Skip to main content

متى تصبح ممارسة الرياضة في الحر خطرًا؟

الثلاثاء 11 أغسطس 2026
يتخلص الجسم من جزء مهم من حرارته عبر تبخر العرق من سطح الجلد - غيتي

قد تبدو ممارسة الرياضة في يوم صيفي حار مجرد نسخة أكثر تعبًا من التمرين المعتاد، لكن ما يحدث داخل الجسم يتغير كلما ارتفعت الحرارة والرطوبة وزادت شدة الجهد.

فالعضلات تنتج حرارة أثناء الحركة، وفي الوقت نفسه يحاول الجسم التخلص منها عبر زيادة تدفق الدم إلى الجلد والتعرق. وعندما تصبح البيئة المحيطة أقل قدرة على تبريد الجسم، يزداد العبء على القلب والدورة الدموية وترتفع احتمالات الجفاف والإصابة بأمراض مرتبطة بالحرارة.

ولهذا لا يمكن اختصار السؤال بدرجة حرارة واحدة تفصل بين التمرين الآمن والخطر. فاليوم الحار مع رطوبة مرتفعة وشمس مباشرة وغياب لحركة الهواء قد يفرض عبئًا أكبر على الجسم من يوم أشد حرارة لكنه جاف، كما تختلف المخاطر بحسب شدة التمرين ومدته والملابس والحالة الصحية ومدى اعتياد الشخص على النشاط في الأجواء الحارة.

وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إلى أن ممارسة النشاط في الأيام الحارة تزيد خطر الجفاف والأمراض المرتبطة بالحرارة، وتوصي بتعديل وقت التدريب ووتيرته والترطيب ومراقبة الأعراض. 

لماذا تصبح الرطوبة مشكلة إضافية؟

يتخلص الجسم من جزء مهم من حرارته عبر تبخر العرق من سطح الجلد. لذلك لا يكفي أن يتعرق الإنسان كي يبرد تلقائيًا، إذ يجب أن يتمكن هذا العرق من التبخر. عندما تكون الرطوبة مرتفعة، يصبح الهواء أقل قدرة على استقبال مزيد من بخار الماء، فيتباطأ التبخر وتقل كفاءة نظام التبريد الطبيعي.

لا تبدأ إصابات الحر دائمًا بانهيار مفاجئ- غيتي
لا تبدأ إصابات الحر دائمًا بانهيار مفاجئ - غيتي

لهذا قد يتعرق الشخص بكثرة في يوم رطب من دون أن يشعر بالتحسن نفسه الذي يحصل عليه في أجواء أكثر جفافًا. ومع استمرار الجهد يفقد الجسم سوائل وأملاحًا، بينما يبقى مطالبًا بإرسال مزيد من الدم إلى الجلد والعضلات في الوقت نفسه. عندها قد يرتفع النبض ويصبح الجهد المعتاد أصعب، حتى لو لم تتغير سرعة الركض أو الأوزان أو مدة التدريب.

ولا يتعلق الخطر بالطقس وحده. فالرياضة الشديدة، والملابس الثقيلة، والتعرض المباشر للشمس، وقلة فترات الراحة، والجفاف، كلها تزيد الحمل الحراري. لهذا تستخدم بعض البيئات الرياضية والمهنية مؤشرات تجمع الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي وحركة الهواء بدل الاعتماد على درجة الحرارة وحدها.

الجسم يحتاج وقتًا كي يتأقلم

قد يتحمل شخص تمرينًا في الحر بصورة أفضل من آخر، ليس لأنه أكثر لياقة بالضرورة، وإنما لأنه معتاد على هذه الظروف. فالتعرض التدريجي والمتكرر للحرارة يؤدي إلى ما يعرف بالتأقلم الحراري، وهي مجموعة تغيرات تجعل الجسم أكثر كفاءة في التعرق وتنظيم الدورة الدموية والحفاظ على درجة حرارته.

وتوضح إرشادات المعهد الوطني الأميركي للسلامة والصحة المهنية، أن التأقلم الكامل يتطور تدريجيًا عادة خلال نحو 7 إلى 14 يومًا من التعرض المنتظم للحرارة.

لذلك يكون من يبدأ التدريب في أجواء حارة للمرة الأولى، أو يعود بعد انقطاع، أكثر عرضة للإجهاد الحراري إذا حاول منذ اليوم الأول استعادة الشدة المعتادة كاملة.

والأفضل في هذه المرحلة أن يبدأ الرياضي بمدة أو شدة أقل ثم يزيد الحمل تدريجيًا. وهذه القاعدة تصبح أكثر أهمية مع موجات الحر المفاجئة، لأن الجسم الذي اعتاد طقسًا معتدلًا يحتاج هو الآخر إلى وقت للتكيف مع الظروف الجديدة.

ما العلامات التي تقول إن الوقت حان للتوقف؟

لا تبدأ إصابات الحر دائمًا بانهيار مفاجئ. قد تكون الإشارات الأولى صداعًا أو دوارًا أو غثيانًا أو ضعفًا غير معتاد أو عطشًا شديدًا أو تعرقًا غزيرًا.

وقد تظهر تقلصات عضلية أثناء النشاط أو بعده. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض بالتوقف عن النشاط والانتقال إلى مكان بارد إذا شعر الرياضي بالإغماء أو الضعف. 

شرب الماء بانتظام من دون انتظار وصول العطش إلى درجة شديدة- غيتي
يوصى بشرب الماء بانتظام من دون انتظار وصول العطش إلى درجة شديدة - غيتي

أما الإجهاد الحراري فيمكن أن يترافق مع صداع وغثيان ودوار وضعف وعطش وتعرق شديد وارتفاع في حرارة الجسم.

وجود هذه الأعراض يعني أن الاستمرار في التدريب ليس مجرد اختبار إضافي للقدرة على التحمل، إذ قد تتدهور الحالة إلى إصابة أشد إذا لم يتوقف الجهد ويبدأ التبريد وتعويض السوائل. 

والعلامة الأخطر هي تغير الحالة الذهنية. فالارتباك أو الكلام غير الواضح أو فقدان الوعي أو التشنجات، خصوصًا مع ارتفاع شديد في حرارة الجسم، قد تشير إلى ضربة شمس.

وهذه حالة طبية طارئة يمكن أن تسبب تلفًا دائمًا أو الوفاة إذا تأخر العلاج، وتحتاج إلى طلب المساعدة الطبية فورًا وبدء تبريد المصاب إلى حين وصولها.

كيف نتمرن في الحر من دون المجازفة؟

لا تعني هذه المخاطر أن الرياضة الخارجية يجب أن تتوقف طوال الصيف. المطلوب هو تعديل التمرين بحسب الظروف. يمكن تقديم موعد النشاط إلى الصباح الباكر أو تأخيره إلى المساء، وتخفيف الشدة والمدة في الأيام الأشد حرارة، والبحث عن الظل أو مكان مكيف عندما تصبح الظروف الخارجية قاسية.

تعديل التمرين جزء من التدريب نفسه- غيتي
تعديل التمرين جزء من التدريب نفسه في الحر - غيتي

ويفيد كذلك البدء بوتيرة أبطأ ورفع الجهد تدريجيًا، وشرب الماء بانتظام من دون انتظار وصول العطش إلى درجة شديدة، مع أخذ فترات راحة تسمح للجسم بالتبريد.

وتوصي الإرشادات أيضًا بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ومراقبة حالة شخص آخر أثناء التدريب، لأن علامات الارتباك أو التدهور قد يلاحظها المرافق قبل أن يدركها المصاب نفسه. 

وتختلف الحاجة إلى السوائل والشوارد بحسب مدة النشاط وشدته وكمية التعرق والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع.

ففي النشاطات الطويلة المصحوبة بتعرق مستمر قد يصبح تعويض بعض الأملاح مهمًا، فيما تبقى المياه كافية لكثير من التمارين الأقصر.

وفي النهاية، لا يكون أفضل مقياس دائمًا الساعة الرياضية أو عدد الكيلومترات المقررة، وإنما قدرة الجسم على الحفاظ على أدائه من دون ظهور إنذارات غير معتادة.

إذا صار تمرين تعرفه جيدًا يسبب دوارًا أو ضعفًا أو غثيانًا أو شعورًا مفاجئًا بالإرهاق، فهذه إشارة إلى أن الظروف تغيرت حتى لو بقي برنامجك كما هو. في الحر، تعديل التمرين جزء من التدريب نفسه، وليس تراجعًا عنه.

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة