الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026
Close

ما بعد فنزويلا: الولايات المتحدة من الجمهورية إلى الإمبراطورية

ما بعد فنزويلا: الولايات المتحدة من الجمهورية إلى الإمبراطورية

شارك القصة

تعايشت الولايات المتحدة بين نظام ديمقراطي في الداخل، وسلوك إمبراطوري في الخارج لا يقيم وزنًا للحريات
تعايشت الولايات المتحدة بين نظام ديمقراطي في الداخل، وسلوك إمبراطوري في الخارج لا يقيم وزنًا للحريات - غيتي
الخط
من غزو فنزويلا إلى تهديد غرينلاند، تتضح ملامح انتقال واشنطن من منطق جمهوري مضبوط بالقيود إلى منطق إمبراطوري يصدّر القانون المحلي ويختبر رقابة المؤسسات.
كيف تكشف فنزويلا تحوّل واشنطن من منطق الجمهورية إلى الإمبراطورية؟

بمجرد أن دخلت القوات الخاصة الأميركية فنزويلا واختطفت رئيسها نيكولاس مادورو خلال نصف ساعة، انشغل العالم بما يقوله الرئيس الأميركي. في المقابل، حظيت قواعد الرئيس، في نظام يعتمد التصويت آليةً لتداول السلطة، باهتمام أقل.

كانت شريحة واسعة من حركة ماغا قد عارضت حرب إيران؛ لذا ساد التصوّر بأن إصرار الرئيس على التدخل العسكري في فنزويلا سيضعه في تناقض جديد مع خطابه السياسي الانعزالي في العلاقات الدولية الذي وصل البيت الأبيض بسببه.

افترض كثيرون أن التحرك ضد فنزويلا سيدفع كثيرين داخل ماغا نحو التخلي عن ترمب بوصفه متماهيًا في سياسته الخارجية مع المحافظين الجدد؛ وهو تيار عارضوه بشراسة، وعلى أطلال فشله في العراق وأفغانستان وليبيا أطلقوا حركتهم المعروفة بـ"ماغا".

لكن كل ذلك، هو بالذات ما لم يحصل.

"لطالما كنت إمبرياليًا أميركيًا"، يقول واحد من أبرز وجوه تيار ماغا، الإعلامي والناشط مايك كيرنوفيتش، في تعليقه على غزو فنزويلا.

كان هذا المؤثر الجمهوري من أشد معارضي التدخل في إيران، لكنه اليوم من أشرس المبررين للتدخل في فنزويلا.

يقول إن من ينعتونه بالقرب من المحافظين الجدد في موقفه من كراكاس لا يعرفون الفرق بين الأخيرين وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" المعروفة اختصارًا بـ"ماغا"، والتي يُعدّ ترمب زعيمها السياسي اليوم.

الفرق، من وجهة نظره، أن ماغا تعتبر "أميركا أولًا"، أما المحافظون الجدد فيمثلون "أميركا آخرًا":

"هؤلاء [يقصد المحافظون الجدد] يريدون لشباننا خوض حروب لتسوية عداءاتهم الشخصية. أما الاستيلاء على البلدان الغنية بالموارد، وحكم الناس في ظل الأخلاق المسيحية، فهو واجبنا الأخلاقي".

القانون الدولي والسياسة الخارجية الأميركية

وفق هذه القراءة اليمينية، ليس مهمًا ما يقوله القانون الدولي؛ فالأخير، وفق ما يرى كيرنوفيتش، "وضعي" (Made up)، لا يحمل أي قداسة في مواجهة ما يعتقده الأفراد والدول صوابًا، بل إن ما يراه هؤلاء يغدو مقدسًا إذا ما استلهم دوافعه من مصدر ديني، حسب رؤيته.

"هل تعتقد بوجود أي سلطة على قراراتك على الساحة الدولية؟ هل هناك أي شيء يمكن أن يوقفك؟" تسأل صحيفة نيويورك تايمز الرئيس دونالد ترمب، فيجيب:

"نعم، هناك شيء واحد: أخلاقياتي الخاصة وتفكيري الخاص".

