أعلنت سلطات إقليم خيبر بختونخوا في شمال غرب باكستان، اليوم الجمعة، أنها تعتزم مصادرة الأسلحة الثقيلة لوقف الاشتباكات الطائفية التي أسفرت عن مقتل المئات، لكن رجال القبائل في المنطقة الخارجة تاريخيًا على القانون قالوا إنهم لن يتخلوا عن أسلحتهم.
وتقع منطقة كورام القبائلية التي يبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة بالقرب من الحدود مع أفغانستان، ولطالما كانت سيطرة السلطات الاتحادية والإقليمية فيها محدودة.
وظلت المنطقة نقطة اشتعال للتوترات الطائفية لعقود.
مصادرة الأسلحة إقليم خيبر بختونخوا
واندلعت اشتباكات جديدة بين السنة والشيعة الشهر الماضي، مما أدى إلى أزمة إنسانية مع ورود تقارير عن مجاعة وعجز في الأدوية ونقص في أنابيب الأكسجين بعد إغلاق الطريق السريع الرئيسي الذي يربط مدينة باراتشينار الرئيسية في كورام بالعاصمة الإقليمية بيشاور.
وقال محمد علي سيف، المتحدث باسم حكومة إقليم خيبر بختونخوا: إن "السلطات قررت تفكيك المخابئ الخاصة، وهي نقاط المراقبة التي يستخدمها الجانبان في القتال، وجمع الأسلحة الثقيلة من رجال القبائل في كورام لوقف العنف".
لكن رجال القبائل المحليين رفضوا تسليم أسلحتهم معبرين عن مخاوف على سلامتهم.
من جهته، قال جلال حسين بانجاش، وهو زعيم قبلي محلي: "أسلحتنا للدفاع عن النفس، وليست ضد الدولة".
بدوره، حذر زعيم قبلي آخر وهو ذاكر حسين، من أن نزع السلاح قد يجعل المجتمع الشيعي عرضة للهجمات.
وقال حسين: "الحكومة تتجاهل الحقائق على الأرض في كورام".
وأضاف: "لا أدوية لدينا في الصيدليات ولا مواد غذائية في الأسواق. في السابق كنا نستخدم أفغانستان حين تُغلق الطرق، لكن الآن أصبحت الحدود الأفغانية مغلقة أيضًا أمامنا بعد أن سيطرت طالبان على البلاد".
مواجهات طائفية في باكستان
ومطلع الشهر الجاري، أعلنت حكومة ولاية خيبر بختونخوا، أن "133 شخصًا قتلوا وأصيب 177 آخرون" منذ اندلعت موجة العنف الأخيرة في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، عندما أطلق نحو عشرة مهاجمين النار على قافلتين تقلان عشرات العائلات الشيعية بمواكبة الشرطة في المنطقة الجبلية.
وفي منطقة كورام التي يقطنها عدد كبير من الشيعة في بلد ذي أغلبية سنية، قُتل 79 شخصًا في مواجهات طائفية بين يوليو/ تموز وأكتوبر/ تشرين الأول، بحسب لجنة حقوق الإنسان في باكستان.
وكانت السلطات تهدد بمحاكمة المسؤولين عن الهجمات الطائفية بموجب قانون مكافحة الإرهاب، ومصادرة "الأسلحة الثقيلة" و"مخابئ الأسلحة" لدى المعسكرين.
وتقول حكومة ولاية خيبر بختونخوا إنها طلبت تعزيزات من الحكومة الفدرالية في إسلام آباد لأن الإدارة المحلية غير قادرة على التعامل مع أعمال العنف.