أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم الإثنين في الأمم المتحدة أن "لا بديل" من حل الدولتين لإسرائيل والفلسطينيين، في افتتاح مؤتمر مخصص لبحث مصير هذه المسألة.
وانطلق المؤتمر الوزاري الدولي لتنفيذ حل الدولتين (الفلسطينية والإسرائيلية) في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية، برئاسة سعودية فرنسية.
ويأتي هذا المؤتمر، فيما تتكثف الضغوط الدولية على إسرائيل لإنهاء الحرب في قطاع غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
مؤتمر حل الدولتين في الأمم المتحدة
وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان: "تؤمن المملكة أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يبدأ من إنصاف الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه المشروعة".
وأكد أن "الكارثة الإنسانية في غزة يجب أن تتوقف عاجلًا".
من جهته، قال بارو: "وحده حل سياسي يقوم على دولتين يسمح بتلبية التطلعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين للعيش بسلام وأمان. لا بديل" من ذلك. ودعا إلى اتخاذ "تدابير ملموسة" من أجل الحفاظ على إمكان قيام دولة فلسطينية "قابلة للحياة".
من ناحيته، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن ضم إسرائيل الضفة الغربية تدريجيًا أمر غير قانوني، وأن التدمير الشامل لقطاع غزة لا يُطاق.
وأضاف: "الإجراءات الأحادية التي من شأنها تقويض حل الدولتين إلى الأبد غير مقبولة ويجب أن تتوقف".
مطالبات بالاعتراف بدولة فلسطين
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن مؤتمر حل الدولتين يحمل معه وعدًا للشعب الفلسطيني بانتهاء الظلم، داعيًا في الوقت ذاته إلى نشر قوات إقليمية ودولية لحماية الشعب الفلسطيني.
وأضاف مصطفى: "هذا المؤتمر يحمل معه وعدًا للشعب الفلسطيني بأن الظلم الذي عانوا منه طويلًا سوف ينتهي قريًبا".
وقال إن وقفًا لإطلاق النار يجب أن يعم على أنحاء فلسطين "أن يكون مصحوبًا بوقف كافة التدابير غير الشرعية".
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني إلى "نشر قوات إقليمية ودولية بالتنسيق معنا بولاية من مجلس الأمن لتوفير الحماية لشعبنا وضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار"، كما طالب جميع الدول بالاعتراف بدولة فلسطين.
قطر: حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن بالمنطقة
من جهته، أكد وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخليفي، أن دولة قطر تواصل جهودها لتعزيز مفاهيم السلم والعدل من خلال ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، مشددًا على أهمية توافق سرديات السلام مع مبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها حل الدولتين.
وأشار إلى أن بناء الثقة بين الأطراف يتطلب قرارات حازمة ضد خطاب الكراهية، وتعزيز القيم الإنسانية كأساس لأي عملية سلام مستدامة.
وأضاف الخليفي أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل يتمثل في تطبيق حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، معربًا عن تطلّع قطر إلى أن يسهم المؤتمر في دعم هذا المسار السياسي والحقوقي.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي: "ملتزمون بسلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين وحان وقت العمل من أجل ذلك".
وأكد على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا غنى عنه، والفلسطينيون مستعدون للتفاوض لكن ليس هناك شريك إسرائيلي.
وشدد الصفدي على أن الكارثة في غزة لا يمكن أن تستمر والعالم يجب ألا يفشل في إطعام أطفال القطاع وعلاجهم.
أما وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، فقال: "علينا أن نتقدم في مسار حل الدولتين وهناك اتفاق واسع بشأن الاعتراف بدولة فلسطين".
وكان من المقرر عقد "مؤتمر فلسطين الدولي" في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بين 17 و20 يونيو/ حزيران الماضي، لكن عقب الهجمات الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 13 يونيو بدعم أميركي، واستمرت 12 يومًا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأجيل المؤتمر.
وأعربت كل من إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة عن رفضهما إقامة مؤتمر دعم حل الدولتين.
وبعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أنه سيعترف بدولة فلسطين رسمياً في سبتمبر/ أيلول، يأمل المؤتمر الذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة وترأسه باريس والرياض، في إحياء هذا المسار.
وفي مقابلة مع أسبوعية "لا تريبون ديمانش"، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن دولاً أخرى ستؤكد "نيتها الاعتراف بدولة فلسطين" خلال المؤتمر من دون أن يحدد هذه الدول.
والمملكة المتحدة هي من الدول التي تريد فرنسا إقناعها بالاعتراف بدولة فلسطين. إلا أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جدّد التأكيد الجمعة أن الاعتراف "يجب أن يندرج في إطار خطة أشمل"، فيما لا تنوي ألمانيا الإقدام على هذه الخطوة "على المدى القصير".