يكشف المدير السابق للموساد يوسي كوهين في كتابه الجديد عن المسار الاستخباراتي الذي قاد لاغتيال عماد مغنيّة العقل الأمني الأبرز في تاريخ حزب الله، بحسب الرواية الإسرائيلية.
ويقول كوهين إنّ مسار الاختراق الاستخباري بدأ مطلع التسعينات وانتهى عام 2008 بتفجير سيارة مغنية في حي كفرسوسة بدمشق.
ففي 14 أغسطس/ آب 2008، قال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله: "اليوم قتلوا الأخ القائد الحاج عماد مغنيّة وهم يظنّون أنّ بقتله ستنهار المقاومة، قتله في سياق حرب تمّوز التي أيّها الأخوة والأخوات ما زالت مستمرّة".
جاسوس من "قدامى" حزب الله
وبحسب كوهين، تبدأ القصة باسم "عبد الله" وهو اسم مستعار لرجل يصفه كوهين بأنّه من "القدامى" في الحزب وقريب من دوائره الضيّقة.
وبحسب كتاب كوهين، كان "عبد الله" يبحث عن فرصة اقتصادية خارج لبنان. وجرى التواصل معه بغطاء "رجل أعمال من أميركا اللاتينية".
تمثّل عرض العمل الأول بتقديم "بحث" يتعلق بـ"حزب الله" في مقابل أجر مالي. لكن "عبدالله" رفض هذا العرض في البداية، وانقطع لفترة ثم عاد لاحقًا وقَبِل التعاون.
وكانت أولى المهمات التي أُوكلت له هي البحث عن الجنديين الإسرائيليين المأسورين في لبنان عام 1986.
وأبلغ "عبد الله" إسرائيل أنّ الجنديين قُتلا وهي معلومة غيّرت مسار التفاوض وسعر صفقة التبادل.
المعلومات "الأدق والأخطر"
ثم دخل الملف الأهم المتمثّل بعماد مغنية، الذي صُنّف إسرائيليًا وأميركيًا كأخطر مطلوبي الحزب أمنيًا.
ويذكر كوهين "إن القيمة الأكبر لعبد الله في السنوات التالية، عندما بدأ في تزويد الموساد بمعلومات دقيقة عن تحركات عماد مغنية. قدّم عبد الله خرائط يومية لمواقع وجود مغنيّة، وأنماط تنقله بين لبنان وسوريا، ودوائر أمنه، والتفاصيل المتعلقة بالمحيطين به".
وصف كوهين هذه المعلومات بأنّها "الأدق والأخطر التي وصلَت إلى الموساد من داخل حزب الله".
ولم تتبنَّ إسرائيل عملية اغتيال مغنية في حينه، لكن كوهين كشف أنّ "العملية صُمّمت في الموساد ونُفذت بتنسيق أميركي".
وفي 28 سبتمبر/ أيلول 2024، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت: "إنه بعد أن قضينا على كل قيادات حزب الله، يمكننا أن نعترف بأنّه قبل 16 عامًا قضينا على أكبر وأبغض وأحقر سفّاح كان لديهم على الإطلاق، الذي بنى كل جيش حزب الله، عماد مغنية".