Skip to main content

مدرسة عريقة في دمشق تقرر فصل الذكور عن الإناث.. ما القصة؟

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026
يعود تأسيس المدرسة إلى زمن الانتداب الفرنسي- صفحة المعهد على فيسبوك

قرّرت مدرسة عريقة في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما أثار جدلا بين مؤيدين يعتبرونه إجراء تربويًا، ومعارضين رأوا أنّه يُثير المخاوف من تنامي التشدّد الديني في البلاد.

ففي منشور على منصة "فيسبوك" أمش الإثنين، أعلنت إدارة مدرسة "معهد الحرية" التي تُعرف في سوريا باسم "لاييك"، "فصل الذكور عن الإناث" وذلك "حرصًا على مصلحة أبنائنا الطلبة". وأوضحت أنّها خصّصت صفوفًا وباحات منفصلة، باستثناء المرحلة الابتدائية.

حالات "تحرش وتنمّر على البنات"

وفي منشور توضيحي لاحق، برّرت الإدارة القرار بوقوع حالات "تحرّش وتنمّر على البنات" وإضاعة التلاميذ أوقاتهم "بقصص الحب والغرام"، ووقوع شجارات عنيفة.

وأضافت أنّ عائلات قرّرت نقل بناتها من المدرسة، رفضًا لاختلاط الإناث مع الذكور، وأنّ نسبة الإناث في المدرسة تتراجع.

وشدّدت المدرسة على أنّ لا علاقة لأي جهة رسمية بهذا القرار، فيما لم يصدر عن وزارة التربية أي تعليق.

وتعود هذه المدرسة إلى العام 1925، إبان الانتداب الفرنسي، وافتتحت على يد البعثة العلمانية، وتخرّج منها أشخاص برزوا في المجتمع السوري، ودرس فيها أيضًا الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطيح بنظامه في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

وفي ستينيات القرن الماضي، أمّم حزب البعث بعد وصوله إلى السلطة، المدرسة على غرار سائر المدارس الأجنبية، وسّماها "الحرية".  ثمّ حملت لفترة وجيزة اسم باسل الأسد، الشقيق الأكبر لبشار الأسد، الذي قُتل بحادث سير عام 1994.

جدل على مواقع التواصل

وجدّد القرار سجالًا يتكرّر بين الحين والآخر على مواقع التواصل حول الحريات الشخصية وموقع الدين في المجال العام. وسط مخاوف يُعبّر عنها ناشطون من اتساع نفوذ تيارات دينية محافظة ومتشددة في الحياة الاجتماعية والمؤسسات.

وقال الباحث مهند مالك، وهو من خريجي المدرسة ويعمل مستشارًا لوزير التعليم العالي، على فيسبوك: "نحن أبناء دمشق، كانت المدارس المختلطة جزءًا طبيعيًا جدًا من حياتنا وذاكرتنا.. دمشق كانت دائمًا مدينة قادرة على استيعاب الاختلاف والتنوع. وأتمنى أن نحافظ على هذه الروح".

وكتب الصحافي عمر المقداد منتقدًا مبررات الإدارة: "لماذا هذه المشاكل غير موجودة في الولايات المتحدة وكل مدارس أوروبا وتسعين في المئة من مدارس العالم المختلطة".

في المقابل، كتب علي الهادي في تعليق على فيسبوك، أنّ الفصل "قرار تربوي مسؤول، والوقاية دائمًا خير من معالجة النتائج بعد وقوعها".

وفي أبريل/ نيسان 2025، قرّرت إدارة مستشفى في دمشق فصل الرجال والنساء في حافلات الموظفين قبل التراجع عن القرار إثر اعتراضات.

المصادر:
أ ف ب
شارك القصة