ضمن نشاطات معرض دمشق الدولي للكتاب، توقّع الكاتبة السورية ريما بالي روايتها الجديدة "لم نأكل التفاح"، الصادرة حديثًا والتي تتناول تجربة السنوات السورية القاسية بلغة رمزية ونفس تأملي عميق.
وتنطلق الرواية من الزلزال الذي ضرب مناطق في سوريا قبل ثلاث سنوات، لتتحوّل سريعًا إلى زلزال داخلي في حياة بطلتها، حيث تتقاطع الذاكرة مع الهوية، والحلم مع الواقع، في نصٍ يطرح أسئلة الفقد والنجاة والبحث عن الذات.
ويزاوج هذا العمل الروائي بين التشويق والتأمل، ويعيد قراءة التحوّلات الفردية والجماعية من زاوية إنسانية دقيقة.
توق إلى أكل التفاح
وتوضح كاتبة "لم نأكل التفاح" ريما بالي في حديث إلى التلفزيون العربي أن عنوان الرواية انبثق من داخلها أثناء عملية السرد. وقالت: "إن التفاح يحمل أكثر من رمزية، ويتجاوز الدلالة التقليدية المرتبطة بالخطيئة والذنب والإغراء"، مشيرة إلى تعدد رموز التفاح وتقاطعها مع رموز أخرى، مثل فصل الربيع وانتظار الربيع.
وأضافت: "إن التفاح يرمز، ببساطة، إلى حلم أو هدف ما زلنا نسعى إليه ونركض نحوه. فخلال السنوات العجاف التي مرت على سوريا، كان هناك توقٌ كبير إلى أكل التفاح كانت هناك نية، رغبة، لكن التفاح لم يُؤكل. اليوم قد يكون التفاح في متناول اليد، إلا أن خطواتٍ ما زالت تفصلنا عن تناوله. ونحن في انتظار أن نأكله جميعًا".
رمزية الزلزال
أما عن الزلزال الذي تنطلق منه الرواية، فهو يُقرأ على مستويين، المستوى الواقعي، إذ أرادت الكاتبة أن تشير إلى الزلزال الذي ضرب مدينة حلب تحديدًا، حيث تعيش عائلة الكاتبة وعاشت معهم الرعب بكل تفاصيله. أمّا الزلزال بالمعنى الرمزي، فهو الزلزال الذي هزّ سوريا كلها.
كما يمكن قراءة الرواية على مستوى إنساني أعمق، حين يهزّ زلزال التغيير امرأةً ما فتدرك فجأة أنها لم تعد تلك الصبية الناعمة التي تظن نفسها إياها، وفق الكاتبة ريما بالي.
وتقول: "التغيير هنا لا يخص الفرد فقط، بل يشمل شعبًا بأكمله: إنسان كان يعيش في مكان محدد ويمارس مهنة معينة، ثم يجد نفسه فجأة في بلد آخر، مضطرًا للتعامل مع ثقافات جديدة. إنه تغيير مفاجئ، شامل، يشبه الزلزال بكل ما في الكلمة من معنى".