نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مصدر استخباري قوله إنّ قوات "غولاني" الإسرائيلية متورّطة في "مجزرة المُسعفين" التي راح ضحيتها 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيين في قطاع غزة الشهر الماضي.
وذكر المصدر أنّ القوات كانت تحت قيادة الجنرال يهودا فاخ السيء السمعة الذي اتهمه بعض جنوده سابقًا بـ "ازدراء الحياة البشرية".
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر تحقيقًا أوليًا نفى فيه إعدام أو قتل المسعفين من مسافة قريبة في رفح في 23 مارس/ آذار الماضي، زاعمًا أنّ سيارات المسعفين توقّفت قرب إحدى السيارات التابعة للمقاومة الفلسطينية بعد استهدافها من جيش الاحتلال، وأنّ القوات اعتقدت بوجود تهديد رغم أنّ المسعفين لم يكونوا مسلحين.
وحفر الجنود مقبرة جماعية لدفن جثث الشهداء، إلى حين انتشالها من قبل فريق الأمم المتحدة بعد ستة أيام.
كما نفى جيش الاحتلال مزاعم شاهدَين استخرجا الجثث، ونتائج تشريح الجثث التي نُشرت مؤخرًا، والتي أظهرت أنّ العديد من الشهداء مصابون بطلقات نارية من مسافة قريبة في الرأس والصدر، وأنّه عُثر عليهم مقيدين بأيديهم أو أرجلهم.
وأفاد مصدر استخباراتي عسكري رفيع المستوى مطلع على الانتشار الأخير لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب غزة، لصحيفة "الغارديان"، بأنّ عناصر ميدانيين من "الوحدة 504" وهي وحدة استخبارات عسكرية معروفة بقسوتها وسلوكها المتهور بما في ذلك التعذيب، كانوا حاضرين أثناء الهجوم.
ورفض جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على تورط "الوحدة 504" في الجريمة.
ضابط سيء السمعة
وخلال هجوم رفح، كانت قوات "غولاني" تحت قيادة اللواء الاحتياطي المُدّرع الـ14 الذي ينتمي إلى فرقة يقودها العميد يهودا فاخ، الذي يقول ضباط سابقون إنّه أعلن "منطقة قتل" غير رسمية في مناطق عدة من القطاع، ما أدى إلى عمليات قتل عشوائية للمدنيين الفلسطينيين. كما زعم الجنود أنّ "افتقار فاخ للانضباط العملياتي" عرّض حياة الجنود للخطر.
ووفقًا لتحقيق أجرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قال فاخ أيضًا للجنود "لا يوجد أبرياء في غزة".
وفي مقطع فيديو لجنود "غولاني" أثناء تلقيهم إيجازًا قبل إعادة انتشارهم في غزة في وقت سابق من هذا الشهر بثّته القناة الـ 14 الإسرائيلية، بدا كقائد كتيبة مؤيدًا لسياسة إطلاق النار المفتوح، قائلًا للجنود: "أي شخص تُواجهونه هناك هو عدو. إذا حدّدتم أي شخص، فستقضون عليه".
وسبق أن اتُهم جنود غولاني بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة بما في ذلك قتل المدنيين، ومعاملة الجثث بشكل مهين، والتدمير غير المبرّر للبنية التحتية المدنية، والتحريض على الإبادة الجماعية.
وأجرت "وحدة 504" آلاف الاستجوابات مع أسرى من غزة أثناء الحرب، وتختلف عن أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأخرى في أنّ جنودها هم قوات قتالية تعمل على مستوى الكتيبة، ويتحدثون اللغة العربية بطلاقة.
وعلى مدار أكثر من 18 شهرًا من حرب الإبادة على غزة، قتلت القوات الإسرائيلية مئات العاملين في المجال الطبي وموظّفي وكالات الإغاثة ومنظمات الأمم المتحدة في غزة.
وفي أبريل/ نيسان من العام الماضي، قضى سبعة أعضاء من "المطبخ المركزي العالمي" في هجوم إسرائيلي متواصل على مركباتهم التي تحمل علامات واضحة.
لطالما اتهمت منظمات حقوق الإنسان جيش الاحتلال الإسرائيلي بثقافة الإفلات من العقاب، حيث نادرًا ما يُحاكم جنوده.
وعام 2023، لم تُصدر أحكام بالإدانة إلا في أقل من 1% من الشكاوى المقدمة ضد ممارسات قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا لأحدث تقرير سنوي صادر عن وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، دعت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى إجراء تحقيق دولي في "مجزرة المسعفين"، التي كانت الأكثر دموية بالنسبة لأعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ مقتل ستة عمال بالرصاص عام 2017 في كمين لـ"تنظيم الدولة" في أفغانستان.