وحين تسأله الصحيفة إن كان القانون الدولي يشكل أحد الضوابط على سلوكه، يجيب بأنه "لا يحتاجه"، مضيفًا: "لا أريد إيذاء أحد".

روبيو وغطاء "إنفاذ القانون"

لا يتوقف الأمر على القانون الدولي وحده؛ فالتشريعات الأميركية هي الأخرى لا تحمل قيمة جوهرية في ذاتها طالما أن السلطة التنفيذية تعمل للصالح العام، وفق رؤية تيار ماغا؛ إذ لا يعتقد هؤلاء بضرورة العودة إلى الكونغرس قبل القيام بهذا النوع من العمليات العسكرية.

من هنا، لم يتردّد وزير الخارجية ماركو روبيو لم يتردد في الدفاع عن تجاهل ترمب للسلطة التشريعية في طلب الإذن لتنفيذ العملية، معتبرًا أن التدخل في فنزويلا ليس من النوع الذي يمكن معه استئذان أو إخطار الكونغرس مسبقًا "نظرًا لحساسيته".

فنزويلا ليست عملية عسكرية عابرة؛ إنها علامة على انتقال واشنطن من منطق جمهوري مقيد بضوابط داخلية ودولية، إلى منطق إمبراطوري يصدر القانون المحلي إلى الخارج.. ثم يعيد أدواته إلى الداخل

على أن الأهم، ربما، هو ذلك التأطير الذي قدمه روبيو للهجوم بوصفه عملية شرطية/قضائية وليست عسكرية، جرت لاعتقال تاجرَي مخدرات (المقصود هنا مادورو وزوجته)، واحتاج فيها رجال إنفاذ القانون إلى حماية القوة العسكرية لتأدية "واجبهم".

وفق هذا التأطير، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تدخل حقبة معلنة تستعيض فيها بالقانون المحلي الأميركي عن الدولي لرسم وتنفيذ السياسة الخارجية نفسها؛ وهو تطور كبير على السلوك الأميركي في العلاقات الدولية يختلف تمامًا عما شهده العالم طوال العقود الماضية، حتى في عهد المحافظين الجدد.

لا يعبأ تيار ماغا بما يقوله الداخل الأميركي شعبيًا أو تشريعيًا
لا يعبأ تيار ماغا بما يقوله الداخل الأميركي شعبيًا أو تشريعيًا - غيتي

الفرق بين المحافظين الجدد واليمين الجديد

يكمن الفارق الجوهري بين سياسات المحافظين الجدد واليمين الجديد، إن جاز وصفه بذلك، في أن الأولين رسموا ونفذوا سياستهم الخارجية في العراق وأفغانستان وليبيا وغيرها عبر التوظيف الواعي للقانون الدولي، لثغراته وقصوره تحديدًا، وعلى نحو دفعهم أحيانًا إلى تزوير أو اختلاق الأدلة حرصًا على التماشي الظاهري مع روحه على الأقل، كما حصل في التلاعب بالتقارير الاستخبارية عن أسلحة الدمار الشامل في العراق التي أسست لغزوه.

صحيح أن "الشرعة" الدولية لم تكن في الغالب في صف التدخلات الأميركية، خصوصًا خلال الحرب الباردة بسبب الفيتو السوفيتي، ولاحقًا بعد بروز الصين وروسيا كلاعبين أساسيين؛ لكن واشنطن، الراغبة بالتمسك بدور الشرطي العالمي وتفوقها الإمبراطوري، كانت على الدوام حريصة على تقديم مبرر قانوني متماشٍ، ولو ظاهريًا، مع القانون الدولي وصورتها الليبرالية التي تسعى لتقديمها للعالم.

