الثلاثاء 6 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

محمد عابد.. مهندس غزي شردته الحرب وحمل نكهات مطبخ فلسطين إلى المكسيك

محمد عابد.. مهندس غزي شردته الحرب وحمل نكهات مطبخ فلسطين إلى المكسيك محدث 03 أكتوبر 2026

شارك القصة

ينتمي عابد إلى نحو 160 فلسطينيًا يقيمون حاليًا في المكسيك- رويترز
ينتمي عابد إلى نحو 160 فلسطينيًا يقيمون حاليًا في المكسيك- رويترز
ينتمي عابد إلى نحو 160 فلسطينيًا يقيمون حاليًا في المكسيك- رويترز
الخط
وصل عابد (36 عامًا) إلى المكسيك في الربيع الماضي برفقة 17 من أفراد عائلته طلبًا للجوء، ليتجاوز ألم فقدان ابنته ذات الأربع سنوات التي استشهدت في غارة إسرائيلية.

يقود محمد عابد، مهندس الكمبيوتر الفلسطيني الذي اضطره العدوان الإسرائيلي إلى مغادرة غزة، مشروعًا لبيع الأطعمة الفلسطينية في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي.

هناك، يستهل محمد صباح كل يوم ثلاثاء، قبل شروق الشمس، بتحميل دراجته ثلاثية العجلات المزودة بمحرك، بأطباق شعبية لبيعها في سوق مفتوحة بمنطقة "كونديسا".

وصل عابد (36 عامًا) إلى المكسيك في الربيع الماضي برفقة 17 من أفراد عائلته طلبًا للجوء، ليتجاوز ألم فقدان ابنته ذات الأربع سنوات التي استشهدت في غارة إسرائيلية خلال الحرب، ويبدأ مرحلة جديدة بالعمل بدلاً من الخوف من القصف وأصوات أزيز الطائرات. 

فمنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفًا في قطاع غزة، وفق بيانات فلسطينية، فيما تعرض نحو 90% من البنية التحتية في القطاع للدمار.

وأسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الخميس، عن استشهاد 1439 فلسطينيًا وإصابة 5 آلاف و52 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.

وفي مايو/ أيار، وُلد ابن محمد الأصغر يوسف في مكسيكو سيتي، وقال عابد: "ولد في المكسيك لكنه يحمل في قلبه أن أصوله من غزة".

ذكريات الحرب

وينتمي عابد إلى نحو 160 فلسطينيًا يقيمون حاليًا في المكسيك، عقب الحرب على غزة عام 2023 والتي أدت إلى تشريد قرابة 1.9 مليون فلسطيني، لا يزال معظمهم داخل القطاع بينما يعيش كثيرون ممن غادروه في دول مجاورة مثل مصر والأردن.

وتُظهر البيانات الرسمية أن هذا العدد الضئيل من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى المكسيك تسبب في مضاعفة عددهم في البلاد مقارنة بعام 2022.

الشاب الفلسطيني محمد عابد - رويترز
الشاب الفلسطيني محمد عابد - رويترز
المهندس الفلسطيني محمد عابد - رويترز
​​

ويقول عابد خلال استراحة من بيع الحمص ومتبل الباذنجان (بابا غنوج) والفلافل والشاورما والكباب: "في أثناء الحرب في غزة، كان أزيز طائرة يعني أن شيئًا مروعًا قد يحدث في أي لحظة.. صوت (الطائرة) الآن يعيد إلى ذهني كل ما مررنا به، وأجد جسدي يتفاعل معه قبل أن أتمكن حتى من التفكير".

رحلة شاقة عبر عدة دول

بدأت رحلة عابد الطويلة والمعقدة إلى المكسيك مع والده كمال عابد، وهو فلسطيني هاجر إلى المكسيك قبل أكثر من 10 سنوات هربًا من الظروف الصعبة في غزة، حيث الحصار والحروب الإسرائيلية المتكررة، وحصل لاحقًا على الجنسية المكسيكية. وقد سعى كمال لإخراج عائلته من القطاع عقب اندلاع الحرب الأخيرة.

عام 2024، سافر كمال إلى مصر لتنسيق عملية إجلاء عائلته، لكنه توفي بأزمة قلبية قبل استكمال الإجراءات، وفق ما تورده وكالة رويترز.

وتولى ابنه الآخر شادي، شقيق محمد، مواصلة الجهود، حيث تمكن بدعم من منظمات مدنية ومحامين مختصين باللجوء في المكسيك من الحصول على تصاريح سفر لـ 18 فردًا من العائلة، بينهم عدد من الأطفال.

نكهات فلسطين تجذب الزبائن

شيئًا فشيئًا، صار عابد معروفًا بين الزبائن الذين يستمتعون بأطباقه ويتأثرون بقصته.

يبيع منتجاته في أيام الآحاد بسوق أخرى في مكسيكو سيتي، كما يساعد زوجته في إعداد موائد من الأطعمة الفلسطينية لمناسبات خاصة عند تفرغه.

شقيقه الأصغر فادي يبيع بدوره الطعام الفلسطيني في مكسيكو سيتي، إذ نجح بفضل شخصيته المرحة في جذب 48 ألف متابع على إنستغرام عبر حساب يحمل اسم (إيخو.دي.بالستينا) "ابن فلسطين"، والذي ينشر من خلاله مقاطع مصورة عن مشروعه المتنامي باللغة الإسبانية وبلهجة أجنبية واضحة.

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة