بعد تعنّت لأكثر من عامين، استطاع الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض اتفاق وقف الحرب في غزة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتحوّل ترمب من الشريك في الحرب إلى الضاغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بتفاهم سياسي جديد، بعد عجز واشنطن عن تجاهل التداعيات الإنسانية للحرب على غزة، وكلفة عزلة إسرائيل على الساحة العالمية مع تزايد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وتوسّع الحركات الشعبية المتضامنة مع الفلسطينيين حول العالم.
ومع توقيع اتفاق وقف الحرب على غزة في قمة شرم الشيخ أمس الإثنين، أكد ترمب أنّ الحرب قد انتهت، وهو ما يضع نتنياهو وحكومته أمام تحديات رئيسية ترسم مستقبل تل أبيب في الداخل والخارج.
تحديات تُواجه تل أبيب
وفي هذا الإطار، ذكر إيتامار رابينوفيتش السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، أنّ إسرائيل تواجه ثلاث تحديات رئيسية في أعقاب اتفاق شرم الشيخ.
1- انجاح الاتفاق
وأوضح رابينوفيتش في مقال بمؤسسة "بروكينغز" الأميركية، أنّ التحدي الأول يمثّل في بذل قصارى جهدها لانجاح الاتفاق، مضيفًا أنّ ذلك يعتمد على عدة جهات فاعلة أخرى، وأولها أن تتقبّل إسرائيل نفسها حقيقة أن الاتفاق يُنهي حربًا استمرت عامين من دون تحقيق نصر كامل.
وأشا إلى أنّه يتعين على تل أبيب العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لبناء سلطة فاعلة ومستقرّة في غزة، والمضي قدمًا في معالجة أضرار الحرب.
واعتبر أنّ اختيار اليمين المتطرّف البقاء في الائتلاف الحكومي، يعني أنّ رئيس الوزراء سيضطر إلى مواجهة ضغوط محلية لاتباع نهج متشدد.
2- استعادة مكانة إسرائيل في العالم
أما التحدّي الثاني وفقًا لرابينوفيتش، فيتمثّل في ضرورة إصلاح الضرر الجسيم الذي لحق بشرعية إسرائيل ومكانتها الدولية.
لكنّ رابينوفيتش أكد أنّ هذا الأمر لن يتحقّق بمجرد إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنّ السماح لدخول وسائل الإعلام الغربية بدخول قطاع غزة سيؤدي إلى موجة جديدة من الانتقادات لإسرائيل، ما يستدعي جهدًا متواصلًا لإحداث تغيير جذري في نظرة العالم إلى إسرائيل والإسرائيليين.
وكان نتنياهو قد أقرّ بنفسه الشهر الماضي، بأنّ تل أبيب تعيش عزلة سياسية واقتصادية، وخاصّ مع اعتراف عدد كبير من الدول حول العالم بدولة فلسطين وفرض بعضها عقوبات على إسرائيل، وحظر التعامل معها، نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة لمدة عامين.
وأشار نتنياهو إلى أنه يتوجب على إسرائيل الاستثمار بكثافة في "عمليات تأثير" عبر وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة العزلة الاقتصادية الناجمة عن الدعاية السلبية في الخارج.
3- انتخابات على وقع التطبيع
ويتمثّل التحدّي الثالث في الصراع المتصاعد حول هوية إسرائيل السياسية وتوجّهاتها.
وأوضح رابينوفيتش أنّ حرب غزة ستلعب دورًا رئيسيًا في الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل، وستُحدّد ما إذا كان الائتلاف اليميني الذي كان في السلطة منذ عام 2022 هو نفسه الذي سيحكم، أم سيحل محله ائتلاف وسطي.
ورأى أنّ نتنياهو سيسعى إلى تصوير نهاية الحرب في غزة على أنّها "إنجاز كبير"، بينما ستسعى المعارضة إلى تصوير نتنياهو على أنّه المسؤول الرئيسي عن عملية "طوفان الأقصى" في 7 اكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي هذا الإطار، اعتبر رابينوفيتش أنّ سعي ترمب لتوسيع "اتفاقيات أبراهام" له أهمية خاصة، إذ أنّه إذا تمكّن نتنياهو من الترشّح في الانتخابات المقبلة بصفته "القائد الذي حقّق التطبيع مع السعودية"، فستتعزّز احتمالات إعادة انتخابه بشكل كبير.