لعل قناعة المحافظين الجدد بموت الإيديولوجيا وسيادة الليبرالية بوصفها الحتمية التاريخية الوحيدة التي ينبغي تعميمها على سائر الأمم، صعّبت عليهم تجاهل القانون الدولي ومؤسساته تمامًا، خصوصًا وهم ينادون بتعميم مقولات الحرية والعدالة، وسيادة القانون وتقرير المصير على العالم أجمع.

بالنسبة لتيار ترمب من اليمين الجديد، يختلف الأمر كليًا؛ إذ ليس للأفكار الليبرالية أي قيمة في المجال الداخلي، دع عنك تعميمها خارجيًا. الحقيقة أن صعود اليمين المتطرف الأميركي ككل جاء كرد فعل غاضب على هيمنة الأفكار الليبرالية المنعوتة بـ"الصحوة" (Wokeism) على المجتمع الأميركي ومؤسساته.

من فنزويلا إلى غرينلاند: توسّع المنطق نفسه
ليس لدى أنصار ترمب أي دافع ولو شكلي لأخذ القانون الدولي بعين الاعتبار لدى رسم السياسة الخارجية، وحالة فنزويلا تُعدّ تجربة واضحة؛ إذ جرى بالفعل سحب القوانين المحلية إلى الخارج لملاحقة وخطف رئيس دولة ذات سيادة و"إلقاء القبض عليه" و"جلبه للمثول" أمام المحاكم الأميركية وفق لائحة اتهام وضعها جهاز حكومي أميركي محلي هو دائرة مكافحة المخدرات.
واليوم، وبالسرعة نفسها، يجري سحب المنطق عينه على غرينلاند، التي يقول ترمب إنه سيأخذها بالطرق "السهلة أو الصعبة" بالنظر إلى أهميتها، على ما يعلن، للأمن القومي الأميركي؛ رغم أن البلاد تخضع للسيادة الدنماركية وفق القانون الدولي

التحول من الجمهورية إلى الإمبراطورية

صحيح أن السياسات الإمبراطورية الأميركية كانت فجة وواضحة حيال الدول النامية، كما في إيران لدى إسقاط رئيس وزرائها محمد مصدق في خمسينات القرن الماضي، أو في تشيلي لدى دعم الانقلاب على رئيس الوزراء سلفادور أليندي، لكن هذا السلوك الإمبراطوري لم يكن واضحًا مع الحلفاء الغربيين واليابان، كما يعتقد بول كروغمان، الاقتصادي الأميركي الحائز على نوبل، في مقال مخصص لنقاش مثل هذه التغيرات.

يذكرنا كروغمان بأن الولايات المتحدة أرست دعائم النظام العالمي الذي نعيشه اليوم عبر إنشائها مؤسساته واتفاقاته الدولية، من منظمة التجارة، إلى البنك والصندوق الدوليين، وطبعا الأمم المتحدة؛ لكنها، على الأقل على الورق، حاولت دائمًا أن تغطي على حقيقة هيمنتها على ذلك النظام لتعطي شعورًا للحلفاء الغربيين واليابان بأن النظام ليس سوى حاصل جمع أطراف متكافئة.

"كان الجميع يدرك أن الولايات المتحدة هي المسيطرة فعليًا، لكننا بذلنا جهودًا مضنية لضمان أن تكون منظمة التجارة العالمية أو حلف شمال الأطلسي تحالفات متكافئة، على الأقل نظريًا. وقد كانت حيلة فعالة للغاية".

اليوم، يجادل كروغمان، يتخلى ترمب عن هؤلاء الحلفاء ويعتمد عقيدة في السياسة الخارجية تقوم على فكرة مفادها: "دعهم يكرهوننا ما داموا يخشوننا"، وعليه يتصور أنه بوسعه تحقيق رغباته في الساحة الدولية دون الحلفاء، وعبر التنمر حصريًا.

على أن هذه النظرة تبدو قاصرة؛ فالعالم، على ما يقترح الاقتصادي الأميركي، لا يخشى الولايات المتحدة، بل إنه لا يحتاجها أيضًا؛ خصوصًا والاقتصاد الصيني يتفوق على الأميركي في الحجم بنسبة 30% بالاعتماد على القوة الشرائية.

حلقة سابقة من "للخبر بقية" تناقش محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة تعريف النظام الدولي على أساس الملكية والخضوع والقوة

انعكاسات التحول الإمبراطوري على النظام الدولي

في سائر تلك التحركات لا يعبأ تيار ماغا بما يقوله الداخل الأميركي، شعبيًا أو تشريعيًا. وفق هذا الوعي الجديد نسبيًا، انتقلت الولايات المتحدة، على مستوى نظامها السياسي، من حقبة الجمهورية إلى حقبة الإمبراطورية، كما يلخص الأمر أحد أبرز مؤثري حركة ماغا وأقربهم إلى ترمب، تاكر كارلسون.

بين تبرير قاعدي لا يرى في القانون الدولي سوى تفصيل، وتأطير رسمي يقدّم الحرب بوصفها "عملية إنفاذ قانون"، تتقدم قراءةٌ إمبراطورية أكثر صراحة لما يمكن فعله في الخارج وكيفية تسويغه

"الانتقال من الجمهورية إلى الإمبراطورية تطور طبيعي في دورة حياة الحضارات". هكذا يعلق كارلسون في إطار نقاشه لغزو فنزويلا، لكنّه يضيف:

"نحن نعرف بشكل عام ما الذي يستتبعه ذلك. يستتبع أن مركز ثقل السلطة سينتقل من الكونغرس، من السلطة التشريعية، إلى السلطة التنفيذية، إلى الرئيس، إلى قيصر، أو سمه ما شئت".


الاستعارة الرومانية: الجمهورية المتأخرة

استحضار التجربة الرومانية كلما نوقش التاريخ الأميركي قديم قدم تاريخ نشأة البلاد الأولى، حين وصفها الرئيس المؤسس جورج واشنطن بـ"الإمبراطورية في مرحلة الطفولة" (Infant Empire).

يتجلى الإسقاط الروماني على الواقع الأميركي في كل تفاصيل البنية السياسية تقريبًا، من إطلاق التسميات على مؤسساتها مثل "الكابيتول" و"مجلس الشيوخ"، إلى توسع القوة العسكرية في الخارج، حتى طرز البناء والتخطيط في العاصمة واشنطن نفسها.

في إحدى مقابلاته، يقول المؤرخ وكبير الزملاء في معهد هوفر المحافظ التابع لجامعة ستانفورد، نيل فيرغسون:

"تتشابه الولايات المتحدة اليوم إلى حد كبير مع إمبراطوريات الماضي، لا سيما في قدرتها على بسط نفوذها العسكري والبحري في جميع أنحاء العالم. أعتقد أننا ينبغي علينا اليوم أن نكون أكثر تشككًا بشأن مفهوم النظام الدولي الليبرالي".

يرى فيرغسون أن الانقسام الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين مع تراجع هيبة المؤسسات، يقودان إلى ما يشبه "الحرب الأهلية الكامنة"، والنزاع الأهلي، على ما هو معلوم، يمثل أحد أهم العوامل التي عبدت الطريق لتلاشي الجمهورية الرومانية وحلول النظام السياسي الإمبراطوري محلها.

"أعتقد أن التاريخ لطالما كان ضد أي جمهورية تدوم 250 عامًا. لذا، فإن هذه الجمهورية الأميركية في مراحلها الجمهورية المتأخرة، مع بوادر الإمبراطورية، هي أكثر ما يقلقني كأميركي".

لم تتوقف روما عن كونها إمبراطورية طوال عهدها. كانت السلطة الإمبراطورية في الخارج تعيش جنبًا إلى جنب مع نظام سياسي جمهوري في الداخل، يمتاز بالفصل بين السلطات ومحورية دور الشيوخ في إعانة الإمبراطور على صناعة القرار.

