رحّبت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بتمديد الهُدنة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" لمدة 15 يومًا، داعية الطرفين إلى "تجنّب أي فراغ أمني" قد يستغلّه "تنظيم الدولة".
يأتي ذلك بينما يُجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات مع نظيره السوري أحمد الشرع في موسكو غدًا الأربعاء، حيث من المقرر أن يناقشا العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وآفاقها، والوضع الراهن في الشرق الأوسط، وفقًا لبيان صادر عن الكرملين.
إلى ذلك، تطلّع الحكومة السورية إلى عقد جولة جديدة من محادثات الاندماج مع "قسد" في وقت قريب، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول سوري لم تُسمّه.
ووقّع الجانبان اتفاقية دمج شاملة في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، لكنّهما لم يتوصّلا بعد إلى تفاصيلها النهائية.
جهود مكثّفة للتوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار
وتبذل الولايات المتحدة جهودًا دبلوماسية مُكثّفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار والتوصّل إلى حل سياسي في سوريا.
وفي هذا الإطار، أكد وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا جان نويل بارو وإيفيت كوبر، ونائبة وزير الخارجية الألماني سراب غولر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك في بيان مشترك، الطرفين المُتحاربين في سوريا إلى "الاتفاق سريعًا على وقف دائم لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن بهدف الدمج السلمي والدائم لشمال شرق سوريا في دولة سورية مُوحّدة ذات سيادة، تحترم حقوق جميع مواطنيها وتحميها بشكل فعّال".
وشدّدا على "ضرورة مواصلة الجهود الجماعية وتوجيهها نحو محاربة تنظيم الدولة. وندعو كل الأطراف إلى تجنّب أي فراغ أمني داخل مراكز احتجاز (أفراد) تنظيم الدولة وحولها". واتفقوا على "عقد اجتماع في أقرب وقت ممكن للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة"، لمعالجة هذه المخاوف.
وتسلّمت الحكومة السورية بعض السجون التي تضمّ عناصر من تنظيم الدولة وتُديرها "قسد" بدعم من واشنطن، بينما قام الجيش الأميركي بنقل العشرات من عناصر التنظيم إلى العراق قبل أيام إلى أماكن وصفها بـ "الأمنة".
ضغط غربي
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي عبد الله ولد سيديا من لندن، تنظر حكومات بريطانيا وفرنسا وكندا، وحتى حكومات من خارج أوروبا مثل نيوزيلندا وأستراليا واليابان، وكندا، بترقب وقلق كبير إلى الأوضاع في سوريا.
وأضاف مراسلنا أن الأمر لا يتعلّق فقط بالشأن الداخلي السوري أو تفتّت الساحة السورية، إنما أيضًا لأنّه يضع ضغطًا كبيرًا على هذه الدول، حيث نظّمت الجاليات الكردية تظاهرات في لندن وبرلين، وعدة عواصم أخرى.
ونوّه المراسل، إلى أنّ الملف حساس جدًا لهذه الدول، حيث أكد وزير الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط هيمش فولكنر أنّ الحكومة البريطانية تتطلّع إلى وقف إطلاق نار دائم في سوريا وليس مؤقتًا، وتحثّ جميع الأطراف على توقيع هذا الاتفاق واحترامه.
وأردف فالكونار "الحكومة البريطانية تنظر إلى سوريا ككيان موحد، وهذا مهم جدًا لقطع الطريق على من كانوا يعتقدون أن الحكومات الغربية، نظريًا، ستقف إلى جانب قسد في المواجهة الحالية، هي هي تريد سوريا موحدة وقوية وتخدم جميع السوريين، مع الحفاظ على حقوق الأقليات.
بيان مشترك لعدد من الدول الأوروبية والغربية يحث جميع الأطراف داخل سوريا على الموافقة "سريعا" على وقف دائم لإطلاق النار.. تفاصيل البيان مع مراسل التلفزيون العربي عبد الله ولد سيديا pic.twitter.com/54V0fnikRq
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 27, 2026
وتخشى الحكومة البريطانية، كما الحكومات الغربية الأخرى، ليس فقط من ضغط الشارع الكردي أو السوري في هذه الدول، إنما أيضًا من ملف حساس جدًا يتعلق بالهجرة، إذ أن التوترات في الشرق الأوسط تضغط على الحدود الأوروبية، ومنها الحدود البريطانية، وفق المراسل.
واستدرك قائلًا "لذلك، خرجت هذه الحكومات المجتمعة ببيان مشترك تحث فيه على وقف إطلاق نار دائم في سوريا، وتؤكد أن الحل يكمن في سلطة الدولة السورية على كامل الرقعة السورية، مع مراعاة حقوق الأقليات، وعلى رأسها الأكراد".
ومضى يقول "ترى هذه الحكومات بترقب وقلق شديد ما يحدث في سوريا، معتبرةً أن خيار السلام في سوريا هو سلام كامل للمنطقة، وأن أوروبا ستكون في حال أفضل إذا كانت سوريا في حال أفضل".
وحدة سوريا تُحقّق الاستقرار
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّه لا يمكن تأسيس دويلة داخل دولة في سوريا، مؤكدًا أنّ وحدة الأراضي السورية تُمثّل شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار.
وعبّر أردوغان عن ترحيبه بما وصفه بـ"الخطوة الإيجابية" المُتمثّلة في المرسوم الأخير الذي يضمن الحقوق الأساسية للأكراد في سوريا، لافتًا إلى أنّ هؤلاء لم يُعتبروا مُواطنين حتى في ظل حكم نظام بشار الأسد المخلوع.
وأوضح الرئيس التركي أنّ تحقيق سوريا للأمن والاستقرار سينعكس إيجابًا بشكل مباشر على جميع دول الجوار، ولا سيما تركيا.
تسوية أوضاع مقاتلي "قسد"
ويتواصل توافد المئات من مقاتلي تنظيم "قسد" في محافظة الرقة إلى مراكز التسوية التي أعلنت عنها قوات الأمن الداخلي لتسوية وضعهم الأمني، وفقًا لبيان وزارة الداخلية السورية.
وأعلنت الوزارة عن ضرورة تسليم السلاح والعتاد الذي تعود ملكيته لقوات سوريا الديمقراطية، مؤكدة أن التخلف عن إجراء التسوية يعرض للمساءلة القانونية.
هذا وتواصل السلطات السورية وفرق الدفاع المدني استقبال العائلات النازحة من مدينة عين العرب كوباني باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري، وذلك عبر ممر نور علي الإنساني حيث يسمح بدخول المساعداتِ الإغاثية والإنسانية أيضًا.
إلى ذلك، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنّ ثمانين ألفًا من أصل مئة ألف نازح من شمال شرقي سوريا جراء التصعيد الأخير، عادوا إلى مناطقهم.
وأعلنت المفوضية أنّ نحو مليون و500 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم، إلى جانب قرابة مليوني نازح داخلي عقب سقوط نظام الأسد.