على هامش مؤتمر دافوس في سويسرا، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لإطلاق لمجلس السلام العالمي بحضور قادة ومسؤولين دوليين.
ترمب قدّم المبادرة كإطار عالمي جديد لإدارة النزاعات، مكررًا حديثه عن إنهائه 8 حروب وتحقيق سلام غير مسبوق في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن دولًا عديدة تطمح أو ترغب في الانضمام إلى المجلس الذي وصفه بكيان دولي محوري.
وفي أوروبا تُقابل مبادرة ترمب بحذر واضح، إذ تحدثت بروكسل عن ضرورة بلورة استجابة أوروبية منسقة ومشتركة، ما يعكس موقفًا أوروبيًا بين التردد أو الامتناع عن الانخراط في المشروع الأميركي، وسط مخاوف لدى العواصم الأوروبية من أن يؤدي المجلس إلى إضعاف البنية التعددية وتقويض دور المؤسسات الدولية التي شكلت أساسًا للسياسة الخارجية الأوروبية لعقود خلت.
وفي ظل وجود الأمم المتحدة، يثير مجلس السلام العالمي أسئلة جوهرية حول جدواه والمهام المنوطة به، لا سيما مع تداخل الصلاحيات والملفات في ظل الغموض الذي يحيط به.
ويطرح ترمب المجلس الجديد كإطار مكمل للمؤسسات الدولية مع استقلاله التام عنها، وهذا ما يثيره منتقدوه الذين حذّروا من أن يتحول المجلس إلى بنية موازية تفرغ الأمم المتحدة التي طالما هاجمها ترمب من دورها.
منظمة دولية
وفي هذا الإطار، يرى المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية العالمية الأميركي جاستن راسل، أنه من المبكر معرفة الدور الذي سيقوم به مجلس السلام، إذ لم يمض سوى 24 ساعة على تأسيسه بشكل رسمي.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من فلوريدا، تساءل عن طبيعة هذا المجلس وعلاقته مع منظمات الأمم المتحدة التي لا يحبها ترمب.
راسل يشير إلى أن الميثاق التأسيسي لمجلس السلام الذي تم توقيعه يذكر أن المجلس هو منظمة دولية تهدف لحل النزاعات.
ويرفض راسل قبول تصريحات ترمب التي أشارت إلى أنه حل 8 نزاعات، لافتًا إلى أن التوترات التي نشهدها في عدة دول لا توحي بذلك. كما يعد أن فكرة أن مجلس السلام هو "نادي ترمب واصدقاءه" قابلة للجدل.
مجلس قيد التجربة
ومن جانبه، يوضح الأستاذ مشارك بالسياسة العامة في معهد الدوحة للدراسات العليا تامر قرموط أن مجلس السلام يأتي في إطار "تجربة جديدة" ويمثل "طفرة" يصعب عليها إلغاء الأمم المتحدة التي تمثل مشروعًا ضخمًا ونظامًا عالميًا لإدارة العالم.
ويرى قرموط أن مجلس السلام هو مشروع ترمب الخاص، لافتًا إلى أن الدول الأجنبية التي انضمت لهذا المجلس هي دول لا وزن لها.
ويشير إلى أن انضمام الدول العربية لهذا المجلس يهدف لحل الأزمة القائمة في غزة.
مخاوف أوروبية
وفي قراءة للموقف الأوروبي، يشير المدير التنفيذي لمشروع بريطانيا فلسطين براين بريفاتي إلى مخاوف أوروبية من الانضمام إلى المجلس ولاسيما في ظل دعوة روسيا للانضمام للمجلس أيضًا.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من لندن، يرى بريفاتي أن مجلس السلام هو محاولة لخلق إطار قانوني لعدد من الاتفاقيات العقارية.
ويلفت بريفاتي إلى أن ميثاق تأسيس مجلس السلام لا يتضمن غزة، بل هو مجلس دولي يتيح لترمب تنفيذ خططه الاقتصادية، فيما سيتولى مجلس تنفيذي إدارة إعادة الإعمار في قطاع غزة.