عندما يعود منطق الإمبراطورية إلى الداخل

لكن انزلاق البلاد نحو الحرب الأهلية وتنازع السلطة بين أقطابها السياسية والعسكرية، إلى جانب عوامل أخرى، انتهى بالبلاد في قبضة الحاكم القوي المتسلط والفردي يوليوس قيصر، وأغسطس من بعده، وبحلول العام 27 قبل الميلاد، كان النظام الجمهوري قد انتهى تمامًا لصالح حكم إمبراطوري في الداخل والخارج.

وتعايشت الولايات المتحدة مع مثل هذا الانفصام بين نظام ديمقراطي جمهوري "رشيد" في الداخل، يعد الكونغرس سلطة موازية فيه للرئيس، وسلوك إمبراطوري في الخارج لا يقيم وزنًا للحريات والقيم وحكم القانون إلا ظاهريًا لأغراض الدعاية السياسية.

وتمامًا كما حدث لروما، يبدو هذا الانفصام في طريقه للزوال؛ إذ يجري اليمين الجديد، بقيادة ترمب اليوم، عملية توطين محلية واعية للأدوات الإمبراطورية؛ فينشر الجيش في شوارع البلاد، ويصادر الحريات الجامعية، ويتجاوز الكونغرس وصلاحياته الدستورية والعرفية، بل ويتخطى حتى قرارات القضاء كما حصل مع تجاهله أحكامًا تتعلق بترحيل المهاجرين من غير وثائق.


العسكرة والأفول الإمبراطوري

في مؤلفه حول أسباب عظمة الرومان وانحدارهم، يشير الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو إلى دور العسكرة (Militarism) في إفساد الجمهوريات وتدمير الإمبراطوريات.

هو منطق ينسحب على الولايات المتحدة أيضًا، على ما يرى جون كين، أستاذ السياسة في جامعة سيدني؛ ويذكرنا بأن الولايات المتحدة، منذ تأسيسها، غزت أراضي دول أخرى ما يقرب من 400 مرة، ربعها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

كما شهدت البلاد عددًا لا يُحصى من الانقلابات المدبرة والاغتيالات التي قادتها وكالة المخابرات المركزية، وهو "أمر متوقع من إمبراطورية تفقد سيطرتها على العالم"، على ما يرى.

الأفول الإمبراطوري، كما يستشرفه كين، سيحدث ببطء ولكن بشكل مضطرد، وسيكون من الممكن ملاحظته في سلوك الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة.

"لأول مرة في تاريخ البشرية، سيحظى انهيار إمبراطورية بتغطية إعلامية غير مسبوقة" - جون كين

ويرى كين أنّه بفضل الولايات المتحدة، سيُبثّ تراجع أميركا التدريجي إلى قوة عظمى فاشلة ومنهارة على الهواء مباشرةً للعالم أجمع:

سيرى المشاهدون الكثير من التصريحات الفظة، والمفاجآت الغريبة، وحلقات من التوتر الشديد، واستعراضًا عامًا للغطرسة الأميركية في الشؤون الدولية.

سيكون التنمر الأميركي الوجه الآخر لانعدام شعور الولايات المتحدة بالأمان (Insecurity).

سيتوقف الحديث عن "نظام قائم على القواعد" (Rule-based order)، وسيُقابل مجرد ذكر هذه العبارة بالسخرية في كل مكان".

في المحصلة، تكشف فنزويلا عن تبدّل في مرجعية القوة الأميركية: تبريرٌ قاعدي يتجاهل القانون الدولي، وتأطيرٌ رسمي يقدّم الحرب بوصفها "إنفاذ قانون". غير أن هذا التحول لا يقف عند الخارج؛ إذ يختبر، بالتوازي، حدود الرقابة الداخلية على السلطة التنفيذية. لذا لا يعود السؤال عمّا ستفعله واشنطن في العالم فقط، بل عمّا ستُبقيه من روح الجمهورية وهي تتحرك بمنطق الإمبراطورية.
تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
المزيد من