مجاعة "متعمّدة".. إسرائيل تتلف عشرات آلاف الأطنان من المساعدات لغزة
أقرّ ضباط إسرائيليون بإتلافهم عشرات آلاف الأطنان من المواد الغذائية والمياه والإمدادات الطبية كانت مخصّصة لسكان غزة الذين يُعانون من مجاعة غير مسبوقة، ورغم تحذيرات "الأونروا" من موت جماعي للسكان.
يأتي ذلك في وقت أفادت وزارة الصحة في غزة بوفاة 9 فلسطينيين بينهم طفلان خلال الساعات الـ24 الماضية جراء سياسة التجويع الإسرائيلية، ما يرفع عدد الوفيات الناجمة عن التجويع وسوء التغذية إلى 122 منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بينهم 83 طفلًا.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تغلق سلطات الاحتلال الإسرائيلي معابر قطاع غزة أمام شاحنات مساعدات إغاثية وإنسانية وغذائية وطبية مكدّسة على الحدود.
وفي هذا الإطار، أفادت قناة "كان" العبرية بأنّ جيش الاحتلال منع دخول أكثر من ألف شاحنة مساعدات كانت تقل عشرات آلاف الطرود من المساعدات الإنسانية، وتُركت لأسابيع طويلة تحت أشعة الشمس عند معبر كرم أبو سالم ما أدى إلى تعفّنها.
واعترف أحد الضباط في حديثه للقناة: "دفنا كل شيء في الأرض، وبعض المواد أحرقناها"، مضيفًا أنّه لا تزال آلاف الطرود تنتظر في الشمس حتى الآن "وإذا لم يتمّ إدخالها إلى غزة، فسنضطر لإتلافها أيضًا".
وزعمت مصادر عسكرية في حديثها للقناة، أنّ إتلاف المواد الإنسانية "سببه خلل في آلية توزيع المساعدات في غزة"، مشيرة إلى أنّه "لا يُسمح سوى بدخول ما بين 100 إلى 150 شاحنة يوميًا إلى المعبر الفلسطيني، ومعظمها لا يتمّ تفريغه بسبب تعطّل آلية التوزيع".
وقالت المصادر: "لدينا هنا أكبر مخزن حبوب في العالم، وإذا لم تُسحب البضائع الموجودة حاليًا، سنقوم بإتلافها ودفنها".
مجاعة جماعية "متعمدة"
من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" مساء الجمعة، إنّ المجاعة الجماعية في قطاع غزة "مُدبرة ومُتعمدة"، حيث تخدم آلية توزيع المساعدات المسمّاة بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" أهدافًا "عسكرية وسياسية".
وقالت الوكالة في بيان: "هناك مجاعة جماعية مُدبّرة ومُتعمّدة. مات اليوم المزيد من الأطفال، وأجسادهم منهكة من الجوع"، مشيرة إلى أنّ "آلية توزيع المساعدات الخاطئة المسماة بمؤسسة غزة الإنسانية غير مُصمّمة لمعالجة الأزمة الإنسانية، بل تخدم أهدافًا عسكرية وسياسية"، واصفة إياها "بالقاسية لأنها تزهق أرواحًا أكثر مما تنقذ أرواحًا".
وأوضحت أنّ إسرائيل تُسيطر وفق هذا الآلية على "جميع جوانب وصول المساعدات الإنسانية، سواءً خارج غزة أو داخلها".
وقالت: "اليوم، لدى الأونروا وحدها ما يُعادل 6 آلاف شاحنة من المساعدات الغذائية والطبية عالقة في مصر والأردن".
ومرارًا، طالبت "الأونروا" بإعادة تفعيل نظام توزيع المساعدات الذي تشرف عليه الأمم المتحدة من أجل التخفيف من وطأة المجاعة المستفحلة في القطاع، حيث أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، غزيّين بأجساد أشبه بهياكل عظمية جراء الجوع الشديد، فضلًا عن إصابتهم بالغثيان والإعياء وفقدان الوعي.