الثلاثاء 21 أبريل / أبريل 2026
Close

مخاوف بيئية وتداعيات اقتصادية.. زفاف جيف بيزوس يثير القلق في البندقية

مخاوف بيئية وتداعيات اقتصادية.. زفاف جيف بيزوس يثير القلق في البندقية

شارك القصة

زفاف جيف بيزوس
طلبت 95 طائرة خاصة على الأقل الإذن بالهبوط في مطار ماركو بولو في البندقية تقل ضيوف حفل الزفاف - رويترز
طلبت 95 طائرة خاصة على الأقل الإذن بالهبوط في مطار ماركو بولو في البندقية تقل ضيوف حفل الزفاف - رويترز
الخط
أثار إقامة حفل زفاف مؤسس أمازون الملياردير الأميركي جيف بيزوس في البندقية، حالة من القلق والتوتر في المدينة التي باتت مزدحمة بشكل كبير.

يُقيم مؤسس شركة أمازون جيف بيزوس ومقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز حفل زفافهما الجمعة في البندقية، في حين لا تزال الوجهة السياحية الإيطالية منقسمة بشأن تأثير هذا الحدث الضخم على صورة المدينة المزدحمة بالزوار.

وقالت كيارا ترابويو (26 عامًا) -وهي طالبة تقيم في ميستري الجزء الرئيسي من البندقية- إن "هذا الزفاف مقبول إلى حد ما لأنه يدرّ الأموال، لكنه يتعارض مع ثقافة المدينة وطبيعتها".

وقد أنفق الملياردير الأميركي وضيوفه أموالًا طائلةً لهذه المناسبة، سواء على صعيد اليخوت في البحيرة، أو في فندق "أمان" الفاخر المقام في قصر من عصر النهضة حيث ينزل العروسان، إذ إن غرفه التي يبدأ سعر الليلة الواحدة فيها من 2000 يورو، محجوزة بالكامل.

ووفقًا للصحافة الإيطالية، سيتبادل بيزوس (61 عامًا) ولورين سانشيز (55 عامًا) محابس الزواج في جزيرة "سان جورجيو ماجوري" المواجهة لحوض بناء السفن السابق في المدينة، قبل حفلة كبيرة غدًا السبت.

وكانت ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب، وكيم كارداشيان وشقيقتها كلوي، ونجم كرة القدم الأميركية توم برايدي، ورانيا ملكة الأردن، ومقدمة البرامج التلفزيونية أوبرا وينفري من بين الضيوف، بحسب وكالة "فرانس برس".

زفاف جيف بيزوس
حجز جيف بيزوس ولورين سانشيز، أفخم الفنادق في المدينة بالكامل لاستقبال ضيوفهما - رويترز

ازدحام شديد في البندقية

وسيتبرع جيف بيزوس الذي يمتلك أسهمًا في "أمازون" تُقدر قيمتها بنحو 215 مليار دولار، بمبلغ 3 ملايين يورو لجمعية حماية البحيرات وجامعة البندقية الدولية واليونسكو، بحسب رئيس منطقة فينيتو لوكا زايا.

وقال زايا: "آمل أن تتحول الشرارة التي اشتعلت بين بيزوس والبندقية إلى التزام دائم تجاه المدينة".

ولطالما دعمت السلطات المحلية اختيار جيف بيزوس لعقد مراسم زفافه في البندقية، رافضةً ربط الموضوع بالسياحة المفرطة التي اتُخذت ضدها إجراءات مثل فرض رسوم دخول على الزائرين النهاريين.

وينزل نحو 100 ألف سائح في المدينة خلال موسم الذروة، بالإضافة إلى عشرات آلاف الزوار الذين يقصدون البندقية في زيارات خاطفة من دون المبيت فيها، في حين أن عدد المقيمين الدائمين آخذ في الانخفاض.

وقال ساموئيل سيلفستري (55 عامًا) وهو تاجر من البندقية: إن "السياحة المفرطة سببها بالأساس أولئك الذين يأتون ليوم واحد فقط حاملين حقائب الظهر والطعام، ولا يُسهمون إلا بالقليل في المدينة".

وأضاف: "ليس أولئك الذين يُحوّلون البندقية إلى نسخة مصغرة من مونت كارلو"، الحي الشهير في موناكو. "هذا الزفاف يشارك أيضًا في صوغ صورة المدينة".

"لا مكان لبيزوس"

ولكن مجموعة من السكان المحليين تطلق على نفسها اسم "لا مكان لبيزوس" تُنظّم احتجاجات رمزية لمعارضة الاحتفالات. وقد هتف ناشطون الثلاثاء "البندقية ليست للبيع"، مبدين الخشية من أن تزيد حفلة الزفاف من تعقيد تنقلات السكان.

وأوضحت الناشطة في حركة "لا مكان لبيزوس" أليس بازولي (24 عامًا) لوكالة فرانس برس أن هذا الزفاف "يُسبب مشاكل في المدينة"، فبالإضافة إلى إغلاق القناة وتشديد الرقابة بشكل متزايد، شُنت حملة قمع ضد أعضاء حركة "إكستنكشن ريبيليين" للناشطين المناخيين.

وأكد محافظ البندقية داركو بيلوس لفرانس برس أن "لا نية لإغلاق المدينة"، مضيفًا أن الحدث لم يتطلب أي "تعزيزات" من الشرطة مقارنة مع ما يحدث في العادة خلال أي موسم صيفي عادي.

وقبل أحد عشر عامًا، لم يُثر حفل زفاف الممثل جورج كلوني ضجة كبيرة. لكن الممثل الأميركي ليس أحد أغنى رجال العالم، ولم يؤسس أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في العالم كجيف بيزوس الذي يُستهدف على الدوام من الجماعات البيئية.

وفي الواقع، دأبت منظمة "غرينبيس" على التنديد بالتأثير البيئي لحفلة الزفاف التي سافر إليها العديد من الضيوف بطائرات خاصة، في حين أن التوازن الهش في البندقية "يغرق تحت وطأة أزمة المناخ"، وفق المنظمة غير الحكومية.

وتصدر الطائرات الخاصة المستخدمة في تنقلات الأثرياء انبعاثات متزايدة من ثاني أكسيد الكربون، وقد وصلت إلى ما بين 1,7 و1,8% من إجمالي انبعاثات الطيران التجاري، وفق دراسة أجريت عام 2024 ونُشرت في منشور تابع لمجلة "نيتشر".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب