هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بقصف وتدمير الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران، في أحدث تصعيد له باستهداف البنية التحتية للبلاد.
وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الجيش الأميركي "لم يبدأ حتى الآن في تدمير ما تبقى في إيران. الجسور هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد الكهرباء"، مضيفًا أن القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة".
تدمير جسر رئيسي في مدينة كرج الإيرانية
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بتعرض جسر رئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران لضربات على مرحلتين الخميس، فيما أشاد ترمب لاحقًا بالعملية منوهًا إلى أن "أكبر جسر في إيران ينهار ولن يستخدم مجددًا أبدًا"، ومتوعّدًا بـ"المزيد".
وفي خطاب متلفز الأربعاء، لوّح ترمب بإمكانية تصعيد الحرب خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تستجب طهران لشروط واشنطن، مشيرًا إلى احتمال استهداف منشآت الطاقة والنفط، ومؤكدًا أن الضربات المقبلة ستكون "قوية للغاية".
في المقابل، حذّر عشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة، في رسالة مفتوحة، من أن الضربات الأميركية على إيران قد تُصنّف كجرائم حرب، في ضوء القوانين الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الحيوية للمدنيين.
وتنص اتفاقيات جنيف 1949 على ضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وتحظر استهداف المنشآت التي تُعد أساسية لحياة السكان المدنيين، مثل مرافق الكهرباء والمياه.
ورغم تأكيد ترمب اقتراب واشنطن من تحقيق أهدافها، فإنه لم يحدد جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء الحرب، وسط استمرار التصعيد في المنطقة.
تأجيل التصويت بشأن استخدام القوة لحماية مضيق هرمز
في سياق متصل، أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار يجيز استخدام القوة "الدفاعية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز، كان من المقرر عقده الجمعة، دون تحديد موعد جديد.
وكانت البحرين قد قدمت مشروع القرار، الذي يسمح للدول الأعضاء - بشكل منفرد أو ضمن تحالفات بحرية متعددة الجنسيات - باستخدام "كل الوسائل الدفاعية اللازمة" لضمان أمن الملاحة في المضيق.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بعد فرض إيران حصارًا على مضيق هرمز، ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية، ما يهدد إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبر المضيق نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وحذّرت البحرين هذا الأسبوع من تداعيات استمرار إغلاق المضيق، معتبرة أنه يشكل "خنقًا وإرهابًا اقتصاديًا" يطال دول المنطقة والعالم.
في المقابل، يواجه مشروع القرار معارضة داخل المجلس، إذ اعتبرت الصين أن السماح باستخدام القوة قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، بينما وصفت روسيا النص بأنه "متحيز".
كما رأى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن أي عملية عسكرية لـ"تحرير" المضيق ستكون غير واقعية، نظرًا لتعقيداتها ومخاطرها.
وبدأت الحرب في 28 فبراير/ شباط بشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران. وترد طهران بشن هجمات على إسرائيل ودول الخليج. وأسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران والهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.
كما أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية. ولم تسهم تصريحات ترمب المتضاربة حتى الآن في تهدئة المخاوف بشأن أكبر الهجمات العسكرية التي تشنها بلاده منذ غزو العراق عام 2003.