Skip to main content

مؤتمر دولي لحل الدولتين يُغضب تل أبيب.. هل يعترف العالم بالدولة الفلسطينية؟

الثلاثاء 27 مايو 2025
ترعى السعودية وفرنسا مؤتمرًا دوليا الشهر المقبل لحل الدولتين - غيتي

عقدت فرنسا والسعودية الجمعة الماضي اجتماعين متوازيين في باريس ونيويورك، تحضيرًا لمؤتمر حل الدولتين المفترض أن تستضيفه الأمم المتحدة في نيويورك ما بين 17 و20 يونيو/ حزيران المقبل. 

واستضاف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس، نظراءه من المملكة العربية السعودية ومصر والأردن لجلسة عمل مخصصة للتحضير للمؤتمر، وتزامن ذلك مع انعقاد اجتماع مماثل، بقيادة فرنسية - سعودية، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث دعت البلدان إلى اتخاذ "إجراءات" ملموسة لتنفيذ "خطة" نحو حل الدولتين.

اجتماع فرنسي-عربي في باريس للتحضير لمؤتمر دولي لحل الدولتين -غيتي

وقالت آن كلير لوجاندر، مستشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للشرق الأوسط، أمام الأمم المتحدة، خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر، إنه في سياق الحرب في قطاع غزة و"توسع الاستيطان في الضفة الغربية"، هناك "ضرورة ملحّة ليعود إلى الواجهة البحث عن حل سياسي".

وأضافت: "يجب أن يكون مؤتمر يونيو خطوة حاسمة نحو التنفيذ الفعّال لحل الدولتين. يجب أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال، ومن نهاية الحرب في غزة إلى نهاية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

من جانبها، أكدت منال رضوان مستشارة وزير الخارجية السعودي أن نتائج هذا المؤتمر "يجب أن تكون أكثر من مجرد إعلان، بل يجب أن تكون خطة عمل"، مؤكدة أن السلام في المنطقة "يبدأ بالاعتراف بفلسطين".

باريس والاعتراف بدولة فلسطينية

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أكد هذا الأسبوع أن فرنسا عازمة على الاعتراف بدولة فلسطين، في حين أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان أن على الدول العربية في المقابل أن تعترف بإسرائيل، قائلًا إن "على الدول التي لم تعترف بفلسطين أن تعترف بها، وعلى الدول التي لم تعترف بإسرائيل أن تبادر الى التحرك نحو التطبيع". 

تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2024 قرار يدعو لعقد مؤتمر حل الدولتين-غيتي

وتبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول 2024 قرارًا يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعقد مؤتمر دولي في يونيو المقبل تترأسه فرنسا والسعودية، للدفع قدمًا باتجاه حلّ الدولتين.

وصوّتت الجمعية العامة على القرار بأغلبية 157 عضوًا مقابل ثمانية أعضاء صوّتوا ضدّه (بينهم إسرائيل والولايات المتحدة والمجر والأرجنتين)، بينما امتنع سبعة أعضاء عن التصويت، وبموجب القرار فإنّ الجمعية العامة "تؤكّد دعمها الثابت، وفقًا للقانون الدولي، لحلّ الدولتين، إسرائيل وفلسطين، بحيث تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها، على أساس حدود ما قبل العام 1967".

ويدعو القرار إلى "تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدّمها حقّه في تقرير مصيره وحقّه في إقامة دولته المستقلّة".

رعاية فرنسية-سعودية

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد ترؤس بلاده والرياض للمؤتمر قبل يوم واحد من إقراره في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال ماكرون خلال قيامه بزيارة دولة إلى السعودية: "قررنا أن نترأس بشكل مشترك في يونيو المقبل مؤتمرًا بشأن الدولتين"، مشيرًا الى أن البلدين سيعملان خلال الأشهر المقبلة على "مضاعفة وتوحيد مبادراتنا الدبلوماسية لاستقطاب كل العالم الى هذا المسار".

باريس والرياض تقودان جهودا دولية لإقامة دولة فلسطينية-غيتي

ولدى سؤاله عن إمكان اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية، شدّد ماكرون على أنه "لديه النية لذلك"، لكن "في الوقت المناسب (أي) حين يطلق هذا الأمر حركات اعتراف متبادلة".

وشدّد على أن الأمر يتعلّق أيضًا بـ"إطلاق حركة اعتراف بإسرائيل تجعل من الممكن أيضًا تقديم إجابات على مستوى الأمن لإسرائيل، والإقناع بأن حل (قيام) الدولتين هو حل مناسب لإسرائيل نفسها".

