ما زال الاتصال مفقودًا مع 14 مسعفًا ورجل إطفاء في حي تل السلطان غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لليوم السادس على التوالي، بعد محاصرتهم واستهدافهم من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ حينها عملية عسكرية برية وجوية جديدة في المنطقة.
والأحد الماضي، فقد الدفاع المدني الاتصال مع طاقمه الذي خرج في مهمة إنقاذ مسعفين يتبعون للهلال الأحمر حيث فُقد الاتصال معهم أيضًا بعد محاصرتهم من الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم إنقاذ ضحايا قصف جوي ومدفعي إسرائيلي بتل السلطان.
أعمال البحث مستمرة
وقال الدفاع المدني الفلسطيني بشأن آخر مستجدات أعمال البحث عن مفقوديها في تل السلطان بالتنسيق مع مؤسسات أممية، إن طواقمه تعرضت لاستهداف إسرائيلي خلال عملها في حي تل السلطان قبل 6 أيام، حيث تم محاصرتهم وانقطع الاتصال بهم، وقال إن 5 من عناصره ما زالوا مفقودين.
ونوه الدفاع المدني في بيان الجمعة، إلى أن طواقمه تنتظر منذ الصباح موافقة الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى منطقة البركسات شمال منطقة تل السلطان غرب رفح، لاستئناف البحث عن المفقودين.
ومساء الخميس، أعلنت الهلال الأحمر تمكنها من دخول تل السلطان، بتنسيق ومرافقة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وانتشال جثمان مسعف يتبع للدفاع المدني، كان ضمن 9 آخرين انقطع الاتصال بهم.
وأفاد الدفاع المدني بأن عناصره الذين وصلوا تل السلطان الخميس، يعيشون "صدمة كبيرة بعدما عثروا على جثمان مسؤول المهمة أشلاء ممزقة وهو الضابط: أنور عبد الحميد العطار".
وأوضح أن طاقمه عثر على مركبات الإسعاف والإطفاء التابعة للدفاع المدني، وعلى مركبات الهلال الأحمر مدمرة حيث حولها القصف الإسرائيلي إلى "كومة حديد".
وأشار إلى أن طاقمه عثر أيضًا "في مكان الجريمة على بعض أدوات السلامة التي كان يرتديها الطاقم ممزقة"، مبينًا أن ذلك يوحي بأن جيش الاحتلال خلال توغله في المنطقة استهدف الطاقم بشكل مباشر ثم تعمد إخفاء جثامين بعض المواطنين باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة.
وشدد على أن 5 أفراد من طاقمه ما زالوا مفقودين في تل السلطان.
مصير مجهول
بدورها، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، في بيان لها اليوم الجمعة، إن مصير 9 من طواقم الإسعاف ما زال مجهولًا عقب حصارهم واستهدافهم من الجيش الإسرائيلي برفح.
وتابعت: "عادت اليوم طواقمنا مرة أخرى بتنسيق ومرافقة من قبل مكتب أوتشا، إلى منطقة تل السلطان، لمعرفة مصير المسعفين التسعة المفقودين".
وأوضحت أن الفريق "لم يتمكن من الدخول للمنطقة لاستكمال البحث"، حيث أنذرهم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المكان.
وذكرت أنها عثرت الخميس على مركبات الإسعاف الأربعة والمفقودة منذ الأحد مدمرة بشكل كامل ومطمورة بالرمال، لكنها لم "تعثر على جثمان أي فرد" من طواقمها.
وأشارت إلى أن إسرائيل تتعمد "تعطيل عمليات البحث عن الطواقم المفقودة لمعرفة مصيرهم وحقيقة ما جرى معهم".
وأعربت عن قلقها البالغ إزاء سلامة طواقمها، وحملت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن مصيرهم، وطالبت الجمعية المجتمع الدولي بتوفير الحماية العاجلة لطواقمهم العاملة في غزة.
والأحد، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية جوية وبرية على حي تل السلطان وقتل وأصاب مدنيين وحاصر آلاف منهم، فضلًا عن محاصرة طواقم إسعاف ودفاع مدني بشكل متعمد.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في بيان، إن الجيش الإسرائيلي اختطف 15 من أفراد الإسعاف والدفاع المدني أثناء تأدية عملهم بمدينة رفح، فيما تم العثور على واحد منهم الخميس وهو ضابط في الدفاع المدني "أشلاء ممزقة"، كما أفاد بيان للجهاز.
وارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 50,251 شهيدًا، والإصابات إلى 114,025، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقد طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، لجنة التحقيق الأممية المستمرة بالتحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وفي جرائمه بحق العاملين في المجالات الإنسانية والطبية والصحفية، تمهيدًا لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، ومن يقف خلفهم من القيادات العسكرية والسياسية.