السبت 5 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

ليبيا بين التصعيد الأمني والمبادرات السياسية.. ما فرص التسوية؟

ليبيا بين التصعيد الأمني والمبادرات السياسية.. ما فرص التسوية؟

شارك القصة

تتواصل الجهود الرامية إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة والتحضير لإجراء انتخابات في ليبيا
تتواصل الجهود الرامية إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة والتحضير لإجراء انتخابات في ليبيا - غيتي
تتواصل الجهود الرامية إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة والتحضير لإجراء انتخابات في ليبيا - غيتي
الخط
توترات أمنية وانقسام عسكري وتحركات سياسية تعيد ليبيا إلى واجهة الأزمة.. فهل تنجح المبادرات في توحيد المؤسسات والوصول إلى انتخابات؟

تشهد ليبيا مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها التطورات الأمنية مع التحركات السياسية الهادفة إلى إنهاء الانقسام.

فبينما تتعرض منشآت حيوية في غرب البلاد للاستهداف، تشهد مناطق الجنوب توترات أمنية، بالتزامن مع اغتيال شخصية عسكرية في الشرق، ما يعيد الملف الأمني إلى صدارة المشهد الليبي.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية موزعة بين مراكز نفوذ متنافسة، فيما يمثل توحيدها أحد أبرز التحديات أمام بناء دولة مستقرة وقادرة على فرض القانون.

وبالتوازي مع ذلك، تتواصل الجهود الرامية إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة والتحضير لإجراء انتخابات، وسط مبادرات أممية وأميركية وتحركات إقليمية تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية وحسابات النفوذ السياسي.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات بشأن قدرة المبادرات المطروحة على الوصول إلى تسوية سياسية تحظى بقبول شعبي، وتؤسس لمؤسسات موحدة وقابلة للمساءلة، بدلًا من إعادة إنتاج مراكز النفوذ القائمة.

"ليبيا أمام صراع على النفوذ والموارد"

وفي هذا الإطار، قال الوزير السابق ورئيس حزب "تجمع الصف الوطني"، سلامة الغويل، إن ما يجري في ليبيا يمثل حدثًا استثنائيًا في معادلة الصراع، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى بناء مراكز تفاوضية تُظهر للعالم أنها تمتلك نفوذًا وتأثيرًا، في مقابل تصوير الطرف الآخر على أنه يفتقر إلى الاستقرار أو السيطرة على الأرض.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من طرابلس، أوضح أن دوافع الأطراف المتنازعة ترتبط بالاقتصاد والأمن والسيطرة على المواقع والمواقف، مشيرًا إلى أن الشعب الليبي هو الخاسر الأكبر، إذ تضررت موارده ومقوماته وتزعزعت ثقته بنفسه، فيما تغيب الدولة الليبية عن المشهد.

وأضاف أن ليبيا تشهد انهيارًا شاملًا لمفهوم الدولة، فغياب الأمن السياسي والاقتصادي وانعدام ثقة المواطن ببلده يولّد حالة من التوتر، ويجعل المسؤول عاجزًا عن ممارسة دوره بكرامة أو إدارة الشأن العام بما يليق بمسؤوليته.

حريق بخزان بمستودع الزاوية النفطي في ليبيا
حريق بخزان بمستودع الزاوية النفطي في ليبيا - غيتي
حريق بخزان بمستودع الزاوية النفطي في ليبيا - غيتي

وتابع قائلًا: "لأول مرة أرى دولة تتدخل فيها تسع دول في آن واحد، بمستويات إقليمية ومصلحية مختلفة، وهو ما يعكس حجم العبث الدولي في ليبيا".

وأشار الغويل إلى أن ليبيا فشلت في إيجاد لغة حوار مشتركة تفضي إلى إدارة البلاد أو بناء شراكة وطنية، مؤكدًا أن الاستقرار لن يتحقق إلا عبر إشراك جميع الليبيين، وقبول الشعب، وتوفير الموارد الاقتصادية، محذرًا من وهم السيطرة بالقوة أو عبر الاستعانة بالخارج.

