أثار تقرير نشره موقع "بوليتيكو" الأميركي جدلًا بشأن مشروع محطة الضبعة النووية في شمال مصر، بعد نشر تفاصيل رسالة سرية تتحدث عن مشكلات هندسية ومخالفات مرتبطة بإجراءات السلامة في المشروع الذي تنفذه شركة "روساتوم" الروسية.
وبحسب التقرير، تعود الرسالة إلى 4 يونيو/ حزيران الماضي، ووجهتها هيئة المحطات النووية المصرية لتوليد الكهرباء إلى الشركة الروسية، وتضمنت ملاحظات تتعلق بأعمال الإنشاء في عدد من وحدات المفاعلات.
ملاحظات هندسية
وأشارت الرسالة، وفق "بوليتيكو"، إلى وجود فراغات خلف الكسوة المعدنية في الوحدة الرابعة، ومشكلات في أساسات الوحدات الثلاث الأولى، فضلًا عن عيوب في الهيكل الأسطواني لمبنى المفاعل الرابع.
ولم تقتصر الملاحظات، بحسب التقرير، على الجوانب الهندسية، إذ تضمنت اتهامات بمخالفات سلوكية للعاملين، بينها عدم الالتزام بإجراءات الدخول إلى الموقع ونشر صور منه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما تحدثت الوثيقة عن استخدام أساليب قالت إنها مضللة لإظهار تقدم غير حقيقي في بعض الأنشطة الإنشائية، إلى جانب اتهام أحد المسؤولين الروس بالإهمال المتعمد.
وأثارت هذه المعلومات اهتمامًا واسعًا، نظرًا إلى حساسية المشروع وارتباطه بإنشاء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء.
مشروع محطة الضبعة النووية الاستراتيجي
وتعود مساعي مصر لامتلاك الطاقة النووية السلمية إلى خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تتبلور في 2015 مع توقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفاقية لإنشاء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في البلاد.
وتتولى شركة "روساتوم" الحكومية الروسية، بالتعاون مع هيئة المحطات النووية المصرية، إنشاء محطة الضبعة التي تضم 4 مفاعلات من طراز "في في إي آر-1200"، بقدرة تبلغ 1200 ميغاوات لكل مفاعل، وإجمالي 4800 ميغاوات للمحطة.
وتتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع 28 مليار دولار، فيما تشير تقارير غير رسمية إلى توقع بدء تشغيله قبل 2030.
رد مصري
وردّت هيئة المحطات النووية المصرية على تقرير "بوليتيكو"، ووصفت ما ورد فيه بأنه غير دقيق وغير متوازن، معتبرةً أنه يستند إلى أهداف سياسية لا علاقة لها بالتفاصيل الفنية للمشروع.
وقالت الهيئة إن الشركة الروسية قدمت للصحافي الذي أعد التقرير ردًا مفصلًا يستند إلى الحقائق ويفند الادعاءات الواردة فيه قبل نشره.
وأكدت أن وجود ملاحظات فنية خلال مراحل البناء لا يعني وجود خلل في سلامة المشروع، موضحةً أن تقييم السلامة لا يعتمد على الملاحظات البصرية أو التقديرات الشخصية.
وأشارت أيضًا إلى أن المشروع يخضع لمنظومة تشمل تقييم المخاطر وتصاريح العمل واعتماد المعدات وخطط الرفع والإشراف والتفتيش المستمر، إلى جانب إجراءات للسلامة الصناعية والصحة المهنية وجودة الإنشاءات.
كما أكدت الهيئة خضوع المشروع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أرسلت بعثات عدة لمراجعة الجوانب الفنية والهندسية والبنية التحتية والمخاطر الخارجية وسلامة المشروع، مشيرةً إلى أن آخر هذه البعثات أنهت مهمتها في يونيو الماضي.
أبعاد سياسية
وربطت هيئة المحطات النووية المصرية بين تقرير "بوليتيكو" وأهداف سياسية، في ظل حساسية التعاون النووي بين القاهرة وموسكو.
وتنفذ "روساتوم" أيضًا مشروع "باكس 2" في المجر، الذي ارتبط بنقاش سياسي أوروبي بشأن العلاقات مع موسكو بعد حرب أوكرانيا.
ووفق ما ورد في النص، فتحت الحكومة المجرية الجديدة الباب أمام مراجعة المشروع، بما قد يجعل المعلومات المتعلقة بمشروع الضبعة جزءًا من نقاش أوسع حول المخاطر الفنية والسياسية للتعاون مع الشركة الروسية.
"مشروع قومي"
وأثار التقرير تفاعلًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى شادي أن الرد الرسمي المصري "رصين ومحترم"، واعتبر مشروع الضبعة "مشروعًا قوميًّا طال انتظاره من الخمسينيات وحلمًا جميلًا أوشك أن يتحقق"، متمنيًا التوفيق للعاملين والقائمين عليه.
في المقابل، طرحت نعمة تساؤلًا بشأن مصدر المعلومات التي وصلت إلى الصحافي، وقالت: "السؤال المهم هنا: من الذي سرب هذه الأمور للصحافي الذي نشر التقرير من داخل المشروع؟ وهل يمكن التهاون في هذا الأمر؟".
أما أيمن، فكتب: "المشروع منذ سنوات والشركة تنفذ مشاريع أخرى في تركيا ودول في شرق أوروبا، صدفة غريبة أن يظهر هذا الكلام بعد مقترح بإضافة أربع وحدات جديدة".
وبأسلوب ساخر، علّق محمد قائلًا: "المشروع هيدا لو نجح حيقضي على مشاكل الكهرباء، ولو فشل لا قدر الله فهو حيقضي على مشاكلنا ونرتاح".