دخل قائد الجيش اللبناني، جوزيف عون، اليوم الخميس، عالم السياسة من الباب الواسع، بعد أن بات مرشحًا للأكثرية النيابية وفوزه في البرلمان بأصوات 99 نائبًا ليصبح الرئيس الجديد للبلاد، بعد شغور في المنصب استمر لأكثر من سنتين.
ولم يسبق لعون أن تولى مناصب سياسية من قبل، بل يستمد سمعته من قيادته للمؤسسة العسكرية التي تحظى باحترام واسع في لبنان في خضم أزمات متلاحقة سياسية وأمنية واقتصادية عصفت بالبلاد.
ويحظى عون، الذي يحتفل الجمعة بعيد ميلاده الواحد والستين، بدعم خارجي من دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
دور بارز للجيش
وارتفعت أسهم قائد الجيش الرئاسية عقب اتفاق لوقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، أعقب مواجهة بينهما استمرت نحو عام، ونصّ على نشر الجيش في جنوب البلاد بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من مناطق توغّلت إليها، ومراقبة تفكيك حزب الله لبنيته العسكرية قرب الحدود وانسحابه إلى شمال الليطاني، على بعد قرابة ثلاثين كيلومترًا من الحدود.
وكان يفترض أن يتقاعد عون (60 عامًا) في يناير/ كانون الثاني 2024، لكن تمّ التمديد له مرتين، على وقع الأزمات السياسية والأمنية التي يشهدها لبنان منذ سنوات، ولتجنّب فراغ في السلطة العسكرية، في الوقت الذي يرى فيه متابعون ومحللون أنّ الدور المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة لتنفيذ وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله شكّل عنصرًا حاسمًا في ترجيح كفّة قائد الجيش.
وبدأ الجيش الذي يضم نحو 80 ألف جندي، خلال الأسابيع الماضية، تعزيز انتشاره في جنوب لبنان كجزء من الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، منهيًا أكثر من عام من الحرب بين إسرائيل وحزب الله أودت بحياة الآلاف وتسبّبت في نزوح جماعي في لبنان وإسرائيل.
وسيكون على الجيش التحقّق من انسحابه، وهي مهمة صعبة بالتأكيد في منطقة تعتبر من أبرز معاقل حزب الله، وقد تهدّد التوازن الاجتماعي الهشّ في البلاد المشوب حاليًا بتوترات مرتبطة بالدمار وتداعيات الضربات الإسرائيلية التي أضعفت حزب الله في الداخل أيضًا، بعدما كان القوة العسكرية والسياسية الأكثر نفوذًا.
عون وحزب الله
ويتمتع عون بعلاقات جيدة مع مجموعات سياسية مختلفة الانتماءات، بما فيها حزب الله، علمًا أن الحزب كان يعارض ترشيحه إلى الرئاسة، كما لعون علاقات جيدة مع دول أجنبية، بينها الولايات المتحدة التي تُعد من أبرز داعمي الجيش اللبناني ماليًا، إلى جانب دول أخرى بينها فرنسا والسعودية وقطر.
وفي العام 2021 وفي خضم الانهيار الاقتصادي، أدلى عون بكلمة أمام ضباط في مقرّ قيادة الجيش، ردّ فيها على انتقادات لقبوله مساعدات أميركية، فقال: "الشعب جاع، والعسكري أيضًا يعاني ويجوع".
وتابع: "لولا المساعدات لكان الوضع أسوأ بكثير"، وهذا بعد أن تضرّر الجيش بشدّة من الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019، وتراجعت قيمة رواتب أفراده إلى حدّ كبير.
وسيكون عون خامس قائد جيش في تاريخ لبنان يصل إلى رئاسة الجمهورية والرابع على التوالي، وقد شغر المنصب الذي كان يشغله قائد سابق آخر للجيش هو ميشال عون (لا يمتّ بقرابة إلى جوزيف عون)، قبل أكثر من سنتين من دون أن يتمكّن البرلمان من انتخاب رئيس بسبب عمق الانقسامات.
من هو عون؟
ولم يعلّق جوزيف عون يومًا على التداول باسمه مرشّحًا، لا سيما أن الدستور اللبناني لا يفرض على المرشحين إلى الرئاسة إعلان ترشيحهم. كما لم يدل يومًا بمواقف سياسية من الأحداث الكبرى التي شهدها لبنان والمنطقة. وهو عرف يلتزم به إجمالًا قادة الجيش في لبنان للتأكيد على حيادهم.
وجوزيف عون تولى قيادة الجيش في عام 2017، وهو عسكري من مواليد عام 1964 من منطقة سن الفيل، التابعة لقضاء المتن، وسط البلاد، وهو جد لأحفاد من ولدين، ومتزوج من سيدة متخصصة في عالم "البروتوكول"، وهي السيدة نعمت نعمة، ويتحدّث قائد الجيش الفرنسية والإنكليزية. وهو يتحدّر من بلدة العيشية في جنوب لبنان، ويحمل إجازة في العلوم السياسية.
وبرز اسم عون على نطاق واسع عندما خاض الجيش بقيادته معركة في أغسطس/ آب 2017، لطرد مجموعات من تنظيم "الدولة" احتمت في مناطق جبلية حدودية مع سوريا، ونجح فيها.