دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة.
ويأتي ذلك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق الخميس، وقفًا لإطلاق النار في لبنان لـ10 أيام اعتبارًا من منتصف الليل بتوقيت بيروت.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان خلّف 2196 شهيدًا و7 آلاف و185 جريحًا، وأكثر من مليون نازح، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
ترمب يعلن وقفًا لإطلاق النار في لبنان
والخميس، قال ترمب: "أجريتُ للتو محادثات ممتازة مع الرئيس المحترم (اللبناني) جوزيف عون رئيس لبنان، ومع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو".
وأضاف: "اتفق هذان القائدان على أنه من أجل تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميًا وقفا لإطلاق نار لمدة 10 أيام عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة" (منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل/ 21:00 تغ).
وتابع ترمب: "يوم الثلاثاء، التقى البلدان للمرة الأولى منذ 34 عامًا هنا في واشنطن، بحضور وزير خارجيتنا العظيم ماركو روبيو".
ومضى ترامب قائلًا: "وجّهتُ نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية روبيو، بالتعاون مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل تحقيق سلام دائم".
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستطبقان وقف إطلاق نار عشرة أيام يبدأ الساعة (21:00 بتوقيت غرينتش) الخميس، وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.
وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.
وقالت الوزارة في بيان: "قالت واشنطن إنه حظي بموافقة إسرائيل ولبنان، إنه بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فستتخذ الحكومة اللبنانية إجراءات لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى الموجودة على أراضيها من شن أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية على إسرائيل".
وجاء في البيان "تعترف جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرًا عن سيادة لبنان والدفاع عن أراضيه ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى الادعاء بضمان سيادة لبنان".
وأضاف البيان أنه يحق لإسرائيل اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنها وافقت على عدم شن أي عمليات عسكرية هجومية في لبنان خلال الأيام العشرة.
وأشار البيان إلى أن البلدين طلبا من الولايات المتحدة تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة بينهما لحل جميع القضايا العالقة، ومنها ترسيم الحدود البرية الدولية، وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
لبنان يرحب بـ"إعلان وقف إطلاق النار"
وعلى صعيد ردود الفعل، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، مساء الخميس: "أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء".
وعُقد الثلاثاء اجتماع بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، اتفقت خلاله سفيرة لبنان ندى حمادة وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر، على بدء مفاوضات سلام يُحدد مكانها وزمانها لاحقًا، وسط رفض من حزب الله المشارك بالحكومة اللبنانية.
وأضاف سلام في تدوينته "وإذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت".
كما قدم شكره كل من بذل جهودًا للوصول إلى وقف إطلاق النار، "لاسيما من قبل الولايات المتحدة، وفرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الأشقاء العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إضافة إلى دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية".
نتنياهو: وافقت على وقف إطلاق نار مؤقت مع لبنان لـ10 أيام
من جهته، قال نتنياهو، في بيان: "استجبت للدعوة ووافقت على وقف مؤقت لإطلاق النار، أو بالأحرى وقف إطلاق نار مؤقت لـ10 أيام، لمواصلة نقاش المباحثات التي بدأت خلال اجتماع السفراء في واشنطن".
وأضاف أن "حزب الله، طلب انسحابنا إلى الخطوط الدولية واتباع مبدأ الهدوء مقابل الهدوء، ولم أوافق على هذين المطلبين".
وتابع أن الجيش الإسرائيلي "سيبقى في لبنان بكامل المنطقة العازلة التي تمتد من البحر حتى مزارع شبعا ومداخل جبل الشيخ وصولا إلى الحدود مع سوريا".
وأشار نتنياهو، إلى أن بلاده تدخل المحادثات بشرطين أساسيين هما "نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق سلام مستدام مع الحكومة اللبنانية".
ورأى أن "هناك فرصة لاتفاق سلام تاريخي مع لبنان لأننا غيّرنا موازين القوى" على حد قوله.
ولفت نتنياهو، إلى أن الرئيس ترمب "أبلغه بأنه مصمّم على تدمير ما تبقى من قدرات إيران"، معتبرًا أن ذلك يعزز فرص التوصل إلى اتفاق.
بيان حزب الله
من جهته، دعا حزب الله الخميس السكان اللبنانيين الى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.
وقال الحزب في بيان "أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام".
بدورها، دعت الهيئة الصحية الاسلامية التابعة للحزب السكان الى "عدم التوجه إلى القرى إلا بعد التأكد من إعلان وقف إطلاق النار وسريان مفعوله"، مناشدة إياهم "عدم التوجه ليلًا الى القرى وانتظار الصباح".
بدوره، دعا الجيش اللبناني، الخميس، المواطنين إلى التريّث في العودة إلى بلداتهم وقراهم جنوبي البلاد، إلى حين دخول اتفاق وقف النار مع إسرائيل حيز التنفيذ.
وقال في بيان إن "قيادة الجيش تدعو المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، لحين دخول الاتفاق حيز التنفيذ".
كما دعا إلى "عدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي"، مشددا على ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظًا على سلامة المواطنين.
وحذرت قيادة الجيش من مخاطر الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة "من مخلّفات العدوان الإسرائيلي، وإبلاغ أقرب مركز عسكري عنها".