وأكد أن المشهد الليبي يعكس صراعًا بلا حدود، حيث يسعى كل طرف إلى انتزاع الاستقرار من الآخر.

وبشأن توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، شدد على أن نجاح هذه الترتيبات يتطلب إبعاد الأطراف ذات الطموحات السياسية عن تلك المؤسسات، وضمان عدم استخدامها كأداة لتحقيق أهداف سياسية.

توحيد الجيش الليبي.. اختبار صعب أمام المبادرات الخارجية

من جهته، قال الكاتب الصحفي عز الدين عقيل، إن استهداف منشآت حيوية في الغرب الليبي بهذا التوقيت يرتبط، في تقديره، بالمبادرة الأميركية، موضحًا أن واشنطن تمهّد الأرضية عبر تصعيد العنف، ليس فقط في الزاوية أو شرق البلاد، بل حتى فيما يمس حياة المواطن اليومية.

وأضاف أن ما جرى في البنك المركزي واستقالة المحافظ كان بمثابة "مسرحية" تهدف إلى تبرئته من مسؤولية الضغوط التي يتعرض لها الدينار الليبي.

وأشار إلى أن الأحداث في بنغازي والجنوب تأتي في إطار توسيع مساحة التفاوض، حيث يستعد طرفان، وفقًا للمبادرة الأميركية، للدخول في حوار لتشكيل سلطة تنفيذية رئاسية تتقاسم المناصب الوزارية وغيرها.

وعن إمكانية توحيد المؤسسة العسكرية، أوضح عقيل أن واشنطن تؤكد سعيها لتحقيق ذلك، وقد لجأت إلى خطوة غير تقليدية عبر تنظيم مناورة في سرت جمعت الطرفين، وهو أسلوب لم يُستخدم في النزاعات السابقة، حيث كان يجري عادة جمع قادة الحرب على طاولة تفاوض للوصول إلى ما يسمى "سلام الشجعان"، ثم تشكيل حكومة انتقالية تتولى برامج نزع السلاح وتفكيك الميليشيات وتسريح المقاتلين.

وتابع أن الصورة لا تزال ضبابية، معربًا عن قلقه من أن الولايات المتحدة اعتادت على تفكيك الجيوش أكثر من إعادة بنائها، وهو ما يثير المخاوف بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية الليبية.

وأردف: "من حقنا أن نقلق ونحذر، لكن هل لدينا خيار آخر؟ للأسف لا. والسؤال الأهم: هل نملك القدرة على رفض أي مشروع أميركي في ليبيا؟ الجواب المؤسف أننا لا نملك هذه القدرة".

السيطرة العسكرية لا تعني تحقيق الاستقرار

من ناحيته، قال الخبير العسكري أحمد هدية إن من الضروري التمييز بين السيطرة العسكرية وبين الاستقرار الأمني المؤسساتي، موضحًا أن ما يحدث في الشرق أو الجنوب، حيث وقعت عمليات اغتيال وتحركات عسكرية، يثبت أن فرض السيطرة لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار.

وأضاف أن خلط الأوراق، سواء عبر الاغتيالات أو التحركات العسكرية، يكشف عن احتمالين لا ثالث لهما: إما وجود اختراق داخلي، أو تدخل أطراف أخرى تسعى لإضعاف القوة العسكرية المسيطرة على الشرق والجنوب، وهو ما يهدد بتعقيد المشهد وإفشال المساعي الأميركية للتوصل إلى اتفاق.

وأكد هدية أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية المؤقتة، بل عبر بناء مؤسسات أمنية شفافة قادرة على الصمود على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن أي قوة مفروضة ستظل عرضة للاختراق أو الاستهداف.

وتابع أن التدخل الخارجي في ليبيا أمر لا يمكن استبعاده، إذ تشهد البلاد تدخلات متعددة من دول مختلفة، يصعب تحديد مصدرها بدقة.

وعن العقبة الأساسية أمام توحيد المؤسسة العسكرية، أوضح هدية أن التعنت الشخصي لبعض الأطراف يمثل العائق الأكبر، إذ إن فرض شروط مسبقة عند التفاوض يؤدي إلى إفشال أي اتفاق ويحول دون الوصول إلى بر الأمان.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي