يشير المختصون إلى أن من بين الأمور الضارة التي يقع فيها الكثيرون هو وضع التجارب اليومية والمشاعر التي نعيشها ضمن "قوالب مرضية"، رغم أن هذه الردود النفسية غالبًا ما تكون طبيعية ومتوقعة، فالشعور بالخوف أو القلق، أو الإحساس بعدم القدرة على التحكم بالذات، هو أمر متوقع في ظل الحرب والصراعات والضغوط المستمرة، وعادة ما يتلاشى مع الوقت تدريجيًا.
ويشير الخبراء إلى أن الحاجة للتوجه إلى مختص نفسي تظهر عندما تتجاوز المشاعر حدود ردود الفعل الطبيعية، وتبدأ بالتأثير بشكل واضح على الحياة اليومية للفرد، مثل صعوبة التحكم بالمواقف، أو ضعف القدرة على أداء المهام الروتينية، أو تراجع التفاعل الاجتماعي.
في هذه الحالات، يصبح من الضروري استشارة طبيب نفسي، أو اختصاصي نفسي، أو معالج متخصص لتقديم الدعم والتقييم المناسب للحالة.
مؤشرات تستدعي مراجعة مختص نفسي
فقد أشار استشاري الطب النفسي وعلم النفس السريري، الدكتور ماجد فهمي، إلى مجموعة من العلامات التي يجب التوقف عندها، خاصة عندما تستمر لفترة زمنية ملحوظة دون تحسن.
وأوضح فهمي في "بودكاست كيف الحال" عبر "العربي2"، أن اضطرابات النوم تُعد من أبرز هذه المؤشرات، لافتًا إلى أن عدم القدرة على النوم بشكل كافٍ لأكثر من أسبوعين، أو الاكتفاء بساعات نوم قليلة ومتقطعة، مع الاعتماد على المنبهات مثل القهوة أو التدخين لتعويض الإرهاق، يُعد علامة تستوجب الانتباه.
وأضاف أن تأثر التركيز، واضطراب المزاج، إلى جانب الميل للعزلة الاجتماعية، كلها مؤشرات تتطلب التقييم، خاصة إذا استمرت وتفاقمت.
مشاعر طبيعية أم إشارات خطر؟
وأكد فهمي أن المعيار الأهم يتمثل في مدى تأثر "الوظائف اليومية" للفرد، موضحًا أن عدم القدرة على أداء المهام الروتينية التي كان يقوم بها بشكل طبيعي، أو مواجهة صعوبة في اتخاذ قرارات بسيطة، يُعد مؤشرًا واضحًا على ضرورة طلب المساعدة.
وتابع أن تراجع الأداء في العمل أو الدراسة، وتأثر الحياة الشخصية، يعكس وصول الحالة إلى مرحلة تتطلب تدخلًا متخصصًا، سواء عبر طبيب نفسي أو معالج نفسي.
وشدد فهمي على أن مشاعر الخوف والقلق والحزن وحتى الغضب، هي ردود فعل إنسانية طبيعية في ظل الضغوط، إلا أن استمرارها لفترة طويلة، أو تأثيرها على تفاصيل الحياة اليومية، هو ما يحدد الحاجة إلى الدعم النفسي.
كما حذر من تطور الحالة إلى مراحل أكثر خطورة، مثل ظهور أفكار لإيذاء النفس، مؤكدًا أن هذه المرحلة تستدعي تدخلًا فوريًا من مختصين.
وبحسب فهمي، فإن المدة الزمنية للأعراض، وتأثيرها على الأداء اليومي، هما المعياران الأساسيان لتحديد ما إذا كانت الحالة النفسية لا تزال ضمن الإطار الطبيعي، أو أنها تستدعي استشارة مختص.