أمرت السلطات الإسرائيلية بهدم ملعب لكرة القدم في مخيم عايدة للاجئين شمال مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، ما يعني إزالة واحدة من المساحات القليلة المتاحة لأطفال المخيم للعب وممارسة النشاط الرياضي.
وقالت ريتال سرحان (13 عامًا)، لاعبة في فريق كرة القدم للفتيات في المخيم، لوكالة رويترز: إن "هدم الملعب يعني هدم أحلامنا ومستقبلنا، ولا يوجد مكان آخر نلعب فيه لأن المخيم بلا مساحات مفتوحة".
ويعد الملعب متنفسًا نادرًا في المخيم المكتظ بالسكان.
وأصدر الجيش الإسرائيلي في 31 ديسمبر/ كانون الأول أمرًا بهدم الملعب، مبررًا ذلك بأنه شُيّد "بشكل غير قانوني" في منطقة متاخمة للجدار الإسمنتي العازل.
وقال الجيش في بيان إن "على طول الجدار الأمني يسري أمر المصادرة وحظر البناء، وبالتالي فإن البناء في المنطقة جرى بشكل غير قانوني".
بيان الاتحاد الفلسطيني عن هدم ملعب مخيم عايدة
من جهته، أوضح محمد أبو سرور، المسؤول في مركز عايدة للشباب الذي يدير الملعب، أن قوات الاحتلال سلّمت إدارة المركز أمرًا عسكريًا ثانيًا بالهدم صباحًا، ومنحتهم مهلة تقارب سبعة أيام لتنفيذ الهدم.
وأضاف أن الاحتلال "لم يقدّم مسوغًا قانونيًا واضحًا"، مكتفيًا بالقول إن الملعب "يشكّل تهديدًا للجدار وللإسرائيليين"، وهو ما اعتبره ادعاءً غير مفهوم.
من جهته نشر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بيانًا على صفحته الرسمية في منصة فيسبوك، قال فيه: لا لهدم ملعب مركز شباب عايدة.
وأضاف: "في 23/11/2025 تلقى مركز شباب عايدة إخطارًا رسميًا من سلطات الاحتلال الإسرائيلية يقضي بهدم ملعب كرة القدم والمنشآت التابعة له، بما في ذلك غرف تبديل الملابس ودورات المياه والمدرجات، رغم أن الملعب يشكّل ركيزة أساسية في الحياة اليومية لأطفال وشباب المخيم".
وتابع :"تبلغ مساحة ملعب كرة القدم نحو 1,100 متر مربع، ويقع بمحاذاة جدار الفصل العنصري على أطراف مخيم عايدة"
وأوضح :"يستفيد من الملعب أكثر من 250 لاعبًا أسبوعيًا، من خلال أكاديمية “عد” لكرة القدم التابعة لمركز شباب عايدة، حيث يجد الأطفال والشباب فيه مساحة نادرة لممارسة الرياضة، والتنفيس عن ضغوط الحياة، وبناء أحلامهم في بيئة تعاني أصلاً من الاكتظاظ والفقر وغياب المساحات المفتوحة".
عمليات الهدم وخسائر الرياضة
وغالبًا ما تُلزم السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين بتنفيذ الهدم بأنفسهم، وفي حال الامتناع تتدخل القوات لهدم المنشأة ثم تُحمّل أصحابها تكاليف العملية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من عمليات الهدم التي أثارت انتقادات دولية، بالتزامن مع تصاعد مخاوف فلسطينية من مسعى منظّم لضم الضفة الغربية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
وخلال مطلع عام 2025، كثّفت إسرائيل هدم المنشآت في مخيمات اللاجئين، ما أدى إلى نزوح نحو 32 ألف شخص في وسط وشمال الضفة الغربية.
ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش هذه العمليات بأنها "جريمة حرب"، فيما تقول إسرائيل إن إجراءاتها تهدف إلى "تعطيل نشاط المسلحين".
ومنذ بداية العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استُشهد 949 رياضيًا فلسطينيًا في غزة والضفة الغربية بحسب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.
وخلال العامين الماضيين، تعرّضت 164 منشأة رياضية في غزة للتدمير، من بينها ملعب فلسطين الدولي الذي يُعد من أقدم وأكبر الملاعب في القطاع، وقد دُمّر بشكل شبه كامل نتيجة القصف المتكرر.
كما استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات الملاعب والأندية الرياضية في اليرموك وخانيونس ورفح والنصيرات وجباليا ومخيم الشاطئ.