الأحد 14 يونيو / يونيو 2026
Close

مادورو بين فكي كماشة.. فوز ماتشادو بنوبل للسلام والبوارج الأميركية في الكاريبي

مادورو بين فكي كماشة.. فوز ماتشادو بنوبل للسلام والبوارج الأميركية في الكاريبي محدث 16 أكتوبر 2025

شارك القصة

تعامل مادورو مع فوز المعارضة ماتشادو بجائزة نوبل للسلام باعتباره اعلان حرب-غيتي
تعامل مادورو مع فوز المعارضة ماتشادو بجائزة نوبل للسلام باعتباره اعلان حرب-غيتي
تعامل مادورو مع فوز المعارضة ماتشادو بجائزة نوبل للسلام باعتباره اعلان حرب-غيتي
الخط
أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن مناورات عسكرية جديدة في مواجهة التحركات الأميركية في الكاريبي ، وذلك بعد يوم واحد من فوز المعارضة ماريا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام.

إنه إعلان حرب من نوع مختلف. هكذا استقبلت كراكاس خبر فوز المعارضة ماريا كورينا ماتشادو (58 عامًا) بجائزة نوبل للسلام.

ووصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ماتشادو بعد يومين من فوزها بالجائزة، بأنها "ساحرة شيطانية"، متهمًا إياها بالدعوة إلى غزو أجنبي لبلاده، وقال إن "90% من الشعب يرفض هذه الساحرة الشيطانية".

وغالبًا ما تشير الحكومة الفنزويلية إلى زعيمة المعارضة باسم "لاسايونا"، وهي شخصية في التراث الشعبي الفنزويلي تحوّلت إلى روح شريرة تسعى وراء الانتقام.

ولم يقتصر الرد الفنزويلي على ذلك، إذ أعلنت كراكاس إغلاق سفارتها في أوسلو، مقر اللجنة التي تمنح جوائز نوبل، ومنها جائزة نوبل للسلام. وأكدت وزارة الخارجية النرويجية أنّ كراكاس أغلقت سفارتها رغم أن "جائزة نوبل مستقلة عن الحكومة النرويجية"، وفق ما قالت متحدثة باسم الوزارة.

أما الخارجية الفنزويلية فأعلنت أن إغلاق السفارة يأتي ضمن عملية "إعادة هيكلة" لبعثاتها الدبلوماسية في الخارج، مشيرة إلى أنها أغلقت أيضًا سفارتها في أستراليا.

استنفار فنزويلي بعد نوبل للسلام 

لم تكتف فنزويلا بهذه الخطوات، إذ أعلن رئيسها السبت الماضي، بعد يوم واحد فقط من فوز ماتشادو بجائزة نوبل، عن مناورات عسكرية جديدة في مواجهة التحرّكات الأميركية في الكاريبي.

مادورو سائق الحافلة الذي ورث هوغو تشافيز في رئاسة فنزويلا-غيتي
مادورو سائق الحافلة الذي ورث هوغو تشافيز في رئاسة فنزويلا-غيتي

وتنشر الولايات المتحدة بوارج حربية قبالة السواحل الفنزويلية بحجة التصدي لعمليات تهريب المخدرات، لكن مادورو يرى أن الهدف الحقيقي هو الإطاحة به.

ومنحت لجنة نوبل ماتشادو الجائزة "لجهودها من أجل عملية انتقال عادلة وسلمية من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي". وقال رئيس اللجنة يورغن واتنه فريدنس إن ماتشادو "قدّمت مثالًا استثنائيًا على الشجاعة في النشاط المدني في أميركا اللاتينية خلال الفترة الأخيرة"، مضيفًا أنها نجحت في توحيد المعارضة "في وقت انتقلت فيه فنزويلا من بلد ديمقراطي ومزدهر نسبيًا إلى دولة قاسية واستبدادية تعاني أزمة إنسانية واقتصادية".

ويُلقّبها مناصروها بـ"المحرّرة" (ليبرتادورا) تيمنًا بسيمون بوليفار "المحرّر" الذي لعب دورًا كبيرًا في تحرير عدد من دول أميركا اللاتينية من الحكم الإسباني منذ القرن السادس عشر، مثل كولومبيا وفنزويلا والإكوادور وبيرو وبوليفيا وبنما.

منحت ماتشادو جائزة نوبل لجهودها من أجل عملية انتقال سلمي في فنزويلا-غيتي
منحت ماتشادو جائزة نوبل لجهودها من أجل عملية انتقال سلمي في فنزويلا-غيتي

وعلّقت ماتشادو على فوزها بالقول إنه "إقرار هائل بكفاح جميع الفنزويليين"، معتبرة أن ذلك سيدفعهم إلى مواصلة "تحقيق الحرية". وأضافت أنها تعوّل على دعم الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى، قائلة:

نعوّل أكثر من أي وقت مضى على الرئيس ترمب وشعب الولايات المتحدة وشعوب أميركا اللاتينية والدول الديمقراطية حول العالم الذين هم حلفاؤنا الرئيسيون، لتحقيق الحرية والديمقراطية.

ولاحقًا، اتصلت ماتشادو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم يُخفِ رغبته في نيل الجائزة، وقالت إنها تهديه إياها. وبحسب المؤرخ أسلي سفين، المتخصص في جائزة نوبل للسلام، فإن ترمب الذي يكره مادورو سيجد صعوبة في مهاجمة الجائزة الممنوحة لعدوّ عدوه.

ماتشادو وتاريخ من الدعم لإسرائيل 

لا تتمتع ماتشادو بعلاقات وطيدة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة وحسب، بل تُعَدّ أيضًا صديقة لإسرائيل، حليفة واشنطن في الشرق الأوسط. فقد طلبت عام 2018 من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التدخل لدى مجلس الأمن لدعم تدخل عسكري في فنزويلا للإطاحة برئيسها، كما أكدت أنها ستعيد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، المقطوعة منذ عام 2009، إذا وصلت إلى الحكم.

طالبت ماتشادو من نتنياهو الضغط على مجلس الامن لدعم التدخل العسكري في بلادها-غيتي
طالبت ماتشادو من نتنياهو الضغط على مجلس الأمن لدعم التدخل العسكري في بلادها-غيتي

وفي عام 2020، أبرم حزبها اتفاق شراكة مع حزب الليكود الإسرائيلي، واعتبرت أنها وحزبها شركاء لتل أبيب بعد هجوم "طوفان الأقصى" الذي شنّته حركة حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكتبت على منصة "إكس":

أؤكد تضامني الكامل مع شعب إسرائيل، ورفضي القاطع للهجمات الإرهابية التي تشنها حماس، وننضم إلى النداء العالمي لمحاربة الإرهاب، الذي يجب دحره أيًا كان شكله.

وبعد فوزها بنوبل، قالت ماتشادو لوكالة الصحافة الفرنسية إن نظام مادورو "مخترق من حلفاء أجانب"، مضيفة أن الاحتلال الحقيقي في بلادها "هو من قبل الكوبيين والروس والإيرانيين وحزب الله وحماس وعصابات المخدرات وحركة فارك"، وفق قولها.

ابنة عائلة ثرية صادر تشافيز ممتلكاتها

على خلاف نيكولاس مادورو، سائق الحافلة الذي أصبح رئيسًا، وُلدت ماتشادو في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1967 لعائلة صناعية ثرية، وكان والدها رجل أعمال بارزًا في صناعة الصلب.

درست الهندسة، وبدأت مسيرتها السياسية في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز. وأثناء عملها في مصنع للحديد والصلب تملكه عائلتها، أنشأت عام 2002 جمعية "سوماتي" (انضم إلينا) للمطالبة باستفتاء لعزل الرئيس.

اتهمت بالخيانة لتلقي جمعيتها تمويلًا أميركيًا، وتلقت تهديدات بالقتل، ما دفعها لإرسال أطفالها إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2010 صادرت حكومة تشافيز أعمالها التجارية.

فاز مادورو بالانتخابات الاخيرة التي ترفض نتائجها ماتشادو والمعارضة-غيتي
فاز مادورو بالانتخابات الاخيرة التي ترفض نتائجها ماتشادو والمعارضة-غيتي

ترشحت عام 2012 للمرة الأولى للانتخابات التمهيدية للمعارضة ضد تشافيز، لكنها لم تُنتخب، ووقع الاختيار على إنريكي كابريليس. وبعد ذلك بـ11 عامًا، أي في عام 2023، تمكنت من الفوز بالانتخابات التمهيدية للمعارضة لمنافسة مادورو، لكن الحكومة حظرت ترشحها في انتخابات 2024، ما أجبرها على الانسحاب لصالح حليفها دموندو غونزاليس أوروتيا، وهو دبلوماسي وأكاديمي سابق، وبعدها اختبأت ماتشادو وتوارت عن الأنظار.

أعلنت اللجنة الانتخابية فوز مادورو بنسبة 52% من الأصوات، بينما أكدت المعارضة أن غونزاليس فاز بأكثر من 67%. ولم تعترف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من بلدان أميركا اللاتينية بالنتائج.

وعمدت السلطة في فنزويلا بعد الانتخابات إلى التصدي بعنف للاحتجاجات والاضطرابات التي أعقبتها، وخرجت ماتشادو من مخبئها لفترة وجيزة خلال احتجاج قبل تنصيب مادورو، وأُلقي القبض عليها ثم أُطلق سراحها بعد وقت قصير.

من جهته طلب غونزاليس اللجوء الدبلوماسي إلى إسبانيا، بعدما صدرت بحقه مذكرة توقيف وتعرض لمضايقات لفظية من السلطة، وانتقل إلى مدريد في سبتمبر/ أيلول 2024 بعد أن قال إنه قد يُسجن أو يعذب لو بقي في فنزويلا. 

بوارج حربية قبالة فنزويلا

جاء فوز ماتشادو بجائزة نوبل بعد نشر الولايات المتحدة في أغسطس/ آب الماضي ثماني سفن حربية قبالة السواحل الفنزويلية، في أكبر حشد عسكري في النصف الغربي للكرة الأرضية منذ غزو بنما عام 1989. 

كما شنت أربع ضربات على قوارب قالت إنها تُستخدم في تهريب المخدرات، بينما توقعت مصادر عدة أن يكون ذلك كله مقدمة لضربات أميركية داخل الأراضي الفنزويلية، قد تؤدي للإطاحة بمادورو إذا ترافقت مع تحركات للمعارضة في الداخل. 

اعلن مادورو التعبئة العسكرية ردا على تحركات اميركية في الكاريبي-غيتي
اعلن مادورو التعبئة العسكرية ردا على تحركات اميركية في الكاريبي-غيتي

وأكدت ماتشادو في مقابلة أجرتها معها فرانس برس الثلاثاء الماضي أن وقت مادورو انتهى، وأن بإمكانه مغادرة السلطة بشكل سلمي، وقالت إن بإمكانه الحصول على ضمانات شخصية إذا قرّر التنازل عن الحُكم.

وشدّدت على أن "رحيله عن الحكم سيحدث، سواء بالتفاوض أو من دونه"، وقالت إنها تأمل في استثمار فوزها بنوبل، إلى جانب الضغوط الأميركية المتزايدة، لإطاحة مادورو.

50 مليون دولار للقبض على مادورو

وكانت الولايات المتّحدة قد ضاعفت في أغسطس/ آب الماضي المكافأة المرصودة للقبض على الرئيس مادورو، المطلوب للقضاء الفدرالي الأميركي بتهم الاتجار بالمخدّرات، لتصبح قيمتها 50 مليون دولار، بعدما كانت قيمتها في يناير/ كانون الثاني 25 مليون دولار.

وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي إن وزارتي العدل والخارجية أعلنتا عن المكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدّي إلى القبض على نيكولاس مادورو"، واتهمته بأنه "أحد أكبر تجار المخدرات في العالم، وتهديد لأمننا القومي".

وأكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو أن المكافأة هي "الأكبر في تاريخنا، وهي ضعف ما كان معروضًا (للقبض على) أسامة بن لادن". 

ويعود تاريخ هذه التّهم التي تشمل المشاركة والتواطؤ في "الاتجار بالمخدرات" على الصعيد الدولي، إلى عام 2020 في نهاية الولاية الأولى لترمب.

مادورو يرقص مع زوجته قبل أداء القسم رئيسا لولاية ثالثة-غيتي
مادورو يرقص مع زوجته قبل أداء القسم رئيسا لولاية ثالثة-غيتي

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ندّدت في آخر أيامها بما وصفته الطبيعة "الزائفة" و"غير الشرعية" لتنصيب مادورو الذي أُعيد انتخابه لولاية ثالثة عام 2024، وفرضت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان حينها عقوبات جديدة على كراكاس، ورفعتا قيمة المكافأة المرصودة للقبض على مادورو من 15 مليون دولار إلى 25 مليون دولار.

وتتّهم وزارة العدل الأميركية ومكتب المدّعي العام الفدرالي في نيويورك مادورو بالوقوف وراء كارتل يُعتقد أنّه أرسل مئات الأطنان من المخدّرات إلى الولايات المتحدة على مدى عقدين، بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

وقالت وزيرة العدل إنّ السلطات الأميركية تشتبه في أنّ هذا الكارتل يتعاون مع منظمة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، التي تعتبرها واشنطن "إرهابية"، كما اتّهمت الوزيرة الرئيس الفنزويلي بالتعاون مع عصابتي "ترين دي أراغوا" الفنزويلية و"سينالوا" المكسيكية.

وأشارت الى أن وكالة مكافحة المخدرات الأميركية "صادرت 30 طنًا من الكوكايين المرتبط بمادورو ومساعديه، بينها سبعة أطنان مرتبطة بمادورو نفسه".

وأوضحت أن الحكومة الأميركية صادرت كذلك منذ سبتمبر/أيلول الماضي، أصولًا مرتبطة بمادورو تفوق قيمتها 700 مليون دولار، منها طائرتان حكوميتان.

مادورو يدعو للتعبئة 

وفي الشهر نفسه دعا مادورو الميليشيات المدنية وجنود الاحتياط و"كل الشعب" إلى التعبئة لمواجهة "التهديدات" الأميركية، وأعلن أنه سيتم نشر 4,5 ملايين عنصر ميليشيا مسلحين في البلاد. 

ورغم ذلك، استبعد مادورو غزو الولايات المتحدة لبلاده قائلًا إنه  "ليست هناك أيّ فرصة لدخولهم فنزويلا"، وأضاف في خطاب أمام وحدات من الجيش: 

لا العقوبات نجحت، ولا الحصار، ولا الحرب النفسية، ولا التطويق. لم ينجحوا ولن ينجحوا.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي جدّد مادورو رفضه للاتهامات، وعرض على الرئيس ترمب إجراء حوار. وبحسب رسالة نشرتها كراكاس بتاريخ 6 سبتمبر نفى مادورو أنه يقود كارتل مخدرات، موضحًا أنها "أسوأ أخبار زائفة تنشر ضد بلدنا في تصعيد لنزاع مسلح من شأنه أن يلحق أضرارًا كارثية بالقارة بأكملها"، داعيًا ترمب إلى "الحفاظ على السلام بالحوار والتفاهم".

لكن البيت الأبيض رفض عرض مادورو للحوار، وقال إن الموقف بشأن فنزويلا "لم يتغير" وإن واشنطن تعتبر النظام هناك "غير شرعي".

وردًا على ذلك قال مادورو خلال برنامجه التلفزيوني الأسبوعي إن "هذه كانت رسالة أولى، وسأرسل لهم المزيد بالتأكيد"، وأضاف "إذا أغلقوا بابًا، تفتح نافذة، وإذا أغلقوا نافذة، تفتح بابًا يحمل حقيقة بلدك، وينير البيت الأبيض بنور حقيقة فنزويلا".

ورغم أن مادورو يفتقر إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها تشافيز وكذلك إلى قدراته الخطابية، إلا أنه يقضي ساعات على التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مع الفنزويليين، وغالبًا ما يذكّر بأصوله المتواضعة.  

سائق الحافلة الذي أصبح رئيسًا

ولد مادورو في كاراكاس عام 1962 لعائلة من الطبقة العاملة، ولا يحوز شهادات دراسية باستثناء الثانوية العامة.   

بدأ مسيرته السياسية عندما كان يعمل سائق حافلة، بانتسابه إلى إحدى النقابات العاملة في مترو كراكاس في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. 

وانتخب مادورو عام 1998 في مجلس النواب، ثم عضواً في الجمعية الدستورية عام 1999، والجمعية الوطنية بين عامي 2000 و 2005، قبل أن ينتخب رئيسًًا لها حتى عام 2005، وعُيّن عام 2006 وزيرًا للخارجية، وفي عام 2012 عيّنه تشافيز نائبًا له قبل عام وفاته. 

