أفادت السلطات السويسرية، اليوم الأحد، بأنها تبحث ما إذا كانت ستفتح تحقيقًا قانونيًا في أنشطة مؤسسة إغاثة غزة، وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة وتعتزم الإشراف على توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قدمت منظمة سويسرية غير حكومية طلبًا للتحقيق في خطة مؤسسة إغاثة غزة لتوزيع المساعدات، والتي عارضتها الأمم المتحدة، قائلة إنها ليست نزيهة أو محايدة وستؤدي إلى المزيد من النزوح وتعريض الآلاف من الناس للأذى.
وقالت مؤسسة إغاثة غزة، التي ذكرت أنها تأمل في بدء العمل في القطاع بحلول نهاية الشهر الجاري لوكالة "رويترز" إنها "تلتزم بشكل صارم" بالمبادئ الإنسانية، مضيفة أنها لن تدعم أي شكل من أشكال النقل القسري للمدنيين.
وسمحت إسرائيل باستئناف إدخال كميات قليلة جدًا من المساعدات إلى غزة الأسبوع الماضي بعد أن منعت كل عمليات إيصال المساعدات إلى القطاع في الثاني من مارس/ آذار الفائت.
وينوي جيش الاحتلال إنشاء مراكز ومجمعات لتوزيع المساعدات جنوب غزة تحت إشراف مؤسسات خارجية.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2024، تواصل تل أبيب تنفيذ سياسة تجويع ممنهج بحق 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، عبر إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الغذائية والطبية.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أمس السبت، أنّ سياسة التجويع التي تفرضها إسرائيل عبر مواصلة إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات منذ 84 يومًا، أدت إلى استشهاد 326 فلسطينيًا، في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقالت منظمة ترايال إنترناشونال، وهي منظمة غير حكومية مقرها سويسرا، يوم الجمعة إنها قدمت مذكرتين قانونيتين تطلبان من السلطات السويسرية التحقيق فيما إذا كانت مؤسسة إغاثة غزة المسجلة في سويسرا تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.
وقدمت المنظمة في 20 من الشهر الجاري، طلبًا إلى الهيئة الاتحادية السويسرية المعنية بالإشراف على المؤسسات، وفي 21 من الشهر الحالي، طلبًا آخر إلى وزارة الخارجية الاتحادية.
وأكدت وزارة الخارجية الاتحادية اليوم الأحد استلام الهيئة والوزارة للطلبين.
"مؤسسة إغاثة غزة"
وأشارت منظمة ترايال إنترناشونال إلى أنها طلبت من وزارة الخارجية توضيح ما إذا كانت مؤسسة إغاثة غزة أفصحت وفقًا للقانون السويسري عن استخدامها شركات أمن خاصة لتوزيع المساعدات، وما إذا كانت السلطات السويسرية قد وافقت على ذلك.
وقالت وزارة الخارجية إن الجهة الاتحادية المعنية بالإشراف على المؤسسات لا تتسنى لها مراجعة مدى امتثال المؤسسات لقوانينها الأساسية قبل أن تبدأ تلك المؤسسات أنشطتها.
وقالت مؤسسة إغاثة غزة إنه "على الرغم من أن استخدام شركات الأمن الخاصة يمثل تغييرًا عن أطر تسليم المساعدات السابقة، فإن ذلك سيضمن عدم وصول المساعدات إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" أو منظمات إجرامية".
ماذا تقول هآرتس عن "الشركة الغامضة"؟
وفي وقت سابق، اليوم الأحد، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختار الجهة التي ستتولى توزيع المساعدات في قطاع غزة "من وراء ظهر المؤسسة الأمنية".
وقالت الصحيفة، في مستهل تحقيق خاص بها: "من دون مناقصة أو إجراء قانوني سليم، قام طاقم برئاسة السكرتير العسكري لنتنياهو بتجنيد شركة غامضة وعديمة الخبرة لتنسيق العمليات الإنسانية في قطاع غزة".
وأضافت "هآرتس" "رغم أن الشركة قدّمت نفسها على أنها أميركية، إلا أن خلفها تقف أيضًا جهات إسرائيلية، وتبيّن أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حولها".
وقالت "هآرتس" إن الشركة التي أعلن مؤخرًا عن إنشائها لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة ليست سوى نتاج جهد من فريق مقرب من نتنياهو، عمل دون علم الأجهزة الأمنية لاختيار شركة غير معروفة ولا تملك خبرة لتنسيق العمليات الإنسانية.
ونقلت "هآرتس" عن منتسبين للمؤسسة الأمنية، حاليين وسابقين، أنهم تفاجؤوا باختيار الشركة "المجهولة"، وأكدوا أن الاختيار تم في عملية سرية أشرف عليها اللواء رومان غوفمين السكرتير العسكري لنتنياهو، من دون مناقصة أو المرور عبر القنوات المعتادة أو منسق أعمال الحكومة بالضفة وغزة، كما تم استبعاد الجيش ووزارة الأمن بشكل كامل من عملية الاختيار.