Skip to main content

ما هي المهن الأكثر عرضة لوفيات السرطان الإشعاعي؟

الثلاثاء 18 أغسطس 2026
سجلت وظيفة "مضيف الطيران" أعلى نسبة وفيات ناجمة عن السرطان المرتبط بالإشعاع - غيتي

بعيدًا عن جدران المستشفيات والمحطات النووية التي تُصنف كأخطر بيئات العمل إشعاعيًا، تكشف الحقائق العلمية عن مفاجأة صادمة؛ فوظيفة الأحلام التي تُمارَس على ارتفاع أميال في كبد السماء تحمل معها أعلى مستويات خطر الإصابة بالسرطان المرتبط بالإشعاع الكوني، متجاوزة بذلك مخاطر العاملين في قطاع الطاقة والأشعة.

فوفقًا لبحث جديد حلل بيانات لأكثر من 500 مهنة، ونُشر في دورية "JAMA Internal Medicine"،  تبين أن وظيفة "مضيف الطيران" هي التي تسجل أعلى نسبة وفيات ناجمة عن السرطان المرتبط بالإشعاع.

أما المرتبة الثانية، فكانت من نصيب الطيارين.

الأشعة الكونية

يتعرض الطيارون ومضيفو الطيران إلى الإشعاع الناجم عن الأشعة الكونية أثناء الرحلات الجوية. وتكون معدلات التعرض لهذه الأشعة في الأجواء العالية أعلى بكثير مما نتلقاه على سطح الأرض، وذلك بفضل الغلاف الجوي للأرض الذي يعمل بمثابة درع واقٍ يمتص ويشتت الجسيمات عالية الطاقة القادمة من الفضاء.

وتتفاقم مخاطر التعرض للإشعاع بناءً على المدة التي يقضيها الأشخاص في الجو وكذلك خط العرض، حيث تكون الحماية أضعف عند القطبين مقارنةً بخط الاستواء.

ووفق موقع "سينس أليرت"، يوضح مؤلفو الدراسة، التي قادها الجراح والباحث في مجال الصحة فيشال باتيل من كلية الطب بجامعة هارفارد، في ورقتهم البحثية، أن "أطقم الطيران تتلقى أعلى متوسط سنوي للجرعة الفعالة من الإشعاع المؤين مقارنةً بأي فئة مهنية أخرى في الولايات المتحدة، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى الأشعة الكونية التي يتعرضون لها عند التحليق على ارتفاعات الرحلات الجوية التجارية".

نحو 6 ملي سيفرت من الإشعاع الكوني سنويًا

ويتعرض الطيارون وأطقم الضيافة الجوية لما يُقدَّر بـ 3 إلى 6 ملي سيفرت من الإشعاع الكوني سنويًا، وهي نسبة تفوق بكثير مقدار 0.4 ملي سيفرت الذي يتلقاه المسافر جوًا عند القيام بـ 10 رحلات ذهاب وعودة عبر البلاد في العام الواحد.

وعلى الرغم من أن التعرض للإشعاع أثناء الطيران يُعد أحد المخاطر الصحية المعروفة للسفر الجوي، إلا أن نقص البيانات حال دون تحديد مدى ارتباط التعرض المهني للإشعاع بين أطقم الطيران المحترفة بزيادة معدلات الوفيات الناجمة عن السرطان.

تحتل وظيفة الطيار المرتبة الثانية في نسبة الوفيات الناجمة عن السرطان المرتبط بالإشعاع - غيتي

وفي هذه الدراسة الجديدة، قام باتيل وزملاؤه الباحثون بتحليل بيانات مستمدة من "النظام الوطني للإحصاءات الحيوية" في الولايات المتحدة، حيث فحصوا معلومات جُمعت من شهادات الوفاة لـ 12.7 مليون شخص توفوا في الفترة ما بين عامي 2020 و2024، وكانوا يعملون في 503 مهن مختلفة.

ومن بين هذه المجموعة الضخمة من البيانات، صنّف الباحثون المصابين بالسرطان إلى فئتين: السرطانات المرتبطة بالإشعاع -والتي قد تنشأ عن التعرض للإشعاع البيئي- والسرطانات غير المرتبطة بالإشعاع.

وشملت أنواع السرطان المرتبطة بالإشعاع كلاً من سرطان الثدي والغدة الدرقية والبروستاتا، بالإضافة إلى الورم النقوي المتعدد وسرطان الدم والورم الميلانيني، وغيرها.

أعلى معدلات للوفاة الناجمة عن السرطانات المرتبطة بالإشعاع

ومن بين 503 مهن خضعت للتحليل، سُجّلت لدى أطقم الضيافة الجوية والطيارين أعلى وثاني أعلى معدلات للوفاة الناجمة عن السرطانات المرتبطة بالإشعاع؛ في حين كانت نتائجهم -فيما يتعلق بالسرطانات غير المرتبطة بالإشعاع- قريبة من القيمة الوسطية المسجلة لجميع المهن.

ووفق موقع "سينس أليرت"، لا يُظهر أفراد أطقم الطيران معدلات إصابة بالسرطان أعلى مقارنةً بالمهن الأخرى؛ ولكن فيما يتعلق بأنواع السرطان المرتبطة بالإشعاع، تواجه هاتان المهنتان أعلى مستويات الخطر إجمالاً، متجاوزتين في ذلك المتخصصين في الطب النووي، مثل فنيي الأشعة.

وبشكل عام، وفيما يتعلق بالسرطانات المرتبطة بالإشعاع، وُجد أن احتمالية إصابة أطقم الضيافة الجوية بالسرطان تزيد بنسبة 50% مقارنةً بالفئات المهنية الأخرى المشمولة في التحليل، بينما تزيد هذه النسبة لدى الطيارين بمقدار 36%.

ورغم أن البيانات لا تثبت أن التعرض للأشعة الكونية كان السبب المباشر في حالات السرطان التي أصابت هذه المجموعة من أطقم الضيافة والطيارين، إلا أن الأدلة الظرفية تتراكم بالتأكيد، لا سيما وأن هاتين الفئتين من وظائف الطواقم الجوية تتصدران القائمة.

المصادر:
ترجمات
شارك القصة