Skip to main content

لماذا نقول "فزنا" عندما يفوز فريق لم نلعب معه؟

الإثنين 20 يوليو 2026
يتضاعف الشعور عند تشجيع منتخب وطني - غيتي

لم نركض 90 دقيقة، ولم نمرر الكرة أو نسجل الهدف، وقد نكون شاهدنا المباراة على الأريكة وبجوارنا طبق من الطعام. مع ذلك، ما إن يطلق الحكم صافرة النهاية حتى نقول بثقة: "فزنا".

لا نقول عادة إن "الفريق الذي نشجعه فاز". نختصر المسافة بيننا وبينه بحرفين صغيرين: "نا". فزنا، تأهلنا، عدنا، رفعنا الكأس.

قد يبدو ذلك غير منطقي. اللاعبون هم من تدربوا وسافروا وتحملوا الضغط، والفريق لا يعرف معظم مشجعيه. لكن الانتصار يصل إلى المدرجات والمقاهي والمنازل كأنه حدث شخصي.

لماذا نضم أنفسنا إلى فريق لم نلعب معه؟

لا نختار الفريق دائمًا كما نختار سلعة أو برنامجًا تلفزيونيًا. أحيانًا نرثه من الأسرة، أو نرتبط به عبر مدينة أو بلد، أو نكتشفه في سن صغيرة من خلال لاعب أحببناه أو مباراة لم ننسها.

مع الوقت، لا يبقى الفريق جهة خارجية نشاهدها. يدخل في قصتنا الشخصية: أول مباراة تابعناها مع الأب، والقميص الذي ارتديناه في المدرسة، والهدف الذي جعل الحي كله يصرخ، والهزيمة التي بقيت أثقل مما توقعنا.

ولهذا يصبح سؤال "من تشجع؟" قريبًا أحيانًا من أسئلة الهوية. لا تكون الإجابة مجرد اسم فريق، وإنما إعلانًا عن جماعة نشعر بأننا ننتمي إليها.

حين يفوز الفريق، لا نرى انتصار 11 لاعبًا فقط. نرى انتصار الرمز الذي حملناه سنوات، ودافعنا عنه في النقاشات، وربطنا به جزءًا من ذاكرتنا.

كيف يتحول "هم" إلى "نحن"؟

ويعرّف الإنسان نفسه من خلال جماعات كثيرة: الأسرة، والمدينة، والبلد، والمهنة، والنادي. كلما أصبح الانتماء مهمًا، انتقلت المجموعة في لغتنا من "هم" إلى "نحن".

ولا يحتاج هذا الانتقال إلى عضوية رسمية. المشجع لا يختار التشكيلة، لكنه يشارك في الطقوس المحيطة بها: ينتظر المباراة، ويرتدي القميص، ويحفظ الأغاني، ويتابع الإصابات، ويغير برنامجه كي يكون حاضرًا عند البداية.

ويدفع أيضًا ثمن الانتماء عاطفيًا. يقلق قبل المباراة، ويتوتر خلالها، وقد يفسد مزاجه بعد الخسارة. لذلك يبدو له طبيعيًا أن ينال جزءًا من الفرح عندما يأتي الفوز.

لم يكن متفرجًا محايدًا تمامًا. كان حاضرًا بوقته وانتباهه وصوته وذاكرته، حتى لو لم تلمس قدمه الكرة.

لماذا يصبح الفوز شخصيًا؟

عندما نربط هويتنا بفريق، تصبح صورته جزءًا من صورتنا. يمنحنا فوزه شعورًا بالفخر، خصوصًا عندما يمثل مدينة أو بلدًا أو جماعة نشعر بأنها لا تحظى بالتقدير الكافي.

وقد يتحول الانتصار إلى إثبات رمزي بأن "جماعتنا تستطيع". لهذا تكون فرحة بعض البطولات أكبر من الرياضة نفسها. يخرج الناس إلى الشوارع، ويتصلون بأقاربهم، ويستعيدون أشخاصًا شاهدوا معهم مباريات قديمة، ويشعرون للحظات بأن اختلافاتهم تراجعت أمام هوية مشتركة.

لا يفوز المشجع بكأس يضعها في منزله، لكنه يحصل على شعور مؤقت بالقوة والانتماء والاعتراف.

ويسهل عليه أيضًا إظهار ارتباطه بالفريق بعد الانتصار. يرتدي القميص، وينشر الصور، ويتحدث عن تاريخ النادي أو المنتخب بصيغة من شارك في صناعته. يبدو نجاح الجماعة كأنه يضيء أبناءها جميعًا.

هل الجمهور جزء من المباراة فعلًا؟

لا يسجل المشجع الهدف، لكن كرة القدم تمنحه دورًا رمزيًا واضحًا. يصف اللاعبون الجمهور بأنه "اللاعب رقم 12"، ويطلب المدربون دعم المدرجات، وتُعد المباريات على الأرض ميزة بسبب الأجواء التي يصنعها أصحاب الملعب.

وقد لا يغير مشجع واحد النتيجة، لكن آلاف الأصوات تستطيع تغيير إحساس المباراة. تمنح اللاعبين طاقة وثقة، وتزيد الضغط على المنافس، وتجعل بعض الملاعب أماكن يصعب اللعب فيها.

