الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2026
Close

مأساة وفاة الطفل السباح يوسف محمد.. ماذا أظهرت التحقيقات الأولية؟

مأساة وفاة الطفل السباح يوسف محمد.. ماذا أظهرت التحقيقات الأولية؟

شارك القصة

السباح الطفل يوسف محمد
السباح الطفل يوسف محمد - المصري اليوم
الخط
أكدت النيابة العامة المصرية في بيان أن وفاة يوسف محمد جاءت نتيجة إهمال جسيم في الإنقاذ والإشراف الطبي، معلنة حبس متهمين على ذمة التحقيق.

باشرت النيابة العامة المصرية التحقيقات في واقعة وفاة طفل سباح خلال بطولة الجمهورية للسباحة، الأسبوع الماضي، في حادثة أثارت غضبًا وانتقادات واسعة في الشارع المحلي. 

وتعرض الطفل المصري يوسف محمد، السباح في نادي الزهور بور سعيد، صاحب الـ12 عامًا، لحالة إغماء مفاجئة خلال مشاركته في منافسات بطولة الجمهورية للسباحة، داخل مجمع حمامات السباحة في استاد القاهرة الدولي.

وبينما حاول الطاقم الطبي تقديم الإسعافات الأولية فور سقوطه، إلا أن السباح الناشئ فارق الحياة لاحقًا داخل المستشفى، مساء الثلاثاء الماضي. 

وقالت صحيفة "المصري اليوم" إن النيابة العامة أكدت في بيانها أنها تلقت مساء يوم الثاني من شهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري بلاغًا بوفاة اللاعب.

مسار التحقيق

وقال بيان النيابة العامة إن التحقيقات بوشرت على الفور، واستهلتها النيابة بالانتقال إلى محل الواقعة ومعاينته، حيث تبين عدم وجود آلات مراقبة تفيد في مجريات التحقيق، فانتقلت إلى مقر الاتحاد المصري للسباحة، وضبطت الملف الطبي الخاص بالمتوفى، وكذا مقطعًا مرئيًا مصورًا يتضمن كامل تفاصيل الواقعة.

كذلك تحفظت النيابة العامة على أجهزة تسجيل آلات المراقبة لتفريغها، وضبطت كافة المستندات المنظمة لإجراءات إقامة البطولة بجميع مراحلها، وما يتعلق بالإشراف الطبي عليها.

ثم انتقلت التحقيقات إلى مستشفى دار الفؤاد، حيث أجريت مناظرة لجثمان الضحية، وتم انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريحه لبيان سبب الوفاة، وعما إذا كان يعاني من أية أمراض تحول دون اشتراكه في مثل تلك المسابقات من عدمه، وكذلك بيان عما إذا كان قد تم اتباع كافة الإجراءات الطبية الصحيحة واللازمة في التعامل مع حالته عقب انتشاله من المسبح وحتى وفاته وفقًا للأصول الطبية والمهنية المتعارف عليها.

واستمعت النيابة العامة إلى شهادة كل من والد الطفل، ووالد إحدى المتسابقات، والمدرب الخاص بالضحية، والذين شهدوا بأن إهمالًا وتقصيرًا من جانب منظمي البطولة بالاتحاد المصري للسباحة، والمنقذين، والحكام – لعدم مراعاتهم اللوائح والقوانين الواجبة الاتباع – كان سببًا في وفاة الطفل.

الاستماع إلى الشهود

كذلك استمعت النيابة العامة إلى أقوال نحو عشرين شاهدًا، من بينهم مدير عام الدعم ومتابعة الهيئات الرياضية، وعضو اللجنة الطبية لسلامة وصحة اللاعبين بوزارة الشباب والرياضة، والمدير التنفيذي للاتحاد المصري للسباحة، ومدير البطولة.

وشملت التحقيقات الحكام المشاركون بها، والمدير التنفيذي للاتحاد المصري للغوص والإنقاذ، والأطباء الذين تعاملوا مع حالة الطفل وقت الواقعة، وقد أكدوا جميعًا وقوع إهمال وتقصير من الحكم العام والمنقذين، مما أسفر عن الوفاة.

وقد تبين بحسب بيان النيابة من تفريغ محتوى المقاطع المرئية التي ضبطتها النيابة العامة أنه عقب وصول المجني عليه إلى نقطة نهاية السباق، تهاوى إلى قاع المسبح، دون أن يلحظه المسؤولون عن الإنقاذ أو الحكام، حتى تم اكتشاف غرقه أثناء فعاليات السباق التالي، وذلك عقب مرور ثلاث دقائق و34 ثانية.

كما ثبت بالتحقيقات وجود طاقم طبي يتضمن طبيب رعاية مركزة و طبيبة اتحاد السباحة وسيارة إسعاف بمحل الواقعة.

كما استمعت النيابة العامة إلى شهادة أعضاء اللجنة المشكلة بقرار وزير الشباب والرياضة بشأن الواقعة محل التحقيقات، والذين شهدوا بعدم التزام كل من الاتحاد المصري للسباحة ونادي الزهور الرياضي بأحكام قانون الرياضة، فيما يتعلق بضوابط الحفاظ على صحة وسلامة اللاعبين المشاركين في البطولة. 

إهمال جسيم

وكذلك بما نص عليه الكود الطبي للاعبين الصادر بقرار وزير الشباب والرياضة سنة 2024، بشأن التقارير الطبية الواجب الحصول عليها قبل الاشتراك في البطولات، وهو ما تأكد بما ثبت للنيابة العامة من فحص الملف الطبي للاعب، إذ خلا من الإجراءات الطبية التي أوجبها القانون المشار إليه لتمكينه من الاشتراك في البطولة.

كما استجوبت النيابة العامة المتهمين، وأمرت بحبس كل من الحكم العام وثلاثة من طاقم الإنقاذ احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لثبوت مسؤوليتهم المباشرة عن وفاة الطفل نتيجة إهمالهم.

هذا، وتواصل النيابة العامة استكمال تحقيقاتها، باستدعاء رئيس الاتحاد المصري للسباحة والمختصين به، وكذا المختصين بنادي الزهور الرياضي، واستعجال ورود تقرير مصلحة الطب الشرعي، وسؤال القائم على إعداده، وكافة من تسفر عنه التحقيقات.

وفي الفضاء الرقمي، تحولت قصة يوسف إلى جدل واسع، إذ امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تتهم منظمي البطولة بـ"التقصير الفادح"، فيما أعاد مستخدمون نشر شهادات رياضيين سابقين يتحدثون عن "تكرار مشكلات السلامة في بعض المسابح".

وتداول آخرون منشورات تطالب وزير الشباب والرياضة بالتدخل، في وقت ذهبت حسابات عديدة إلى مقارنة الحادثة بحوادث رياضية سابقة تحدّثت عنها مواقع محلية باعتبارها "إنذارات لم تؤخذ بجدية".

تابع القراءة

المصادر

صحف مصرية