قال مصدران للقناة 12 الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة وقطر أوضحتا لوزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أن خرائط الانسحاب التي قدّمتها إسرائيل في المفاوضات غير مقبولة.
وأضافت القناة، نقلًا عن المصدرين، أن إسرائيل عرضت خرائط جديدة تتضمن انسحابات أوسع، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.
"عقبات رئيسية" رغم تقدم المفاوضات
كما لم تستبعد المصادر عقد لقاء ثالث بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
من جهتها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر، أن "إسرائيل تبدي مرونة كبيرة في مفاوضات غزة خلال الساعات الأخيرة بما في ذلك ما تعلق بمحور موراغ".
وأضافت أن "إصرار إسرائيل على البقاء في محور موراغ وممر فيلادلفيا ومحيط رفح عقبة رئيسية رغم تقدم المفاوضات".
من جانبه، أعلن رئيس أركان الجيش الاسرائيلي "توافر الظروف" للمضي في اتفاق يضمن الإفراج عن الأسرى في قطاع غزة.
وقال إيال زامير في خطاب متلفز: "لقد أنجزنا نتائج عدة مهمة. ألحقنا خسائر كبيرة بحكم حماس وقدراتها العسكرية"، مضيفًا: "بفضل القوة العملانية التي أثبتناها، باتت الظروف متوافرة للمضي في اتفاق بهدف الإفراج عن الرهائن"، حسب قوله.
"ننتظر تقديم خرائط حقيقية للانسحاب"
فلسطينيًا، أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، أنه تم إبداء مرونة كبيرة من جانب المفاوض الفلسطيني لرفع الغبن عن قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القضايا الأساسية في المفاوضات تتعلق بانسحاب إسرائيل وإدخال المساعدات والضمانات بعد وقف النار.
وأوضح الهندي أن المفاوضات لم تُحقق اختراقًا حقيقيًا بشأن النقاط الخلافية، ورفض ما يُقال عن حصر هذه النقاط الأربع في واحدة، واعتبر ذلك جزءًا من حملة تضليل، لا سيما بعد حديث المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وأشار إلى أن إسرائيل تتحدث عن إنشاء "مدينة إنسانية" في غزة، ما يعني عدم نيتها الانسحاب الكامل من القطاع، ولفت إلى تمسّك إسرائيل بمحور "موراغ" الذي يعكس استراتيجية تهجير السكان، مؤكدًا أنهم طلبوا العودة إلى خرائط اتفاق يناير/ كانون الثاني الماضي.
وبيّن الهندي أن إسرائيل قد تنقلب على أي اتفاق محتمل، وشدّد على ضرورة أن تتولى الأمم المتحدة توزيع المساعدات في قطاع غزة.
وأشار إلى جهود الوسطاء القطريين والمصريين الكبيرة، التي تصطدم بتعنّت إسرائيلي، نافيًا أن تكون حركة حماس طالبت بإدارة قطاع غزة مباشرة بعد الحرب.
وأكد حرص الفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق، مشددًا على أن المفاوض الفلسطيني أبدى مرونة لتحقيق ذلك، ومطالبًا إسرائيل بتقديم خرائط حقيقية للانسحاب وإلغاء غيتو "موراغ". واختتم حديثه بالقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، إذا أراد الوصول إلى اتفاق، يمكن تحقيق ذلك خلال خمس دقائق.
"إصرار نتنياهو على تحقيق أهداف الحرب"
من جانب آخر، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق هدنة مع حركة حماس وإطلاق سراح الأسرى في غزة، رغم الخلافات وعدم تحقيق اختراق في المحادثات حتى الآن.
وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية: "نتحدث عن وقف لإطلاق نار لمدة 60 يومًا، يعاد فيه نصف الرهائن الأحياء ونصف الرهائن القتلى إلى إسرائيل... نعم، أعتقد أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق. أعتقد أن هناك فرصة جيدة للتوصل إليه".
وفي قطاع غزة المحاصر والمدمر والذي يعاني سكانه من الجوع بعد 21 شهرًا من الحرب الإسرائيلية، أعلن الدفاع المدني استشهاد 22 فلسطينيًا، بينهم ستة أطفال، في القصف الإسرائيلي اليومي.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد قال خلال مؤتمر صحافي اليوم في براتيسلافا مع نظيره السلوفاكي إن "إسرائيل جادة في رغبتها بالتوصل إلى صفقة تبادل رهائن ووقف لإطلاق النار. أعتقد أنه من الممكن تحقيق ذلك. إذا تم التوصل إلى هدنة مؤقتة، فسنتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار".
وشدد نتنياهو في وقت سابق على ضرورة تحقيق أهداف الحرب وهي "الإفراج عن جميع رهائننا، الأحياء منهم والأموات، والقضاء على القدرات العسكرية والإدارية لحماس".
وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتماعين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، وأكد عزم بلاده الاحتفاظ "إلى الأبد" بالسيطرة على الأمن في غزة التي تولت حماس حكمها عام 2007.
وتصر الحركة الفلسطينية على الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وضمانات بوقف دائم لإطلاق النار، واستئناف توزيع المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعترف بها.
وانطلقت جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين مساء الأحد في الدوحة بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنها لم تسفر عن اختراق حتى الآن.
وأعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الثلاثاء عن أمله في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين "بحلول نهاية الأسبوع" يشمل هدنة لستين يومًا والإفراج عن الأسرى، لكن دولة قطر قالت إن النقاشات "تحتاج إلى وقت".
رفض إسرائيلي لتدفق المساعدات
وتنص مسودة الاتفاق بحسب ويتكوف على تسليم 10 أسرى أحياء وجثث تسعة آخرين. واتهم مصدران فلسطينيان مطلعان على المحادثات الأربعاء إسرائيل بعرقلة مفاوضات الدوحة.
وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته إن الوفد الإسرائيلي يرفض "قبول التدفق الحر للمساعدات الإنسانية إلى غزة" وسحب جنوده من القطاع.
وألقى المصدر الفلسطيني الثاني باللوم على "سياسة نتنياهو في العرقلة"، مضيفًا: "كان هناك تبادل لوجهات النظر ولكن لم يحدث أي اختراق".
غير أن دونالد ترمب ضغط على نتنياهو الثلاثاء، قائلًا إن ما يجري في غزة "مأساة، وهو يريد حلّها، وأنا أريد حلّها، وأعتقد أنّ الطرف الآخر يريد ذلك".
هذا وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، الأربعاء، ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 57 ألفًا و680 شهيدًا و137 ألفًا و409 مصابين.
وقالت الوزارة في بيان إحصائي يومي: "وصل مستشفيات قطاع غزة خلال 24 ساعة نحو 105 شهداء، و530 مصابًا".
وأوضحت أن عددًا من الضحايا ما زال تحت ركام المباني المدمرة وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.