وقال ماكرون في أبريل/ نيسان إن باريس قد تعترف بدولة فلسطينية في المؤتمر الذي ترعاه بلاده والرياض، وفي 19 مايو/ أيار الجاري جدّد ماكرون عزمه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفي بيان مشترك أصدره مع رئيسي الوزراء البريطاني كير ستارمر والكندي مارك كارني حذّر الزعماء الثلاثة من أنهم لن يقفوا "مكتوفي الأيدي" إزاء "الأفعال المشينة" لإسرائيل في غزة، وهدّدوا باتخاذ "إجراءات ملموسة" إذا لم تبادر إلى وقف عمليتها العسكرية وإتاحة دخول المساعدات الإنسانية.

كما أكدوا تصميمهم "على الاعتراف بدولة فلسطينية في إطار حل الدولتين"، واستعدادهم للعمل مع آخرين لتحقيق هذه الغاية، وهدّدوا باتخاذ "إجراءات محددة الأهداف" إذا لم تضع إسرائيل حدًا "للمستوطنات غير القانونية التي تهدد قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة".

باريس: لا رجعة عن الاعتراف بدولة فلسطينية

من جهته أكد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو (20 مايو الجاري) أن التحرك للاعتراف بدولة فلسطينية، كما تنوي فرنسا وبريطانيا وكندا، "لن يتوقف".

وقال بايرو أمام الجمعية الوطنية: "للمرة الأولى قررت ثلاث دول كبرى بريطانيا وفرنسا وكندا أنها ستعترض معًا على ما يحدث" في قطاع غزة، و"أن تعترف معًا بدولة فلسطين"، مشدّدًا على أن "هذا التحرك الذي انطلق، لن يتوقف".

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أكد في وقت سابق أن باريس عازمة على الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدًا أن ذلك "يصب في مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء"، وقال: "لا يمكننا أن نترك لأطفال غزة إرثًا من العنف والكراهية، لذلك، يجب أن يتوقف كل هذا، ولهذا السبب نحن عازمون على الاعتراف بدولة فلسطين".

العدوان على غزة خلق اصطفافات دولية ضد اسرائيل-غيتي

وأكد الوزير الفرنسي أن الوضع في غزة "لا يُحتمل، لأن العنف الأعمى ومنع الحكومة الإسرائيلية إدخال المساعدات الإنسانية حوَّل غزة إلى مكان يحتضر فيه الناس، حتى لا نقول إلى مقبرة". وأضاف: "هذا انتهاك بالمطلق لكل قواعد القانون الدولي، وهذا يتعارض مع أمن إسرائيل الذي تحرص عليه فرنسا، لأن من يزرع العنف يحصد العنف".

من جانبه، قال رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسل إن الحزب "سيستقبل وفدًا كبيرًا من منظمة التحرير الفلسطينية في الرابع من يونيو المقبل لإطلاق حملة أوروبية للاعتراف بدولة فلسطين".

هجمة إسرائيلية مرتدة

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسعى الفرنسي، وهاجم الرئيس ماكرون مرارًا، متهمًا إياه بتشجيع "الإرهاب"، على حدّ وصفه. وقال إنه لن يتلقى دروسًا في الأخلاق منه، والخميس الماضي (22 مايو الجاري) اتهم نتنياهو باريس ولندن وأوتاوا بتشجيع "قتلة حماس" على القتال إلى ما لا نهاية.

 وقال في فيديو تحدّث فيه بالإنكليزية، إن الرئيس الفرنسي ورئيسي الوزراء البريطاني والكندي "يريدون من إسرائيل أن تستسلم، وأن تقبل ببقاء جيش قتلة حماس وأن يعيدوا تنظيم صفوفهم، وأن يكرروا مجزرة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول مرارًا وتكرارًا".

نتنياهو يهاجم ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا وكندا-غيتي

وأضاف نتنياهو: "قد يظنون أنهم يساهمون في دفع عجلة السلام، لكنهم لا يقومون بهذا الأمر. إنهم يشجعون حماس على مواصلة القتال إلى ما لا نهاية"، وقال إنهم "يمنحونهم الأمل في إقامة دولة فلسطينية ثانية، تسعى حماس عبرها مرة أخرى إلى تدمير الدولة اليهودية".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها نتنياهو ماكرون، ففي 15 أبريل/ نيسان الماضي أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في اتصال هاتفي مع ماكرون أن إقامة دولة فلسطينية ستكون بمثابة "مكافأة كبيرة للإرهاب".

وبحسب بيان صادر عن مكتبه، قال نتنياهو لماكرون إن "دولة فلسطينية تُقام على بُعد دقائق فقط من المدن الإسرائيلية ستتحوّل إلى معقل للإرهاب الإيراني، وإن الغالبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي يعارضون ذلك بشدة، وهذه هي سياسته الثابتة منذ زمن طويل".

