يعرف الخبير الطبي الأبرز في اليابان في مجال علاج المصابين بهجمات الدببة هاجيمي ناكاي، الأذى الذي قد تُلحقه هذه الحيوانات بالبشر.
ومع تسجيل رقم قياسي لضحايا هذه الهجمات في اليابان هذه السنة بلغ 13 قتيلًا، يُقدم أستاذ طب الطوارئ والحالات الحرجة في مستشفى جامعة أكيتا نصائح بشأن كيفية التصرف في حال مواجهة الدب.
ويقدم ناكاي النصيحة الأولى لمن يكون في الغابة، وهي أن يحرص على إصدار أصوات، وأن يعلّق مثلًا أجراسًا على حقيبته، وألاّ يتنزه بمفرده وخصوصًا عند الغسق والفجر.
ماذا نفعل عندما يهاجمنا دب؟
ولكن في حال رأى المرء دبًا، عليه أن يتراجع بخطى بطيئة، وفيما يسير القهقرى يجب أن يتوخى البقاء وجهًا لوجه مع الحيوان، بحسب ما يقول ناكاي.
ويضيف لوكالة "فرانس برس" أن الدب "يميل إلى الهجوم بقوة" على البشر عندما يديرون ظهورهم له، ربما لأنه يعتقد "أنهم ما زالوا يتهيأون لمقاتلته".
ويشرح أن "الدببة تميل إلى المغادرة عندما تشعر بأن خصمها لن يقاوم وبأنها أقوى منه".
لكنّ التراجع قد لا يُجدي نفعًا، وقد يتبع الدب الشخص ويهاجمه في بعض الحالات.
ويشرح ناكاي أن أفضل ما يمكن للضحية فعله هو اتخاذ وضعية القرفصاء مع وجهه نحو الأسفل، وثني ساقيه لتُلامسا ما تحت الجذع، وشبك يديه خلف رقبته.
ويضيف أن "ذلك يتيح له حماية الأوعية الدموية في رقبته. وحماية قصبته الهوائية من الأمام".
ويتابع "عندما تجلس القرفصاء بهذه الطريقة، غالبًا ما تحاول الدببة إسقاطك من الجانب، وتسعى إلى أن تقلبك لكي يتسنى لها بلوغ وجهك. لذا، عليك أن تُباعد ركبتيك قليلًا كي لا تنقلب".
أهمية إخفاء الوجه
ويشدد ناكاي على أهمية إخفاء الوجه لأن الدببة تستهدف عادة هذه المنطقة.
ويضيف: "يبدو أن هذه الحيوانات تعرف أنها إذا أصابت عينَي الضحية، فسيصبح عاجزًا عن الدفاع نفسه. ولهذا السبب، يتعرض نحو 90% من ضحايا هجمات الدببة لإصابات في الوجه".
وينبّه إلى أن الجروح العميقة التي يصاب بها ضحايا هذه الهجمات في وجوههم يمكن أن تلتهب وتُسبب ألمًا طويل الأمد، مشيرًا إلى أن بعضهم فقدوا أعينهم.
ويستطيع الدبّ أن يسحق العظام بفكّيه، في حين أن ضربة واحدة بمخالبه قد تُسبب أضرارًا جسيمة، بل وقد تكون قاتلة.
ومن الضروري البقاء في وضعية القرفصاء حتى يغادر الدب المكان.
ويروي ناكاي أن "أحدهم رأى ذات مرة دبًا يستعد للانقضاض من مسافة عشرة أمتار تقريبًا، فجلس القرفصاء بسرعة، لكنه رفع رأسه قبل الأوان".
ويضيف الطبيب: "كان الدب أمامه مباشرة، مما أدى إلى إصابته في الوجه. لقد تحرّك في وقت مبكر جدًا".
أما كاكيرو ماتسوهاشي، وهو صياد تقليدي من نوع "ماتاغي"، فرأى أن الأهم هو الحفاظ على رباطة الجأش وعدم ظهور الشخص مذعورًا.
ويلاحظ ماتسوهاشي في حديث لفرانس برس أن "الدببة التي تعيش في الجبال تكون عادة ذكية، لذا إذا تراجعتَ بهدوء تدريجيًا، فمن المرجح أن يتراجع الدب أيضًا".
وينبّه إلى أن "الدببة الأخطر هي تلك التي تتسلل إلى القرى أو البلدات. فغالبًا ما تكون هذه الدببة تائهة، لا تعرف أين هي أو ما يحدث".
ويضيف: "إذا صادفت أحدها، فلا تقترب منه إطلاقًا. اتصل فورًا بالشرطة أو جمعية الصيد المحلية، فالسرعة في تقديم البلاغات مهمة جدًا".