لا نختار الفريق دائمًا كما نختار سلعة أو برنامجًا تلفزيونيًا - غيتي

يعرف المشجع أن مساهمته لا تساوي مساهمة اللاعب، لكنه لا يشعر بأنه خارج الحدث كليًا. حين يقول "فزنا"، فهو لا ينسب الهدف إلى نفسه، وإنما يقول إن النتيجة تخص الجماعة التي يرى نفسه جزءًا منها.

لماذا نقول "فزنا" و"هم خسروا"؟

تظهر مفارقة طريفة في لغة بعض المشجعين. عند الانتصار يقولون: "فزنا"، وعند الهزيمة يتحول الفريق فجأة إلى: "هم خسروا" أو "المدرب أضاع المباراة".

وهذه المسافة تحمي صورتنا عن أنفسنا. نقترب من الفريق عندما ينجح، ونبتعد عنه عندما يحرجنا. يصبح الفوز جماعيًا، فيما تُنسب الهزيمة إلى المهاجم الذي أهدر، أو الحارس الذي أخطأ، أو المدرب الذي تأخر في التبديل.

لكن المشجع الأكثر التصاقًا بفريقه يقول "خسرنا" أيضًا. فهو لا يتعامل مع الانتماء بوصفه اتفاقًا صالحًا في أيام الانتصار فقط.

ولهذا تُقاس قوة العلاقة أحيانًا بما يحدث بعد الهزيمة، لا بعد الفوز. الاحتفال سهل، أما العودة إلى المباراة التالية بعد خيبة كبيرة فهي ما يحول المتابعة إلى انتماء طويل.

المنتخب يجعل "نحن" أقوى

يتضاعف الشعور عند تشجيع منتخب وطني. فالقميص هنا لا يمثل ناديًا اختاره الفرد، وإنما بلدًا ولغة وذكريات وجمهورًا واسعًا.

يدخل في المباراة أشخاص لا يتابعون كرة القدم عادةً. تتغير مواعيد العمل، وتمتلئ المقاهي، وتصبح أسماء اللاعبين معروفة داخل البيوت. يشعر الناس بأن شيئًا يمثلهم يقف أمام العالم، فتأتي العبارة تلقائيًا: "نحن نلعب اليوم".

ولا يحتاج المشجع إلى الاعتقاد بأنه ساهم تكتيكيًا في الفوز. يكفي أن يكون المنتخب حاملًا لاسم يراه جزءًا من نفسه.

وتسمح المباراة أيضًا بتجربة نادرة للوحدة. ينتمي المشجعون إلى مناطق وطبقات وآراء مختلفة، لكنهم يصرخون في اللحظة نفسها للهدف ذاته. تصبح كلمة "فزنا" وصفًا لجماعة تشكلت أمام الشاشة وفي المدرجات.

طقوس تُدخلنا إلى المباراة

لا يقتصر التشجيع على مراقبة الكرة. نجلس في المكان نفسه، ونرتدي قميصًا "محظوظًا"، ونرفض تغيير القناة أثناء الهجمة، وقد نطلب من شخص دخل الغرفة أن يعود إلى المكان الذي كان يجلس فيه قبل الهدف.

ونعرف منطقيًا أن هذه التصرفات لا تؤثر في تسديدة لاعب يبعد آلاف الكيلومترات، لكنها تمنحنا شعورًا بالمشاركة في حدث لا نستطيع التحكم به.

نهتف ونقف ونميل بأجسادنا مع الكرة، وكأن الجسد يحاول الدخول إلى المشهد الذي تتابعه العينان. عندما يأتي الهدف بعد كل هذا التوتر، لا يبدو كأنه وصل من عالم بعيد. نشعر بأننا كنا داخله منذ البداية.

هكذا تصبح كلمة "فزنا" نهاية طبيعية لمباراة عشناها بأجسادنا وانفعالاتنا، رغم أننا لم نعبر خط الملعب.

متى يصبح الانتماء مشكلة؟

لا مشكلة في أن يشعر المشجع بأنه جزء من فريق، ما دام يعرف أن الانتماء رمزي ولا يمنحه حق إهانة الآخرين أو إيذائهم.

وتبدأ المشكلة حين يصبح الفريق المقياس الوحيد لقيمة الشخص، أو تتحول المنافسة إلى كراهية، أو يُعامل مشجعو الخصم كأعداء حقيقيين.

الانتماء الصحي يسمح لنا بأن نقول "فزنا" بفرح، وأن نعترف في الوقت نفسه بأن اللاعبين هم من صنعوا الفوز، وأن الخصم لا يفقد قيمته لأنه خسر.

حين نقول "فزنا"، لا نزعم أننا سجلنا الهدف. نحن نقول شيئًا آخر: هذا الفريق يمثل جزءًا مني، وقد عشت الطريق معه، لذلك وصل فوزه إليّ كأنه يخصني.

تحمل كلمة "نحن" سنوات من المباريات والقمصان والذكريات والنقاشات والخيبات. تختصر المدرج والمقهى والمنزل في جماعة واحدة، ولو لبضع ساعات.

ولهذا لا يحتاج المشجع بعد صافرة النهاية إلى التفكير في الضمائر. يرى اللاعبين يحتفلون، ويسمع من حوله يصرخون، ويجد الكلمة قد خرجت وحدها: "فزنا".

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة