لم يسبق أن تدهورت العلاقات الفرنسية-الإسرائيلية إلى الحد الذي وصلته أخيرًا، باتهام الخارجية الإسرائيلية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشنّ "حرب صليبية" على إسرائيل.
ومرّ الموقف الفرنسي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعدة محطات بدأت بزيارة الرئيس الفرنسي التضامنية إلى تل أبيب في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بعد نحو أسبوعين فقط من طوفان الأقصى في 7 أكتوبر من العام نفسه، ووصلت إلى تهديده باتخاذ إجراءات ملموسة إزاء ما سمّاها "الأفعال المشينة" لإسرائيل، إضافة إلى إصراره على المضيّ قدمًا في رعاية باريس والرياض مؤتمرًا دوليًا لحل الدولتين من المقرر أن يُعقد الشهر الجاري في نيويورك.
في المقابل تحرص تل أبيب على ما يمكن وصفه بشخصنة الخلاف مع الرئيس الفرنسي الذي تعرّض لهجمات لفظية، وُصِف بعضها بأنه غير لائق وغير مسبوق على الإطلاق.
ومن ذلك هجوم يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي خاطب ماكرون في أبريل/ نيسان الماضي بالقول: "اذهب إلى الجحيم"، ردًا على تدوينة للرئيس الفرنسي على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" أعلن فيها دعمه "دولة فلسطينية بدون حماس"، وإشارته إلى احتمال اعتراف باريس بها.
ولم يكتفِ نجل نتنياهو بمخاطبة ماكرون بالقول "اذهب إلى الجحيم"، بل أعلن دعمه لمطالبات انفصالية تستهدف الأراضي الفرنسية، قائلًا: "نعم لاستقلال كاليدونيا الجديدة. نعم لاستقلال بولينيزيا الفرنسية. نعم لاستقلال كورسيكا. نعم لاستقلال إقليم الباسك. نعم لاستقلال غويانا الفرنسية"، متهمًا فرنسا بممارسة ما سمّاه "الاستعمار الجديد في غرب إفريقيا".
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ترؤس بلاده والسعودية لمؤتمر حل الدولتين الذي أقرت عقده الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول 2024.
"حل الدولتين" برعاية فرنسية-سعودية
وصدر القرار بأغلبية 157 صوتًا مقابل ثمانية أعضاء صوّتوا ضده بينهم إسرائيل والولايات المتحدة والمجر والأرجنتين، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعقد مؤتمر دولي في يونيو/حزيران تترأسه باريس والرياض، للدفع قدمًا باتجاه حلّ الدولتين.
وعقد البلدان في 23 مايو/ أيار الماضي اجتماعين متوازيين في باريس ونيويورك، تحضيرًا للمؤتمر الذي تستضيفه الأمم المتحدة في نيويورك ما بين 17 و20 يونيو الجاري.
ورغم أن موقفًا أميركيًا رسميًا لم يصدر بعد من انعقاد المؤتمر إلا أن سفير واشنطن لدى تل أبيب، مايك هاكابي، هاجم اعتزام باريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلًا: "إذا كانت فرنسا مصممة على الاعتراف بدولة فلسطينية، فلتقتطع جزءًا من الريفييرا وتعطِه لهم".
وأكد هاكابي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" السبت الماضي، أن بلاده لن تشارك في المؤتمر، قائلًا: "لن نكون جزءًا من هذه الخدعة".
ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر زادت حدة الخلافات بين تل أبيب والرئيس الفرنسي الذي اعتبر يوم الجمعة الماضي (30 مايو) أن على الأوروبيين "تشديد الموقف الجماعي" حيال إسرائيل "في حال لم تقدّم ردًا بمستوى الوضع الإنساني خلال الساعات والأيام المقبلة" في قطاع غزة.
وقال ماكرون إن على الاتحاد الأوروبي "تطبيق تنظيماته"، أي "وضع حد لآليات تفترض احترام حقوق الإنسان، وفرض عقوبات"، في إشارة إلى اتفاق الشراكة بين الدول الـ27 وإسرائيل والذي يعتزم التكتل مراجعته.
كاتس ردًا على ماكرون: دولة على الورق
ورأى ماكرون أن "قيام دولة فلسطينية" بشروط ليس "مجرد واجب أخلاقي، بل مطلب سياسي"، ومن الشروط في رأي الرئيس الفرنسي إطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، و"نزع سلاح" حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و"عدم مشاركتها" في حكم الدولة الفلسطينية المزمعة، واعتراف الدولة الفلسطينية بإسرائيل وبـ"حقها في العيش بأمان" و"إقامة بناء أمني في المنطقة برمتها".
وردًا على تصريحات ماكرون، سارع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس للقول في اليوم نفسه، إن إسرائيل ستبني "الدولة اليهودية الإسرائيلية" في الضفة الغربية.
وقال بيان صادر عن مكتب كاتس: "هذا رد قاطع على المنظمات الإرهابية التي تحاول إيذاءنا وإضعاف قبضتنا على هذه الأرض، وهي أيضًا رسالة واضحة لماكرون وأصدقائه: هم سيعترفون بدولة فلسطينية على الورق، ونحن سنبني الدولة اليهودية الإسرائيلية هنا على الأرض".
وأضاف: "سيُرمى هذا الورق في سلّة مهملات التاريخ، وستزدهر دولة إسرائيل".
وفي اليوم نفسه اتهمت الخارجية الإسرائيلية ماكرون بشنّ "حرب صليبية على الدولة اليهودية"، وقالت في بيان: "لا يوجد حصار إنساني (على غزة). هذا كذب فاضح"، وأضافت: "عوضًا عن ممارسة الضغوط على الإرهابيين الجهاديين، يريد ماكرون مكافأتهم من خلال منحهم دولة فلسطينية".
نتنياهو وكاتس يهاجمان ماكرون
لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها المسؤولون الإسرائيليون الرئيس الفرنسي بالاسم، ففي 14 مايو الماضي اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، ماكرون بالوقوف إلى جانب "منظمة إرهابية"، وقال نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه: "مرة أخرى، اختار ماكرون أن يقف إلى جانب منظمة إسلامية إرهابية قاتلة، وأن يكرّر الدعاية لهذه المنظمة المثيرة للاشمئزاز، متهمًا إسرائيل باتهامات كاذبة".
وأضاف: "بدلًا من دعم المعسكر الديمقراطي الغربي الذي يقاتل التنظيمات الإرهابية الإسلامية ويدعو إلى إطلاق سراح الرهائن، يطالب ماكرون مجدّدًا بأن تستسلم إسرائيل وتكافئ الإرهاب"، وشدد بيان نتنياهو على أن "إسرائيل لن تتوقف ولن تستسلم".
من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن على ماكرون "ألا يعطينا دروسًا في الأخلاق".
وكان ماكرون اعتبر في 13 مايو أنّ "ما تقوم به حكومة بنيامين نتنياهو (في قطاع غزة) غير مقبول" و"مخز"، مضيفًا: "ليس لرئيس الجمهورية أن يقول إنها إبادة بل للمؤرخين"، وقال إن "الأزمة الإنسانية هي الأكثر خطورة" منذ 7 أكتوبر 2023، واصفًا الأوضاع في قطاع غزة بأنها "مأساة إنسانية غير مقبولة".
وذكّر ماكرون خلال مقابلة مع محطة "تي اف 1" التلفزيونية الفرنسية بأنه كان "أحد القادة القلائل الذين توّجهوا إلى الحدود" بين مصر وغزة، قائلًا بأنه كان "من أسوأ ما رآه"، وندّد بـ"منع الإسرائيليين" دخول "كل المساعدات التي أرسلتها فرنسا وغيرها من البلدان".
وكرّر ضرورة إعادة النظر في "اتفاقات التعاون" بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، قائلًا بأنها فكرة "مطروحة".
وطلبت هولندا من المفوضية الأوروبية النظر في ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بالمادة 2 من اتفاق الشراكة مع تل أبيب، وذلك تحت طائلة إعادة النظر بالاتفاقية. وتنص المادة 2 على أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تستند إلى احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية.
ستارمر وكارني ينضمان لماكرون
وشهد يوم 19 مايو الماضي نقلة نوعية في انتقادات ماكرون لإسرائيل، حيث انضم إليه رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر وكندا مارك كارني في بيان شديد اللهجة، قالوا فيه إنهم لن يقفوا "مكتوفي الأيدي" إزاء "الأفعال المشينة" لإسرائيل في غزة، وهدّدوا باتخاذ "إجراءات ملموسة" إذا لم تبادر إلى وقف عمليتها العسكرية وإتاحة دخول المساعدات الإنسانية.
كما أكدوا تصميمهم "على الاعتراف بدولة فلسطينية في إطار حل الدولتين"، واستعدادهم للعمل مع آخرين لتحقيق هذه الغاية، وهدّدوا باتخاذ "إجراءات محددة الأهداف" إذا لم تضع إسرائيل حدًا "للمستوطنات غير القانونية التي تهدد قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة".
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 22 مايو الماضي خطط ماكرون وستارمر وكارني، واتهمهم بتشجيع من وصفهم بالقتلة في حركة حماس على القتال إلى ما لا نهاية.
وقال في فيديو تحدّث فيه بالإنكليزية، إن الرئيس الفرنسي ورئيسي الوزراء البريطاني والكندي "يريدون من إسرائيل أن تستسلم، وأن تقبل ببقاء جيش قتلة حماس وأن يعيدوا تنظيم صفوفهم، وأن يكرروا مجزرة السابع من أكتوبر مرارًا وتكرارًا".
وأضاف نتنياهو: "قد يظنون أنهم يساهمون في دفع عجلة السلام، لكنهم لا يقومون بهذا الأمر. إنهم يشجعون حماس على مواصلة القتال إلى ما لا نهاية"، وقال إنهم "يمنحونهم الأمل في إقامة دولة فلسطينية ثانية، تسعى حماس عبرها مرة أخرى إلى تدمير الدولة اليهودية".
وكان نتنياهو قال لماكرون في اتصال هاتفي أجراه معه في 15 أبريل/ نيسان الماضي، إن إقامة دولة فلسطينية ستكون بمثابة "مكافأة كبيرة للإرهاب"، كما سبق له أن رد على الرئيس الفرنسي قائلًا إنه لن يتلقى دروسًا في الأخلاق:
لن نُعرّض وجودنا للخطر جرّاء أوهام منفصلة عن الواقع، ولن نقبل دروسًا في الأخلاق حول إقامة دولة فلسطينية تُهدّد وجود إسرائيل، ممن يعارضون منح الاستقلال لكورسيكا، وكاليدونيا الجديدة، وغويانا الفرنسية، ومناطق أخرى، رغم أن استقلال أي منها لا يُشكّل أي خطر على فرنسا بأي شكل من الأشكال.
عندما وصل ماكرون تل أبيب متجهّمًا
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أوائل الزعماء الغربيين الذين زاروا إسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023، فبعد نحو أسبوعين (24 أكتوبر 2023) وصل تل أبيب وظهر متجهّم الوجه وهو يشد على يد نتنياهو، وقبل ذلك وهو يلتقي عددًا من أهالي المحتجزين الإسرائيليين.
وبلغ به الأمر حد تقديم اقتراح بتوسيع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، وتمكينه "من محاربة حماس أيضًا" في قطاع غزة.
وقال ماكرون لنتنياهو إن فرنسا تقف بجانب إسرائيل، وهدفها واحد وهو "الانتصار بوجه هذه الأهداف الإرهابية"، وأنهما تعتبران الإرهاب "عدوًا مشتركًا"، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى "إعادة إطلاق العملية السياسية مع الفلسطينيين على نحو حاسم".
وخلال لقائه لاحقًا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، أكد ماكرون أن هجوم حماس على إسرائيل "كارثة على الفلسطينيين أيضًا"، مشددًا على أن "لا شيء يمكن أن يبرّر معاناة" المدنيين في غزة، وقال إن "حياة فلسطيني تساوي حياة فرنسي وتساوي حياة إسرائيلي"، ورأى أن مستقبل الفلسطينيين يرتبط بمكافحة "للإرهاب لا هوادة فيها ولا لبس"، مشددًا على الاعتراف المتبادل بحقوق كل من إسرائيل والفلسطينيين.
وقال ماكرون: "لن يكون هناك سلام دائم إذا لم يحصل اعتراف بالحق المشروع للشعب الفلسطيني في أن تكون له أرض ودولة. لن يكون ثمة سلام دائم إذا لم يعترف الشعب الفلسطيني وسلطاته بدولة إسرائيل وأهمية وجودها وأمنها".
إلغاء مشاركة إسرائيل في معرضي سلاح
وكان قرار الحكومة الفرنسية في مايو 2024 إلغاء مشاركة إسرائيل في معرض "يوروساتوري" الدولي للدفاع والأمن البريين الذي اُفتتح في يونيو من العام نفسه، بداية صراع لم ينته بين باريس وتل أبيب على خلفية العدوان على قطاع غزة،
وجاء القرار بعد أيام قليلة من قصف للجيش الإسرائيلي أوقع عشرات الشهداء في مأوى للنازحين في رفح، وأثار غضبًا دوليًا ومظاهرات عبر العالم بما فيه فرنسا الذي خرجت فيه مظاهرات تندد بالعدوان على غزة.
وفي أكتوبر 2024 أعلنت السلطات الفرنسية منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض "يورونافال" المخصص للدفاع البحري والذي اُفتتح في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.
واعتبر وزير الأمن الإسرائيلي حينها يوآف غالانت أنه من "العار" على باريس ألا يستضيف معرض يورونافال أي أجنحة أو معدات إسرائيلية بطلب من الحكومة الفرنسية.
وكتب غالانت في منشور على منصة "إكس":
خطوات ماكرون عار على الأمة الفرنسية وقيم العالم الحر التي يزعم أنه يدعمها. قرار التمييز ضد الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في فرنسا للمرة الثانية يساعد أعداء إسرائيل أثناء الحرب. فرنسا تبنّت، وتطبّق باستمرار سياسة عدائية حيال الشعب اليهودي.
يذكَر أن محكمة باريس التجارية أبطلت في مطلع نوفمبر الماضي، قرار منع الشركات الإسرائيلية بالمشاركة في معرض "يورونافال" الذي أُفتتح مطلع الشهر نفسه.
وأثار الرئيس الفرنسي أيضًا غضب إسرائيل بسبب دعوته لفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما انتقد إسرائيل لإطلاقها النار على قوات حفظ السلام الدولية "اليونيفيل" في جنوب لبنان.
وجدّد ماكرون في أكتوبر الماضي دعوته إلى وقف إطلاق النار في لبنان وغزة، وندّد بالهجوم الإسرائيلي على مواقع "اليونيفيل" في جنوب لبنان.
ونقل الإليزيه عن ماكرون قوله في اتصال هاتفي مع نتنياهو، إنّ الأمم المتحدة يجب أن تمارس "دورها كاملًا" في جنوب لبنان، لإفساح المجال أمام عودة المدنيين إلى منازلهم، منددًا بإجراءات إسرائيل ضد قوات "اليونيفيل".
وقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
وبشأن الوضع في غزة، رأى ماكرون أنّ اغتيال زعيم حركة "حماس" يحيى السنوار يجب أن يُشكّل "فرصة لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة".
كما دعا ماكرون قبيل الذكرى السنوية الأولى لعملية "طوفان الأقصى"، إلى "وقف تصدير الأسلحة" المستخدمة في الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، ووصف نتنياهو دعوة ماكرون هذه بأنّها "عار"، رغم أن الرئيس الفرنسي أكد أنّ "وقف تصدير الأسلحة" لا يعني تجريد إسرائيل من السلاح، لكنّه "الرافعة الوحيدة" لوضع حد للنزاعات.
وفي الشهر نفسه، نقل مشاركون في جلسة للحكومة الفرنسية عن ماكرون قوله لوزرائه، إنّه ينبغي لنتنياهو "ألا يتجاهل قرارات الأمم المتحدة"، و"ألا ينسى أنّ بلاده أنشِئت بقرار من الأمم المتحدة".
وسارع نتنياهو إلى الردّ على ماكرون، قائلًا إنّ إسرائيل نشأت نتيجة "الانتصار في حرب عام 1948 الذي تحقّق بدماء مقاتلين بينهم الكثير من الناجين من المحرقة، خصوصًا من نظام فيشي في فرنسا، لا نتيجة قرار أممي".
واقعة كنيسة الإليونة
وفي 8 نوفمبر 2024 اتهمت فرنسا إسرائيل بالإضرار بالعلاقات الثنائية، بعد أن دخلت قوات أمن إسرائيلية كنيسة "الإليونة" الخاضعة للإدارة الفرنسية في مدينة القدس، واحتجزت لفترة وجيزة اثنين من الدرك الفرنسي العاملين في القنصلية العامة الفرنسية، خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للكنيسة.
وحاصر رجال شرطة إسرائيليون عنصري الدرك الفرنسي، وأمسكوا بأحدهما بقوّة قبل أن يطرحوه أرضًا وينقلوه في سيارة للشرطة. وصرخ الدركي الذي عرّف عن نفسه عدّة مرات: "لا تلمسني".
ورفض الوزير الفرنسي دخول الكنيسة، ووصف بغضب ما حدث بأنه "انتهاك لسلامة موقع خاضع للمسؤولية الفرنسية، يُهدّد بتقويض العلاقات التي جئت لتعزيزها مع إسرائيل".
مع ماكرون وشيراك أيضًا
وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها توتر بشأن الأماكن التاريخية الخاضعة لإدارة فرنسا في القدس، ففي عام 2020، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أفراد الأمن الإسرائيليين بمغادرة كنيسة "القديسة آن" أثناء زيارته لها، محذّرًا إياهم من انتهاك القواعد التي تمنعهم من دخول الكنيسة.
وأظهرت مقاطع فيديو، ماكرون وهو يقف في ممر يؤدي إلى الكنيسة، وتحيط به قوات الأمن الفرنسية والإسرائيلية، وشوهد وهو يشير إلى فرد من الشرطة الإسرائيلية يرتدي الزي الرسمي، ويقول له بصوت مرتفع: "لا أحب ما فعلتم أمامي. اخرجوا من فضلكم".
وأضاف: "أنا آسف، لكننا نعرف القواعد. لا أحد، لا أحد يجب أن يستفز شخصًا آخر، لا أحد. لنبقى هادئين"، وأردف: "الرجاء احترام القواعد التي وضعت منذ قرون. لن تتغير معي. أؤكد لكم ذلك، حسنا؟".
وكان الرئيس الفرتسي الراحل جاك شيراك، قد أعرب عن غضبه خلال زيارته لكنيسة القديسة آن عام 1996، عندما قام أفراد من الأمن الإسرائيلي بدفع فلسطينيين وصحفيين ومساعدين معه. وخاطبهم شيراك بالإنكليزية وسألهم: "ماذا تريدون؟ أن أعود إلى طائرتي وأعود إلى فرنسا؟ هل هذا ما تريدونه؟".