوعية الدموية. وفي الحالة الطبيعية، يرد الجهاز العصبي سريعًا بزيادة معدل ضربات القلب قليلًا وتضييق بعض الأوعية، للمساعدة على تثبيت الضغط واستمرار تدفق الدم إلى الدماغ.

تجري هذه التعديلات عادة من دون أن نشعر بها. لكن إذا حدث الانتقال بسرعة أكبر من قدرة الجسم على التعويض، فقد تظهر الخفة أو الضبابية أو اسوداد الرؤية للحظات.

وتوضح جمعية القلب الأميركية أن الوقوف يؤدي إلى انتقال ما يقارب 300 إلى 800 مليلتر من الدم نحو الساقين والأوعية الموجودة في البطن، قبل أن تتدخل آليات الجسم لتصحيح الضغط.


هل يعني الدوار أن ضغطك منخفض دائمًا؟


ليس بالضرورة.

قد يكون ضغط الدم طبيعيًا أثناء الجلوس أو الاستلقاء، ثم ينخفض بعد الوقوف. وعندما يكون الانخفاض واضحًا ومستمرًا، يُعرف باسم هبوط ضغط الدم الانتصابي أو الوضعي.

ويُعرّف طبيًا بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 20 مليمترًا زئبقيًا على الأقل، أو الانبساطي بمقدار 10 مليمترات، خلال الدقائق الثلاث الأولى من الوقوف.

لكن الشعور بخفة عابرة مرة واحدة لا يكفي لتشخيص الحالة.

فالتشخيص يعتمد على قياس الضغط في وضعي الاستلقاء والوقوف، إلى جانب تكرار الأعراض ومدتها والأدوية التي يتناولها الشخص وحالته الصحية.

وقد يحدث الدوار القصير أحيانًا لدى شخص سليم، خصوصًا بعد النوم أو الجلوس مدة طويلة. أما تكراره أو استمراره أو وصوله إلى الإغماء، فيحتاج إلى البحث عن السبب.


قد يقارن الطبيب ضغط الدم أثناء الاستلقاء بقراءته بعد الوقوف إذا أصبحت نوبات الدوار متكررة - غيتي

قد يقارن الطبيب ضغط الدم أثناء الاستلقاء بقراءته بعد الوقوف إذا أصبحت نوبات الدوار متكررة - غيتي

لماذا يحدث في بعض الأيام أكثر من غيرها؟


تعتمد قدرة الجسم على التكيف مع الوقوف على كمية السوائل في الدورة الدموية، وكفاءة القلب والأوعية وسرعة استجابة الجهاز العصبي.

ولهذا قد يصبح الدوار أوضح في ظروف محددة.

  • الجفاف

قد تقل كمية السوائل بسبب الحر أو التعرق أو الحمى أو القيء والإسهال أو عدم شرب الماء بما يكفي.

ومع انخفاض حجم الدم، يصبح الحفاظ على ضغطه عند الوقوف أصعب. ويُعد الدوار من العلامات المحتملة لـجفاف الجسم، خصوصًا إذا ترافق مع العطش والبول الداكن وقلة التبول.


  • النوم أو الجلوس طويلًا

بعد الاستلقاء أو الجلوس مدة طويلة، قد يحتاج الجسم إلى وقت إضافي للتكيف مع الوضع العمودي. ولهذا يظهر الدوار لدى بعض الأشخاص بوضوح أكبر عند النهوض صباحًا.


  • الحرارة

تؤدي الأجواء الحارة والحمامات الساخنة إلى توسع الأوعية الدموية، فيما يزيد التعرق فقدان السوائل. وقد يجعل ذلك الحفاظ على ضغط الدم عند الوقوف أكثر صعوبة.


  • الوجبات الكبيرة

يتجه قدر أكبر من الدم إلى الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام. وقد يصبح انخفاض الضغط بعد الوجبة أوضح لدى كبار السن أو من لديهم عوامل صحية أخرى.


  • بعض الأدوية

يمكن أن تسهم أدوية ضغط الدم ومدرات البول وبعض أدوية القلب والاكتئاب ومرض باركنسون وغيرها في ظهور الأعراض أو زيادتها.

ولا يعني ذلك إيقاف الدواء أو خفض جرعته ذاتيًا. إذا بدأت النوبات بعد إضافة دواء أو تعديل جرعته، ينبغي مناقشتها مع الطبيب أو الصيدلي.


  • أسباب صحية أخرى

قد يرتبط الدوار المتكرر بفقر الدم أو النزف أو بعض أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز العصبي الذاتي.

ولهذا لا ينبغي افتراض أن السبب هو النهوض السريع وحده عندما تتكرر النوبات أو تظهر معها أعراض أخرى. فالدوار، على سبيل المثال، قد يكون من أعراض نقص الحديد وفقر الدم، لكنه لا يكفي وحده لتشخيصهما.


[دليل عملي | ما الذي يزيد الدوار؟]

ماذا تفعل عندما يبدأ الدوار؟


إذا شعرت بأن الرؤية تظلم أو أنك على وشك فقدان التوازن، فلا تحاول متابعة المشي.

اجلس أو استلقِ فورًا حتى يزول الدوار.

يقلل ذلك خطر السقوط، ويساعد الدم على العودة إلى الجزء العلوي من الجسم. وإذا استطعت الاستلقاء، يمكن رفع الساقين قليلًا.

أما إذا تعذر الجلوس أو الاستلقاء، فتوقف في مكان آمن وتمسك بجسم ثابت. وقد يساعد شد عضلات الساقين والبطن أو عقد الساقين على دعم عودة الدم مؤقتًا، لكن الأولوية تبقى لمنع السقوط.

لا تقد السيارة، ولا تصعد سلمًا، ولا تستخدم آلة خطرة قبل زوال الدوار تمامًا.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بالاستلقاء حتى مرور الدوار، ثم النهوض ببطء والتحرك بحذر.


[دليل عملي | إذا بدأ الدوار]

كيف تنهض بطريقة تقلل الدوار؟


لا تحتاج إلى تحويل النهوض إلى عملية طويلة، لكن إعطاء الجسم بضع ثوانٍ قد يصنع فرقًا.

عند مغادرة السرير:

  1. انتقل من الاستلقاء إلى الجلوس.
  2. ضع قدميك على الأرض وانتظر قليلًا.
  3. حرّك الكاحلين أو شد عضلات الساقين.
  4. قف بهدوء، وتأكد من ثباتك قبل المشي.

وعند النهوض من كرسي، ضع قدميك بثبات ثم قف من دون حركة مفاجئة.

إذا كان الدوار يحدث ليلًا، شغّل الضوء قبل الوقوف وأبعد الأشياء التي قد تسبب التعثر. فالمشكلة ليست الإحساس المزعج وحده، وإنما احتمال السقوط قبل استعادة التوازن.


يساعد الجلوس على حافة السرير لبضع لحظات قبل الوقوف الجسم على التكيف مع تغير الوضعية - غيتي

يساعد الجلوس على حافة السرير لبضع لحظات قبل الوقوف الجسم على التكيف مع تغير الوضعية - غيتي

هل يحل شرب الماء المشكلة؟


قد يساعد إذا كان الجفاف أو نقص السوائل جزءًا من السبب.

احرص على شرب كمية مناسبة من الماء خلال اليوم، وانتبه أكثر في الطقس الحار أو أثناء نشاط يسبب التعرق أو خلال المرض.

لكن لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع. فقد يحتاج المصابون ببعض أمراض القلب أو الكلى إلى تقييد السوائل، ولذلك ينبغي لهم الالتزام بتعليمات الطبيب.

وينطبق الأمر نفسه على الملح. فرغم أن الطبيب قد يوصي بعض المصابين بهبوط الضغط بزيادة مدروسة في الصوديوم، فإن تناول مزيد من الملح ذاتيًا قد يكون غير مناسب، خصوصًا لدى المصابين بارتفاع الضغط أو أمراض القلب والكلى.

وتنصح مايو كلينك بالحفاظ على الترطيب وتجنب الإفراط في الكحول، لكنها تؤكد أن التعامل مع الحالة يعتمد على سببها.

أما القهوة، فقد ترفع ضغط الدم مؤقتًا لدى بعض الأشخاص، لكنها ليست علاجًا يعتمد عليه. كما أن تأثير الكافيين يختلف من شخص إلى آخر، وقد يسبب الخفقان أو يؤثر في النوم من دون أن يعالج السبب.


متى يستحق الأمر مراجعة الطبيب؟


الدوار القصير والنادر بعد النهوض بسرعة لا يعني دائمًا وجود مشكلة خطرة. لكن ينبغي مراجعة الطبيب إذا:

  • تكرر الدوار أو أصبح أشد.

  • استمر أكثر من لحظات قليلة.

  • حدث من دون تغيير واضح في الوضعية.

  • أدى إلى السقوط أو كاد يؤدي إليه.

  • ترافق مع خفقان متكرر أو تعب غير معتاد.

  • بدأ بعد إضافة دواء أو تعديل جرعته.

  • ترافق مع نزف أو قيء وإسهال مستمرين.

  • أثر في المشي أو الأنشطة اليومية.

 

وقد يقيس الطبيب ضغط الدم بعد الاستلقاء ثم بعد الوقوف، ويراجع الأدوية ويطلب فحوصًا أخرى بحسب الأعراض.

أما إذا ترافق الدوار مع إغماء، أو ألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو خفقان شديد، أو ضعف في جانب واحد، أو صعوبة في الكلام، أو صداع مفاجئ وشديد، فينبغي طلب المساعدة الطبية العاجلة بدل افتراض أن السبب هو الوقوف بسرعة.


[دليل عملي | متى تنتبه؟]

إذًا.. لماذا نشعر بالدوار عندما نقف بسرعة؟

لأن الوقوف يغير توزيع الدم خلال لحظة. تسحب الجاذبية جزءًا منه نحو أسفل الجسم، فيما يعمل القلب والأوعية والجهاز العصبي على إبقاء وصوله إلى الدماغ مستقرًا.

وعندما تتأخر هذه الاستجابة قليلًا، قد نشعر بالخفة أو تشوش الرؤية قبل أن يستعيد الجسم توازنه.

لا تعني لحظة عابرة بالضرورة وجود مشكلة صحية، لكن التكرار أو الإغماء أو ظهور أعراض أخرى يغيران الصورة.


[دليل عملي | احفظها في أربع خطوات]

تبقى القاعدة الأبسط:

انهض على مراحل، واجلس فور بدء الدوار، ولا تتجاهل تكراره.

فالدوار العابر قد يكون نتيجة نهوض سريع أو جفاف بسيط، لكن تكراره أو ترافقه مع الإغماء يستحق البحث عن السبب.


من "دليل عملي" | الجسم والصحة

"دليل عملي" سلسلة من المواد التفسيرية والخدمية تجيب عن أسئلة الحياة اليومية بمعلومات موثقة ومباشرة.

 وفي الحلقات المقبلة
  • البرتقال أم عصير البرتقال.. لماذا لا يحصل الجسم على الشيء نفسه؟

  • الإسبريسو أم القهوة المفلترة.. أين يوجد كافيين أكثر؟

  • أضواء التحذير في السيارة.. متى يجب التوقف فورًا ومتى يمكنك المتابعة؟


 

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من