وجاء رد نتنياهو هذا بعد تصريح لماكرون قال فيه إنه يأمل أن يؤدي اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية إلى تشجيع دول أخرى على أن تحذو حذوها، وأشار إلى أن الدول التي لا تعترف بإسرائيل يجب أن تقوم بذلك أيضًا.

كما قال نتنياهو في منشور على إكس ردًا على الرئيس الفرنسي: "لن نُعرّض وجودنا للخطر جرّاء أوهام منفصلة عن الواقع، ولن نقبل دروسًا في الأخلاق حول إقامة دولة فلسطينية تُهدد وجود إسرائيل، ممن يعارضون منح الاستقلال لكورسيكا، وكاليدونيا الجديدة، وغويانا الفرنسية، ومناطق أخرى، رغم أن استقلال أي منها لا يُشكّل أي خطر على فرنسا بأي شكل من الأشكال".

أيرلندا والنرويج وإسبانيا تعترف

يُذكَر أن أكثر من 150 بلدًا تعترف بدولة فلسطين التي تحظى بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، أي أن عضويتها غير كاملة إذ لم يصوّت مجلس الأمن على قبولها بهذه الصفة.

اكثر من 150 دولة تعترف بدولة فلسطين-غيتي

وفي مايو 2024، اعترفت أيرلندا والنرويج وإسبانيا بدولة فلسطين، وتبعتها أرمينيا وسلوفينيا في يونيو الماضي، ولكن أهمية اعتراف هذه الدول تظل رمزية ما دامت إسرائيل ترفض الاعتراف بدولة فلسطينية، وربما لا تكون تل أبيب هي العقبة الوحيدة التي تحول دون إقامة دولة فلسطينية، فبمقدور مجلس الأمن الدولي الاعتراف بهذه الدولة ما يجعل إسرائيل في عزلة دولية.

لكن الدعم الأميركي لإسرائيل يجعل مجلس الأمن مقيّد اليدين، خاصة أن أربع دول من الخمس التي تمتلك حق النقض (الفيتو) على استعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا اللتان اعلنتا تصميمهما على ذلك أخيرًا.   

الكنيست يصوّت ضد إقامة دولة

وبالإضافة إلى الانحياز الأميركي، فإن ما يوصف بتوحش اليمين في إسرائيل استبق أي خطوة دولية محتملة بحواجز قانونية تحول دون تنفيذها أو تجعله بالغ الصعوبة، ففي يوليو/ تموز 2024 صادق الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) على قرار يرفض "قيام دولة فلسطينية"، وحظي القرار الذي اقترحه نائب من اليمين المعارض، بتأييد 68 نائبًا من الائتلاف الحاكم والمعارضة، في حين عارضه تسعة نواب.

وجاء في القرار أن "الكنيست يرفض بشدة قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن"، أي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 أو في قطاع غزة، وأوضح القرار أن "قيام دولة فلسطينية في قلب أرض إسرائيل سيشكل خطرًا وجوديًا على دولة إسرائيل ومواطنيها، وسيؤدي إلى تمديد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة".

صوّت الكنيست في فبراير 2024 بغالبية كبيرة ضد الاعتراف "الأحادي" بدولة فلسطينية-غيتي

وكان الكنيست قد صوّت في فبراير/ شباط 2024 بغالبية كبيرة (99 نائبًا من 120) ضد اعتراف "أحادي" بدولة فلسطينية، وذكر القرار أن أي اتفاق دائم مع الفلسطينيين يجب أن يتم التوصل إليه من خلال مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وليس من خلال إملاءات دولية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي احتفاله بتصويت الكنيست في حينه، قائلًا: "وقف الكنيست بأغلبية ساحقة ضد محاولة فرض إقامة دولة فلسطينية علينا، الأمر الذي لن يفشل في إحلال السلام فحسب، بل سيعرض دولة إسرائيل للخطر”.

ترمب يستبعد حل الدولتين

ولم يتحقق أي تقدّم يذكر نحو حل الدولتين منذ التوقيع على اتفاق أوسلو الانتقالي في أوائل التسعينيات، ويمثل حل الدولتين أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية لكثير من الدول الغربية إزاء المنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، سعت الولايات المتحدة لكن على خجل للدفع نحو إقامة دولة فلسطينية ضمن اتفاق أوسع في المنطقة، يشمل تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية ودول عربية أخرى، لكن الأمر أصبح محفوفًا بالغموض مع وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مجدّدًا في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وكان دونالد ترمب أول رئيس أميركي يستبعد خيار حل الدولتين منذ أوسلو، وخلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير/ شباط 2017 في ولايته الأولى، قال ترمب إنه منفتح على "خيارات بديلة" إذا كانت ستؤدي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن حل الدولتين "ليس الخيار الوحيد" لإنهاء هذا النزاع. وأضاف: "أنظر إلى (حل) الدولتين و(حل) الدولة. إذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيدًا بـ(الحل) الذي يفضلونه. الحلان يناسبانني".

وأكد ترمب أن إدارته ملتزمة بالعمل مع إسرائيل وحلفائها في المنطقة من أجل مزيد من الأمن والاستقرار، وهذا "يشمل اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

ولم يتغيّر موقف ترمب "الغائم" من فكرة حل الدولتين حتى مع إعلان خطته للسلام التي عُرفت بصفقة القرن عام 2020، وفي 28 يناير/ كانون الثاني 2020 نشر ترمب على حسابه في "تويتر" خريطة باللغة العربية توضّح حدود الدولة الفلسطينية كما يراها، وقال إن "هذا ما قد تبدو عليه دولة فلسطين المستقبلية بعاصمة في أجزاء من القدس الشرقية".

ترمب أول رئيس أميركي يستبعد خيار حل الدولتين منذ اتفاق أوسلو-غيتي

وظهرت الدولة الفلسطينية في الخريطة بحدود غير مترابطة، وعبارة عن أجزاء متناثرة تربطها جسور وأنفاق، ووضعت مدينة القدس ومناطق غور الأردن وشمال البحر الميت ضمن حدود الدولة الإسرائيلية. 

وبحسب الخريطة، سيتم الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة عبر نفق، كما أضيفت أراض جديدة للقطاع تمتد داخل منطقة النقب (جنوب) ستكون منطقة صناعية ومناطق سكنية وأراض زراعية، وكُتب على مناطق عديدة في الضفة الغربية "جيب سكاني إسرائيلي" (مستوطنات)، فضلًا عن وجود طرق ومواقع إستراتيجية تخضع لإسرائيل داخل الضفة الغربية.  

الاتفاقيات الإبراهيمية

ورعى ترمب خلال ولايته الأولى ما سُميّت بالاتفاقيات الإبراهيمية التي تقوم على إبرام دول عربية اتفاقيات سلام مع إسرائيل بمعزل عن التقدّم في محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وفي أغسطس/ آب 2020 أعلنت دولة الإمارات وإسرائيل التوصل إلى اتفاق لإقامة علاقات دبلوماسية بينهما، تلتها مملكة البحرين بعد نحو شهر فالسودان والمغرب لاحقًا.

وما زالت المملكة العربية السعودية، وهي أكبر دول مجلس التعاون الخليجي وتتمتع بثقل رمزي كبير في المنطقة والعالم، ترفض إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل دون إقامة فلسطينية.

ابرمت الامارات والبحرين اتفاقيات سلام مع اسرائيل عام 2020-غيتي

وطرح العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز عندما كان وليًا للعهد في القمة العربية التي عُقدت في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2002 ما سُميت مبادرة السلام العربية، وتقوم على إنشاء دولة فلسطينية مقابل تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وقد اعتمدتها قمة بيروت ورفضتها إسرائيل.

وقبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، بدأت الرياض محادثات تمهيدية مع واشنطن، شملت إقامة علاقات مع إسرائيل مقابل اتفاقية أمنية ودعم برنامج نووي مدني، لكن السعودية جعلت كل ذلك مشروطًا بإقامة دولة فلسطينية عقب انتهاء حرب غزة. 

وخلال زيارته إلى السعودية الشهر الماضي، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ثقته بانضمام السعودية لقائمة الدول المنضوية في إطار "الاتفاقيات الابراهيمية"، لكن الرياض تجاهلت الإشارة إلى الموضوع تمامًا.

وكانت قبل ذلك، في فبراير 2025 كرّرت رفضها إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون إقامة دولة فلسطينية، وفق بيان للخارجية، وذلك ردًا على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التطبيع مع المملكة "سيتم".

ترفض السعودية التطبيع مع اسرائيل قبل اقامة دولة فلسطينية-غيتي

وقالت الخارجية إن "السعودية لن تتوقف عن عملها الدؤوب في سبيل قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية"، مضيفة "أن المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون ذلك".

وصدر بيان الخارجية السعودية سريعًا في أعقاب تصريح لنتنياهو اعتبر فيه أن السلام بين إسرائيل والمملكة "ليس ممكنًا فحسب، بل أعتقد أنه سيتم"، كما أعادت السعودية في بيان الخارجية تأكيد "رفضها القاطع المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة سواء من خلال سياسات الاستيطان الإسرائيلي، أو ضم الأراضي الفلسطينية، أو السعي لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه".

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة