سارع زعماء أميركا اللاتينية أمس الإثنين، للدفاع عن بنما، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترمب باستعادة السيطرة على قناة بنما.
واتهم ترمب السلطات في بنما بفرض رسوم مفرطة لاستخدام القناة، ناهيك عن خطر النفوذ الصيني، في إشارة إلى أنّ شركة تابعة لشركة "سي كيه هاتشيسون القابضة" ومقرها هونغ كونغ تُدير منذ فترة طويلة ميناءين بالقرب من مداخل القناة.
وقال ترمب: "تمّ منح القناة لبنما وشعب بنما، لكنها تحتوي على شروط وأحكام، وإذا لم تُتبع المبادئ الأخلاقية والقانونية لهذه البادرة الكريمة، سنطالب بإعادة قناة بنما إلينا، بالكامل وبسرعة".
وسارع رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو إلى التنديد بتعليقات ترمب، مؤكدًا أنّ "كل متر مربع من قناة بنما والمنطقة المحيطة بها ملك لبنما وسيظل ملكًا لها".
ونفى أن تكون القناة "تحت أي سيطرة مباشرة أو غير مباشرة من الصين أو المجتمع الأوروبي أو الولايات المتحدة أو أي قوة أخرى".
وساهم تغيّر المناخ في زيادة حالات الجفاف التي أثرت على مستويات المياه في البحيرات التي تغذّي القناة، ما أجبر سلطة القناة على الحد من عمليات العبور لتحقيق التوازن مع احتياجات البنميين من المياه.
ما هي قناة بنما؟
قناة بنما هي ممر مائي صناعي طوله 82 كيلومترًا، يربط بين المحيطين الهادي والأطلسي عبر بنما.
وهي ثاني أهم معبر مائي صنعه الإنسان بعد قناة السويس المصرية.
والقناة هي طريق شحن عالمي رئيسي في أميركا الوسطى، حيث توفّر للسفن آلاف الأميال والسفر لأسابيع حول الطرف الجنوبي لأميركا الجنوبية الذي يتعرّض لأجواء عاصفة وجليدية.
وتنقل القناة السفن عبر بحيرة جاتون، التي ترتفع نحو 26 مترًا فوق مستوى سطح البحر، عبر سلسلة من الأهوسة المائية.
ويتطلّب عبور كل سفينة نحو 200 مليون لتر من المياه العذبة.
بناء القناة
في وقت مبكر من ثلاثينيات القرن السادس عشر، بدأ المستعمرون الإسبان دراسة إنشاء قناة بين المحيطين تقطع المضيق عند أضيق نقطة به في جنوب أميركا الوسطى.
ولكن لم يحدث ذلك إلا في عام 1878، عندما وقّعت كولومبيا التي كانت تعتبر بنما مقاطعة تابعة لها آنذاك، اتفاقية امتياز مع مهندسين فرنسيين.
وفي نهاية المطاف، لم تنجح الجهود الفرنسية في بناء القناة، حيث أفلست الشركة التي تأسست لغرض إنشاء القناة عبر بنما عام 1899، بعد أن فقد نحو 22 ألف عامل حياتهم في المشروع، وكثير منهم بسبب الأمراض والحوادث.
عام 1903، سعت الولايات المتحدة إلى الحصول من كولومبيا على امتياز دائم للقناة، غير أن كولومبيا رفضت الاقتراح.
وردًا على ذلك، دعمت الولايات المتحدة استقلال بنما في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.
وبعد ثلاثة أيام، وقّع سفير بنما في واشنطن اتفاقية تمنح الولايات المتحدة حقوق بناء القناة وإدارتها إلى أجل غير مسمّى. ودفعت الولايات المتحدة لبنما 10 ملايين دولار، ثمّ 250 ألف دولار سنويًا مقابل تلك الحقوق. وندّد العديد من البنميين بالاتفاقية، واعتبروها انتهاكًا للسيادة.
وشيدت واشنطن القناة باستخدام عمال من منطقة الكاريبي وبنميين من أصل إفريقي. وعام 1914، افتُتحت القناة، بعد أن لقي أكثر من 5 آلاف عامل حتفهم في أعمال الإنشاءات.
تسليم القناة إلى بنما
خلال القرن العشرين، تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وبنما، وسط احتجاجات متزايدة على سيطرة واشنطن على القناة.
عام 1977، وقّع الرئيس جيمي كارتر معاهدة مع الزعيم العسكري البنمي عمر توريخوس؛ منحت بنما سيطرة حرة على القناة وضمنت الحياد الدائم للممر المائي.
ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 31 ديسمبر/ كانون الأول 1999.
ومنذ ذلك الحين، تُدير القناة هيئة قناة بنما التابعة للحكومة، ولا تزال مصدر دخل رئيسيًا لبنما.