ومنذ ذلك الوقت نجح مادورو في الاحتفاظ بالسلطة التي يديرها بيد من حديد.

يعرّف مادورو عن نفسه باختصار بأنه "بوليفاري وماركسي ومسيحي" - غيتي
يعرّف مادورو عن نفسه باختصار بأنه "بوليفاري وماركسي ومسيحي" - غيتي

ويعرّف مادورو عن نفسه باختصار بأنه "بوليفاري وماركسي ومسيحي"، ويقول "أنا طفل سيّدنا يسوع المسيح، ولا أعرف لماذا يحميني. لم يتمكن (الأعداء) من الوصول إليّ لأن المسيح بجانبنا".

وخاض مادورو حملته الانتخابية الأخيرة تحت تسمية "غالّو بينتو" (ديك المصارعة)، مشددًا على قوته الجسدية بالمقارنة مع خصمه إدموندو غونزاليس أوروتيا البالغ 74 عامًا.

وخصصت له أجهزة الدعاية التابعة له رسومًا متحركة تجسّده في شخصية "سوبر-شارب"، في إشارة إلى شاربيه الكثّين، وتصوّره باعتباره بطلًا خارقًا "لا يُقهر" يدافع عن فنزويلا في وجه وحوش وأشرار هم الولايات المتحدة و"معارضون-مخرّبون".

دولاران الحد الأدنى للأجور

ويحظى مادورو بدعم قوي من الجيش الذي يتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي كبير في البلاد منذ 25 عامًا، ويبلغ عدد قواته بحسب معلومات تعود إلى عام 2000 نحو 343 ألف جندي. 

وما زال العسكريون الفنزويليون إلى الآن يهتفون "تشافيز حيّ"، تكريمًا للرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي عمل على تعزيز موقع الجيش فعهد إليه بمناصب محورية في الإدارة والاقتصاد ومنح العسكريين حق التصويت بموجب دستور جديد أُقر عام 1999.

وزاد مادورو على ذلك بالسماح للعديد من الضباط بجمع الثروات، حيث تسيطر القوات المسلحة اليوم على شركات مناجم ونفط وشركات توزيع مواد غذائية، كما تمسك بالجمارك وبـ12 وزارة من أصل 34، من بينها وزارات مهمة مثل النفط والدفاع والداخلية والتجارة.

ورث مادورو تشافيز في الحكم وفي عهده أصبح الحد الادنى للاجور دولارين شهريا-غيتي
ورث مادورو تشافيز في الحكم وفي عهده أصبح الحد الادنى للاجور دولارين شهريا-غيتي

يشار إلى أن فنزويلا تملك أكبر احتياطي من النفط في العالم، لكن إنتاجها تراجع إلى حد كبير في السنوات الأخيرة، ووصل إلى مليون برميل يوميًا، بعد أن كان يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا قبل 25 عامًا، ويعود ذلك إلى سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية التي فرضت على البلاد منذ عام 2019.

وانخفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 80% خلال ثماني سنوات متتالية من الركود، بين عامي 2014 و2021، بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط وإنتاجه وتسببت الأوضاع الاقتصادية بالغة الصعوبة والأزمات السياسية المتتالية في البلاد في فرار حوالى ثمانية ملايين فنزويلي (نحو رُبع السكان) إلى الخارج. 

ويعيش معظم الفنزويليين ببضع دولارات شهريًا فحسب، ويعانون من النقص الحاد  في الكهرباء والوقود.

ويعتبر الحد الأدنى للدخول في فنزويلا من بين الأقل في العالم على الإطلاق، وهو نحو دولارين شهريًا، ويحصل من يتلقاه على دعم حكومي.

ويحصل المدرس على سبيل المثال على راتب شهري لا يتعدى خمسة عشر دولارًا، في حين تصل تكلفة المواد الغذائية الأساسية لعائلة من أربعة أشخاص إلى نحو 500 دولار شهريا، أي ما يعادل 33 ضعف راتب المدرس، بينما يبلغ معدل الرواتب في القطاع الخاص حوالي 200 دولار شهريًا.

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
المزيد من