تتحرك الصين بثبات لتوسيع نفوذها في مناطق تعد حيوية للطاقة وسلاسل الإمداد، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقييد الوصول الصيني إلى التكنولوجيا، وفرض المزيد من الرسوم الجمركية.
وتتجاوز قيمة التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي 300 مليار دولار في العام 2024 مقارنة بـ 182 مليار دولار في العام 2014؛ ما يعكس نموًا متسارعًا في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. وتستحوذ السعودية وحدها على نحو 40% من حجم هذا التبادل التجاري.
مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي
وتعقد آمال كبيرة على اتفاقيات منطقة التجارة الحرة المرتقبة بين دول الخليج والصين لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين؛ إذ يتوقع أن تشمل الاتفاقية مجالات واسعة من التعاون تمتد إلى الخدمات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وأظهرت وثيقة صادرة عن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية أن الهيئة وافقت رسميًا على دخول صناديق سيادية خليجية لشركات تدير استثمارات في الصين تجاوز أصولها 250 مليار دولار أميركي.
وتدخل العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الخليج تدخل مرحلة جديدة من "التكامل الاقتصادي"، وتوازن بين الطاقة التقليدية والتقنيات الحديثة، وتعيد ملامح النفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم ديناميكية.
"الحزام والطريق" يعزز النفوذ الصيني في الموانئ الخليجية
وعززت مبادرة "الحزام والطريق" من حضور الاستثمارات الصينية في الموانئ الخليجية، من خلال الاستثمار في البنى التحتية وقطاعات النقل والخدمات اللوجستية لدول الخليج، ما أسهم في ربط المنطقة بالأسواق الآسيوية والأوروبية، وعزز مكانتها بوصفها محورًا تجاريًا عالميًا متناميًا.
وشكلت القمة الثلاثية بين دول الخليج وآسيان والصين في ظل التحولات الاقتصادية والمتسارعة في النظام التجاري العالمي خطوة إستراتيجية نحو إعادة رسم خرائط النفوذ الاقتصادي.
ويرى خبراء أن تعميق الشراكات مع الصين يمكن أن يتيح لدول الخليج النفاذ إلى أسواق جديدة، والاستفادة من تقنيات متقدمة من خلال نقل التكنولوجيا وتوطينها في دول الخليج بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة، وفقًا لتقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وتفتتح الصين آفاقًا جديدة للطاقة في الخليج والدول العربية؛ إذ تستعد للقيام بدور متزايد في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة بالمنطقة، ولا سيما بعد استحواذ صندوق "طريق الحرير الصيني" على حصص في عدد من الشركات الخليجية العاملة في قطاع الطاقة.
وتأتي التطورات الأخيرة في العلاقات بين الصين ودول الخليج في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، حيث تسعى بكين لتعزيز مبادرة "الحزام والطريق" وربطها بالموانئ والممرات التجارية الخليجية، بينما تتجه دول الخليج لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال شراكات إستراتيجية مع القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسها الصين.