الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2026

مؤتمر الحسكة يثير الجدل في سوريا.. ما دلالات الخطوة وردّ دمشق؟

مؤتمر الحسكة يثير الجدل في سوريا.. ما دلالات الخطوة وردّ دمشق؟

شارك القصة

العاصمة السورية دمشق
زاد مؤتمر الحسكة من التعقيدات في سوريا بعد الأحداث التي شهدها الساحل والسويداء - غيتي
الخط
يزداد المشهد السوري تعقيدًا يومًا بعد يوم، وآخر التعقيدات تتمثل في مؤتمر الحسكة الذي جمع مكونات سورية حيث رفضت الحكومة في دمشق مخرجاته.

تتصاعد حدة السجال السياسي في سوريا، فبعد يوم واحد من انعقاد مؤتمر مكونات شمال وشرق سوريا في الحسكة، والذي دعا في بيانه الختامي إلى إنشاء دولة لا مركزية ودستور يكرس التعددية العرقية والدينية والثقافية جاء الرد من دمشق حادًا.

وتصف الحكومة السورية المؤتمر بأنه تصعيد خطير يضرب مسار التفاوض القائم، في حين أكد مصدر رسمي لوكالة الأنباء السورية "سانا" أن استضافة شخصيات انفصالية متورطة في أعمال عدائية، تمثل تهربًا من استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، وتشكل ضربة لجهود الحوار.

دمشق ترفض مؤتمر الحسكة

ويضيف المصدر أن دمشق تدرس إلغاء جولة المفاوضات المقررة في باريس، معلنةً رفضها الجلوس مع أي طرف يسعى -حسب وصفها- لإحياء عهد النظام السابق تحت أي مسمى.

ويقول مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، إن بلاده ترحب بالجهود الدولية التي أسهمت في الوصول إلى المرحلة الراهنة، لكنها تتمسك بأن تبقى المحددات الرئيسية بيد الدولة السورية وبإرادة وطنية خالصة.

ويشدد على رفض ما ورد في المؤتمر من حديث عن خيار السلاح، داعيًا إلى الحوار مع جميع الأطراف بما يحقق مصلحة السوريين كافة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه أطراف إقليمية ودولية على أن الحوار هو السبيل لحل الخلافات، وكان آخرها الموقف المشترك لوزيري خارجية مصر وتركيا من مدينة العلمين، بالتشديد على وحدة وسلامة الأراضي السورية، والسعي لتسوية شاملة لا تقصي أحدًا.

"انقسام عميق بين السوريين"

وفي هذا الصدد، يرى مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان أن هناك انقسامًا عميقًا جدًا بين السوريين، ويقول: "نحن نذهب في اتجاه تعميق أكبر للخلافات"، منوهًا أن المسؤولية يتحملها الجميع.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي يعتقد قبلان أن مؤتمر الحسكة حمل تصعيدًا كبيرًا واستفزازًا للإدارة السورية في دمشق، لكونه جمع أطرافًا لديها إشكاليات مع الحكومة.

ويبين أن المؤتمر يحمل استضعافًا للحكومة السورية، "لأنه جاء بعد أحداث السويداء التي أضعفتها، كما أنه حمل استقواءً بالخارج تمثل في شكر حكمت الهجري لإسرائيل".

"المهم مخرجات المؤتمر وليس من حضره"

ومن بريمن، يجزم الكاتب والباحث السياسي شورش درويش أن مؤتمر الحسكة لا يحمل تناقضًا مع الإدارة السورية من حيث المبدأ، مشيرًا إلى أن ما يهم هو مخرجات المؤتمر وليس من حضر فيه.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي، يوضح درويش أن الحكومة السورية هي من حاولت إبعاد المكونات السورية عن مسار المشاركة الوطنية، وأن المؤتمر خصص لبحث إمكانية عقد مؤتمر وطني تأسيسي عام أسوة بالمؤتمر الذي أسس سوريا عام 1920.

ويضيف أن حضور حكمت الهجري كان بسبب أنه يمثل مزاجًا عامًا في السويداء، مشددًا على ضرورة أن يذهب الجميع إلى تسوية سياسية من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار.

"قسد تمارس الضغط على دمشق"

ومن دمشق، يؤكد المحلل السياسي عمر أبو ليلى في حديثه إلى التلفزيون العربي أن موقف الحكومة السورية كان واضحًا منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد، وأنها اتبعت الأسلوب التفاوضي مع جميع المكونات السورية ومع قسد بشكل خاص.

ويرى أبو ليلى أن قسد حاولت في الفترة الأخيرة أن تفهم حكمة وصبر النظام السوري على أنه ضعف حينما "حشدت الشخصيات التي تمثل رموز نظام الأسد ومجموعات خارجة عن القانون، ومن استقوى بإسرائيل، لكي تمارس مزيدًا من الضغط".

ويضيف أن الحكومة تحاول إبقاء الباب مفتوحًا أمام الجميع حتى لا تلجأ للحل العسكري الذي لا تؤمن به في حل الإشكاليات مع جميع السوريين، حسب قوله.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة