الجمعة 12 يوليو / يوليو 2024

مجزرة رفح.. "العربي" يوثّق مسؤولية الاحتلال عن قتل النازحين

أسفرت الغارات الإسرائيلية التي تسبّبت في مجزرة خيام اللاجئين عن استشهاد 45 فلسطينيًا وإصابة المئات
أسفرت الغارات الإسرائيلية التي تسبّبت في مجزرة رفح عن استشهاد 45 فلسطينيًا وإصابة المئات- الأناضول
مجزرة رفح.. "العربي" يوثّق مسؤولية الاحتلال عن قتل النازحين
مجزرة رفح.. "العربي" يوثّق مسؤولية الاحتلال عن قتل النازحين
الإثنين 3 يونيو 2024

شارك

يُكرّر جيش الاحتلال الإسرائيلي في بياناته، أنّ القصف الجوي على مخيمات النازحين ما أسفر عن مجزرة في رفح، كان بغارات "دقيقة" بناء على معلومات استخباراتية مسبقة.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية التي تسبّبت في مجزرة خيام اللاجئين في 26 مايو/ أيار الماضي، عن استشهاد 45 فلسطينيًا وإصابة المئات.

وقامت وحدة التحقق من خلال المصادر المفتوحة في "التلفزيون العربي"، بتحديد موقع الجريمة وتحليل الصور الواردة منه من أجل توثيق المجزرة، وتفنيد السردية الإسرائيلية المصاحبة لها.

وانتشرت صور مجزرة رفح بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وفضحت للعالم مرة أخرى فظاعة العدوان الإسرائيلي على سكان غزة.

هذه المرة وعن غير عادة، اعترف الاحتلال أنّ قواته هي من ارتكبت المجزرة، لكنّه حاول الالتفاف عليها بتعابير وتبريرات متضاربة.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، إنّ الاستهداف كان لعناصر من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المنطقة، وإنّ الغارة كانت دقيقة وبناء على معلومات استخباراتية مسبقة، وإنّها تمت بموجب أحكام القانون الدولي.

كما أشار إلى فتح تحقيق بعد ما وصفه بـ"مقتل عدد من المدنيين".

وفي محاولة لتزييف الحقائق، نشر أدرعي خريطة تُظهر وقوع الاستهداف خارج المنطقة الآمنة التي أعلن عنها في وقت سابق.

في مقابل رواية أدرعي، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريح وصف فيه المجزرة بـ"الخطأ المأساوي".

الموقع الجغرافي لمجزرة رفح

وكشفت وحدة التحقق من خلال المصادر المفتوحة في التلفزيون العربي، وقائع ما حدث في رفح، ووثّقت ارتكاب الاحتلال لجريمة حرب دولية جديدة.

وبتحديد الموقع وبناء على روايات شهود العيان، فإن المجزرة وقعت في تل السلطان، وبالضبط في منطقة البركسات غربي مدينة رفح.

الموقع الجغرافي لمجزرة رفح
الموقع الجغرافي لمجزرة رفح

وبالتدقيق بمعالم هذه المشاهد، تمكّن فريق "العربي" من تحديد الموقع الجغرافي للمجزرة، وبالتحديد عند هذه إحداثيات تعود إلى مخيم السلام الكويتي واحد، الذي يقع إلى جانب مخازن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في منطقة تل السلطان غرب مدينة رفح.

وبالعودة إلى صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر الصناعي الأوروبي سنتينيل هاب في 24 مايو/ أيار الماضي، أي قبل يومين على وقوع المجزرة، يظهر جليًا المخيم المستهدف، كما يظهر بشكل أوضح في صورة عالية الجودة التقطها القمر الصناعي "بلانيت" في 9 من مايو ونشرها الصحفي جاك غودين عبر حسابه على منصة "إكس".

صور الأقمار الصناعية حول مجزرة رفح
صور الأقمار الصناعية حول مجزرة رفح

وفي نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأ إنشاء المخيم المستهدف، كما يظهر في الإعلان الذي نشرته بلدية رفح على صفحتها على "فيسبوك" في ذلك الوقت. وبالتالي، فإن الغارة الإسرائيلية استهدفت منطقة مزدحمة باللاجئين، فهل تقع هذه المنطقة داخل المنطقة الآمنة أم خارجها كما يزعم الاحتلال؟

مزاعم الاحتلال عن مجزرة رفح تسقط بامتحان التدقيق بالمعلومات

حاول جيش الاحتلال التنصّل من حقيقة أنّ الغارة استهدفت موقعًا داخل المنطقة الآمنة، والتي كان قد أعلن عن توسيعها في المواصي في وقت سابق، حيث نشر خريطة جديدة تُوضح أنّ موقع الغارة خارج المنطقة الإنسانية المزعومة.

ولكن بالعودة إلى آخر إعلان نشره أدرعي عن توسيع المنطقة الإنسانية، وجد فريقنا أنّ موقع الغارة يقع بالفعل داخل المنطقة الآمنة على عكس ادعاء الاحتلال.

وللدقّة أكثر، قام فريق "العربي" بإسقاط الموقع الجغرافي الذي حدده للمجزرة على خريطة المنطقة الآمنة بعد التوسعة، فوجد أنّها تقع بشكل واضح داخل المنطقة الإنسانية المزعومة.

وإذا أخذنا ادعاء الاحتلال الذي تحدّث عن ذخيرة دقيقة استهدفت اثنين من قادة "حماس" بعين الاعتبار، تكون إسرائيل قد قتلت ما نسبته 95.5% من عدد الشهداء في المجزرة لاستهداف شخصين بحسب زعمها، وهو ما ينفي صفة الدقّة عن الغارة.

وفي ظل هذه المعطيات يبقى من غير المنطقي أن يضع الاحتلال جريمته تحت أحكام القانون الدولي، التي يخرقها منذ بدء العدوان على غزة. فوفقًا لاتفاقية جنيف الأولى، يحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله.

كما تُعدّ مجزرة رفح مخالفة جسيمة لكل من المادة 50 من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 51 من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادة 130 من اتفاقية جنيف الثالثة.

ودون البحث في هذه الاتفاقيات والمواثيق، تبقى مشاهد المجزرة كفيلة بتوثيق جريمة بحق الإنسانية.

المصادر:
العربي

شارك

Close