تتفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة في ظل غياب أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، ما يحرم آلاف المرضى من تشخيص دقيق لأمراضهم، ويضع الأطباء أمام تحديات كبيرة في تحديد طبيعة الحالات المرضية ووضع خطط علاج مناسبة.
مرضى بلا علاج في غزة
وتجسد حالة الشابة سماح نموذجًا لمعاناة متكررة داخل القطاع، إذ تعاني من أعراض معقدة تشمل تصلبًا في الجسم وآلامًا في الظهر والعمود الفقري، دون أن يتمكن الأطباء من تشخيص حالتها بدقة بسبب عدم توفر فحوصات الرنين المغناطيسي، التي تُعد أداة أساسية للكشف عن أمراض الجهاز العصبي والعضلي.
وسط منع إسرائيلي لسفر الفلسطينيين للعلاج.. قطاع غزة يعيش أزمة كبيرة بسبب معاناة آلاف المرضى من التشخيص الدقيق لأمراضهم بعد تدمير أجهزة الرنين المغناطيسي تقرير: عاصم النبيه pic.twitter.com/dAWMle0yP5
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 13, 2026
ويؤكد أطباء في غزة أن غياب هذه التقنية الطبية الحيوية يعيق بشكل كبير عملية التشخيص، خاصة في الحالات المرتبطة بالأعصاب والدماغ والعمود الفقري، ما يؤدي إلى تأخير العلاج أو الاعتماد على تشخيصات غير مؤكدة.
تدهور واسع للقطاع الصحي
وتأتي هذه الأزمة في سياق تدهور أوسع يشهده القطاع الصحي في غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر والقيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة المتعطلة.
وتشير مصادر طبية إلى أن عددًا من الأجهزة الحيوية خرج عن الخدمة في السنوات الأخيرة بسبب منع إدخال مستلزماتها.
كما يواجه المرضى تحديًا إضافيًا يتمثل في صعوبة السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر، لا سيما معبر بيت حانون (إيرز) ومعبر رفح، حيث يُمنع آلاف المرضى من الوصول إلى مستشفيات في الضفة الغربية أو القدس أو الخارج، رغم حاجتهم الملحة لتدخلات طبية متخصصة.
وتحذر تقارير طبية من أن هذا الواقع أدى إلى تدهور حالات العديد من المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو أورام أو إصابات خطيرة، فيما توفي عدد منهم خلال انتظار الحصول على تصاريح سفر أو تحويلات طبية.
دعوات لرفع القيود عن إدخال الأجهزة الطبية
في المقابل، تعمل المستشفيات داخل غزة بإمكانات محدودة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، ما يزيد من الضغط على الطواقم الصحية ويقيد قدرتها على تقديم الرعاية اللازمة.
ويطلق مرضى وأطباء في القطاع مناشدات متكررة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل العاجل، من أجل رفع القيود عن إدخال الأجهزة الطبية وفتح ممرات آمنة للمرضى.
ويؤكدون أن استمرار الوضع الحالي يعني تعريض حياة الآلاف لخطر حقيقي، في ظل ما يصفونه بالموت البطيء نتيجة غياب العلاج والتشخيص الدقيق.