قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الإثنين، إن المخطط الذي يُشتبه في أنه كان يستهدف تنفيذ تفجير قرب قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يحمل بصمات "طرف أجنبي"، من دون أن يحدد الجهة المقصودة أو يقدم تفاصيل إضافية.
وأضاف روبيو، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن ما حدث في المملكة المتحدة، وما كان يمكن أن يحدث، يمثل "وضعًا بالغ الخطورة"، مشيرًا إلى أن الواقعة تنطوي بوضوح، وفق تقديره، على تدخل جهة أجنبية.
وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن التحقيق لا يزال مستمرًا، بينما تبحث السلطات في احتمال وجود صلة بين المشتبه بهم وجهة أجنبية.
خمسة بريطانيين قيد التحقيق
وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت، الإثنين، أنها تحقق في احتمال ضلوع أفراد يعملون لحساب دولة أجنبية في مؤامرة يُشتبه في أنها استهدفت قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدمها الولايات المتحدة.
وألقت الشرطة القبض على خمسة مشتبه بهم، جميعهم بريطانيون ومن لندن وفي أوائل العشرينيات من أعمارهم، فجر الأحد، بعدما تلقت بلاغًا من مزارعة قالت إنها شاهدت ثلاث شاحنات بيضاء تتحرك باتجاه القاعدة.
ويُشتبه في أن الموقوفين ارتكبوا جرائم مرتبطة بالمتفجرات والتخطيط لعمل إرهابي، إلا أن الشرطة قررت الإفراج عنهم بكفالة وفق شروط صارمة، مع استمرار التحقيق.
وقال لورانس تيلور، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، إن الإفراج عن المشتبه بهم لا يعني انتهاء التحقيق، مؤكدًا أنهم لا يزالون قيد البحث والتحري بينما تستكشف السلطات "خطوط تحقيق متعددة".
هل لإيران صلة بالمخطط؟
وأثار الحادث تساؤلات بشأن احتمال وجود صلة بإيران، خصوصًا أن قاعدة فيرفورد تستضيف قاذفات أميركية سبق أن نفذت مهام جوية ضد أهداف إيرانية.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد وصف القاعدة في يوليو/ تموز بأنها "هدف مشروع".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإثنين، إن الواقعة "ربما" تكون مرتبطة بإيران، مضيفًا أنه لم يكن ليقرر الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة.
ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع على التحقيق أن وجود دافع مرتبط بإيران يُعد أحد الاحتمالات الرئيسية التي تبحثها السلطات، إلى جانب فرضيات أخرى، من بينها عملية تخريبية روسية أو مؤامرة ينفذها متشددون.
من جهتها، رفضت السفارة الإيرانية في لندن بشكل قاطع التكهنات بشأن ضلوع طهران في الواقعة، ووصفتها بأنها "مغرضة" و"لا أساس لها"، معتبرةً أنها قد تؤدي إلى تأجيج ما وصفته بـ"دعاية كراهية ضد إيران" في بريطانيا.
وأكد تيلور أن الشرطة لا تستبعد أي احتمال، بما في ذلك إمكانية تنفيذ الهجوم عبر وكلاء أو أفراد يعملون، عن علم أو دون علم، لصالح دولة أجنبية.
وقال: "نحن ننظر في هذا الأمر من كل زاوية ممكنة"، من دون أن يحدد دولة بعينها.
تحقيق أمني واسع في فيرفورد
وأفادت الشرطة بأن الشاحنات البيضاء الثلاث خضعت لفحص دقيق بمشاركة الجيش وخبراء الأدلة الجنائية، فيما لا تزال السلطات تخصص "موارد كبيرة" للتحقيق في موقع الحادث.
وكانت مزارعة قد أبلغت الشرطة بعدما قالت إنها شاهدت مجموعة من الأشخاص الملثمين يركضون في الحقول، مضيفةً أنها تعتقد أنها رأت ما يصل إلى عشرة أشخاص.
وقالت المزارعة إن اتصالها برقم الطوارئ 999 ربما أسهم في إحباط المخطط الذي كان يجري الإعداد له.
وفي المقابل، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن المزارعة لم تكن تملك سوى "صورة جزئية" عن جهود التحري التي تجريها السلطات، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأضاف ستريتنغ أن بريطانيا تدرك أن إيران ووكلاءها "يرغبون في إلحاق الأذى" بها، مشيرًا إلى أن السلطات تعمل بصورة متكررة على إحباط محاولات إيرانية تستهدف مصالح بريطانيا أو حلفاءها.
وترأس رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اجتماعًا للجنة الاستجابة للطوارئ التابعة للحكومة لمتابعة تداعيات الحادث.
تشديد الأمن حول القواعد الأميركية
وبعد اعتقالات فيرفورد، أصدرت السفارة الأميركية في لندن تحذيرًا أمنيًا دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر والانتباه إلى سلامتهم الشخصية، فيما شُددت الإجراءات الأمنية في قواعد جوية أميركية أخرى في بريطانيا.
وفرضت الشرطة في فيرفورد طوقًا أمنيًا امتد لمسافة تصل إلى 400 متر حول القاعدة، كما أُجلي سكان 85 منزلًا في قرية ويلفورد القريبة.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود إن الموقع أصبح آمنًا بعد عمل فريق تفكيك المتفجرات التابع للجيش، وإن سكان ويلفورد سيتمكنون من العودة إلى منازلهم.
وتكتسب قاعدة فيرفورد أهمية خاصة لواشنطن، إذ تتمركز فيها قاذفات أميركية بعيدة المدى، وكانت الحكومة البريطانية قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام القاعدة في عمليات جوية ضد مواقع إيرانية مرتبطة بالهجمات على السفن في مضيق هرمز.