شنّ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة هجمات استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة وأسفرت عن استشهاد 50 فلسطينيًا بينهم 15 سيدة و12 طفلًا وإصابة العشرات منذ منتصف الليل.
فقد استشهد 4 فلسطينيين وأصيب 30 باستهداف إسرائيلي لتجمعات مدنيين أثناء انتظارهم الحصول على مساعدات أميركية قرب مركز التوزيع في محيط محور نتساريم وسط القطاع.
كما ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة دامية في قصف عدة منازل بمخيم النصيرات وسط القطاع أسفرت عن استشهاد 30 فلسطينيًا بينهم 14 سيدة و12 طفلًا.
واستهدف الجيش الإسرائيلي منازل "نبهان، وصيام، وأبو عطايا" في منطقة المخيم الجديد شمال مخيم النصيرات.
وفي مدينة غزة، استشهد رجل وزوجته وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف شقة في بناية سكنية قرب دوار حيدر غربي المدينة، وفق مراسل التلفزيون العربي في دير البلح عبد الله مقداد.
كما واصل الجيش الإسرائيلي خلال ساعات الليل تنفيذ عمليات نسف لمنازل ومبان سكنية شرق غزة وخانيونس جنوب القطاع.
أسوأ سيناريو مجاعة
ويأتي استمرار القصف فيما يعاني سكان القطاع من مجاعة كارثية. وقد أعلن المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم الثلاثاء أن "أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن" في قطاع غزة المحاصر والمدمّر بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 21 شهرًا.
وحذّر "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" IPC الذي وضعته الأمم المتحدة من أن عمليات إلقاء المساعدات فوق القطاع غير كافية لوقف "الكارثة الإنسانية"، مشددًا على أن عمليات إدخال المساعدات برًّا "أكثر فاعلية وأمانًا وسرعة".
وقال برنامج الأغذية العالمي في منشور على منصة "إكس" الثلاثاء، إن هناك "حاجة ملحة" لزيادة المساعدات لقطاع غزة للوصول إلى "المجوعين قبل فوات الأوان"، مشيرًا إلى أن "الجوع ينتشر بسرعة" في غزة.
إدخال المساعدات "حاجة ملحة"
وأضاف: "هناك حاجة ملحة لزيادة هائلة في المساعدات الغذائية لقطاع غزة للوصول إلى كل المجوعين في كل أنحاء القطاع، قبل فوات الأوان".
وذكر أن لديه مخزونًا من الغذاء يكفي لكل الفلسطينيين في قطاع غزة لمدة ثلاثة شهور، مشددًا على ضرورة أن تسمح إسرائيل بدخول هذه المساعدات.
وطالب بإدخال مزيد من شاحنات المساعدات الغذائية إلى القطاع عبر كل المعابر، وبفتح مسارات أكثر داخل القطاع لعبور الشاحنات لتقليل التأخير في الوصول إلى كل الفلسطينيين المجوعين في القطاع.
من جهتها، دعت حركة حماس إلى تصعيد الحراك العالمي في الأيام الثلاثة الأولى من الشهر القادم، ضد استمرار حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب بالتزامن مع سياسة التجويع.
كما حثت الحركة على أن يكون الأحد القادم (الموافق 3 أغسطس)، "يوما عالميا لنصرة غزَّة والقدس والأقصى والأسرى في فلسطين"، وذلك وفاء لزعيمها الأسبق إسماعيل هنية الذي اغتالته إسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران في 31 يوليو/ تموز 2024.
ومنذ بدء الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بالتوازي جريمة تجويع بحق فلسطينيي غزة حيث شددت من إجراءاتها في 2 مارس/ آذار الماضي، بإغلاق جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، ما تسبب بتفشي المجاعة ووصول مؤشراتها إلى مستويات "كارثية".
وبحسب أحدث معطيات وزارة الصحة بغزة، فقد بلغ عدد وفيات المجاعة وسوء التغذية حتى الإثنين نحو 147 فلسطينيًا، بينهم 88 طفلًا، منذ 7 أكتوبر 2023.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن التوصل إلى اتفاق إطلاق النار بالقطاع هو "السبيل الوحيد" لتوصيل المساعدات على نطاق واسع.
ومنذ 6 يوليو/ تموز الجاري، تُجرى بالدوحة مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة، لإبرام اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.
ولا يزال الغموض يكتنف مصير المفاوضات، بعد إعلان إسرائيل والمبعوث الرئاسي الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف سحب فريقي بلديهما للتشاور من الدوحة، علاوة على اتهامات من واشنطن وتل أبيب لحماس بـ"عدم الرغبة" في التوصل إلى صفقة، وهو ما نفته الحركة وأكدت التزامها "باستكمال المفاوضات".