الخميس 5 مارس / مارس 2026
Close

مركز بيانات غوغل الضخم في بريطانيا.. كيف يؤثر على الاحتباس الحراري؟

مركز بيانات غوغل الضخم في بريطانيا.. كيف يؤثر على الاحتباس الحراري؟

شارك القصة

سيكون "مركز بيانات ثوروك الضخم" جزءًا من سلسلة محطات الطاقة الضخمة في مجال الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي
سيكون "مركز بيانات ثوروك الضخم" جزءًا من سلسلة محطات الطاقة الضخمة في مجال الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي - غيتي
الخط
تُظهر وثائق التخطيط تأثير "مراكز بيانات ثوروك الضخمة" على البيئة ومصادر الطاقة والمياه المحدودة في بريطانيا، بينما تُحاول لندن زيادة قدرة الذكاء الاصطناعي.

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أنّ مركز بيانات شركة "غوغل" الجديد في مدينة إسيكس البريطانية سيُصدر أكثر من نصف مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويًا، المُسبّبة للاحتباس الحراري، وتضع ضغوطًا على موارد الطاقة والمياه المحدودة.

وأفادت وثائق التخطيط التي حصلت عليها الصحيفة، بأنّ "مركز بيانات ثوروك الضخم" يمتدّ على مساحة 52 ألف متر مربع، وسيكون جزءًا من سلسلة محطات الطاقة الضخمة في مجال الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، إذا حصل المخطّط على موافقة الحكومة.

وقدّمت شركة تابعة لشركة "ألفابت" الشركة الأم لـ"غوغل" هذه الخطط، وظهر تأثير الكربون قبل جهودٍ مُنسّقة يبذلها البيت الأبيض والحكومة البريطانية لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا.  

ومن المتوقع الإعلان عن صفقات استثمارية بمليارات الدولارات مع بعض أكبر شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

وتوقّعت حكومة كير ستارمر ارتفاعًا قدره 13 ضعفًا في حجم طاقة معالجة الحاسوب، التي سيستخدمها الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2035، وهي تُسارع إلى توفير مراكز البيانات لتلبية هذا الطلب، على أمل أن تُعزز هذه التقنية الإنتاجية الاقتصادية البريطانية الضعيفة.

زيادة الانبعاثات وضغط على الطاقة والمياه

ومن المتوقع إبرام صفقات تشمل شركة "إنفيديا" أكبر مُصنّع لشرائح الذكاء الاصطناعي في العالم، وشركة "أوبن إيه آي" الشركة المُطوّرة لبرنامج مساعد الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي" (ChatGPT).

لكن النشطاء قالوا إنّ موجة من مستودعات الكمبيوتر الجديدة الضخمة سوف تؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات المُسبّبة للاحتباس الحراري في بريطانيا، وتضع ضغوطًا على موارد الطاقة والمياه المحدودة.

في حال حصول المخطّط على موافقة، سيضمّ مجمع ثوروك ما يصل إلى أربعة مراكز بيانات على أرض "الحزام الرمادي" التي تشغلها جزئيًا حلبة سباق سيارات سابقة وحلبة لسباقات السيارات. وتُشير وثائق التخطيط التي اطلعت عليها صحيفة "الغارديان" إلى أنّ هذا الأمر "سيؤدي إلى زيادة صافية في انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار 568727 طنًا مكافئًا من ثاني أوكسيد الكربون سنويًا خلال مرحلة التشغيل".

ووفقًا لحاسبة الكربون التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي التابعة للأمم المتحدة، فإنّ هذه النسبة تُعادل نحو 500 رحلة جوية من مطار هيثرو إلى مالقة أسبوعيًا.

وبينما يؤكد طلب التخطيط من "غوغل" أنّ لهذه النسبة "تأثيرًا سلبيًا طفيفًا وغير ملحوظ مقارنةً بميزانيات الكربون في المملكة المتحدة"، إلا أنّ الناشطين لا يتفقون مع هذا الرأي.

وقال متحدث باسم منظمة "فوكس غلوف" التي تُدافع عن عدالة التكنولوجيا: "هذا ليس سوى واحد من مراكز بيانات ضخمة تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى إلى فرضها على المملكة المتحدة، سعيًا وراء أرباحها الخاصة، وبغضّ النظر عن تكلفتها على بيئتنا".

وأضاف: "يجب أن تتوقّف الحكومة البريطانية عن الخضوع لأجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التكنولوجية الكبرى والبدء في الدفاع عن مصالح شعبها، وإلا فإننا جميعًا سندفع ثمن مراكز بيانات عمالقة التكنولوجيا، سواء من حيث ارتفاع فواتير الطاقة أو تناقص إمدادات المياه أو ارتفاع درجة حرارة الكوكب".

مشاريع مهمة أخرى

وتستهلك مراكز البيانات الآن نحو 2.5% من الكهرباء في بريطانيا، ومن المتوقع أن يزيد الطلب على الشبكة أربعة أضعاف بحلول عام 2030، وفقًا لمكتبة مجلس العموم.

ورغم كل ذلك، أفادت ورقة بحثية صادرة عن وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في يوليو/ تموز الماضي، بأنّ الحكومة البريطانية لا تعتقد أنّ مراكز البيانات ستؤثّر بشكل كبير على ميزانية الكربون في البلاد نظرًا لأهدافها الطموحة لإزالة الكربون من شبكة الكهرباء، بل إنّها قلقة "من أنّه من دون استثمار ضخم في مراكز بيانات جديدة، ستتخلّف لندن عن منافسيها الدوليين بما في ذلك باريس، ما سيؤدي إلى فجوة حاسوبية تُهدد بتقويض الأمن القومي والنمو الاقتصادي وطموحها في الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي".

وتشمل مشاريع مراكز البيانات المهمة الأخرى مشروعًا بقيمة 13.7 مليار دولار أميركي في موقع محطة طاقة سابقة تعمل بالفحم في نورثمبرلاند، والذي مُنح تصريح التخطيط في مارس/ آذار الماضي.

ومن المتوقع أن يكون هذا المشروع محور صفقة بريطانية أميركية تشمل شركتي "إنفيديا" و"أوبن إيه آي". كما أُفيد في نهاية الأسبوع بأنّ غوغل تُجري محادثات في مراحلها الأولى بشأن بناء مركز بيانات ضخم في مدينة تيسايد شمال شرق إنكلترا.

وقدّرت شركة "باين آند كومباني"، وهي شركة استشارات أعمال عالمية، أمس الإثنين، أنّ الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات قد تُمثّل 2% من الانبعاثات العالمية و17% من الانبعاثات الصناعية بحلول عام 2035، مع أعلى تأثير في البلدان التي لا يزال فيها الوقود الأحفوري هو المهيمن على توليد الطاقة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - ترجمات