انضمّت الرضيعة الفلسطينية غدير بريكة ابنة الأشهر الخمسة، إلى قائمة شهداء سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأعلن مجمع ناصر الطبي في خانيونس، أنّ بريكة فارقت الحياة جراء مضاعفات سوء التغذية، وسط عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة بسبب النقص الحاد في الأدوية والتجهيزات.
وأوضح مصدر طبي أنّ حالة الطفلة التي تعاني ضمورًا واعتلالًا في الدماغ وشللًا دماغيًا منذ الولادة، تدهورت بشكل حاد نتيجة سوء التغذية وفقدان العلاجات الأساسية.
وأكد والد الطفلة أشرف بريكة أنّ ابنته "توفيت نتيجة نقص الحليب"، موضحًا أنّه بحث عن حليب الأطفال في الأسواق من دون جدوى، مضيفًا أنّه حتّى لو توفّر الحليب، فإنّ أسعاره الباهظة تفوق قدرته المالية.
وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي للطفلة غدير، وقد بدت عليها بوضوح علامات الهزال الشديد وبروز العظام جراء نقص الغذاء والعلاج، في تجسيد لمعاناة آلاف الأطفال الغزيّين الذين لم تتحمّل أجسادهم النحيلة تبعات الحصار والتجويع.
وبوفاة غدير بريكة، يرتفع إجمالي شهداء المجاعة وسوء التغذية في غزة إلى 272 شهيدًا، بينهم 112 طفلًا، وفقًّا لبيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
كريم معمر.. مزيح مؤلم من التجويع ومرض نادر
وعلى سرير أزرق صغير في مجمع ناصر الطبي، يستلقي الطفل كريم معمر ابن السنوات الثلاث، حيث تتسارع أنفاسه خلف أنبوب أوكسجين يلازمه.
لا يتجاوز وزن كريم الكيلوغرامات الـ7 جراء نقص العلاج والغذاء. لكنّ كريم لا يُعاني فقط من الجوع، بل من "متلازمة فانكوني "أيضًا، وهو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى تضخّم الكبد وهشاشة العظام، وتسرّب الكلى والأمعاء والالتهابات الصدرية الحادة، ويُعطّل امتصاص العناصر الغذائية الأساسية، ما يجعله أكثر هشاشة أمام المرض.
وأدى نقص العلاج والمكملات الغذائية إلى تدهور حالته سريعًا، وبدأت عظام صدره تبرز فيما ينتفخ بطنه، ليغدو وجهه الطفولي مزيجًا مؤلمًا من العجز والجوع والمرض.
يامن زايد.. سوء التغذية يُفاقم إصابته بشلل الأطفال
أما يامن زايد ابن السنوات الخمس، فيرقد على أرضية ملجأ في مخيم للنازحين بمدينة غزة.
وزايد مُصاب بشلل الأطفال، حيث تُكافح عائلته التي اضطرت إلى النزوح من منزلها بسبب الحرب لتوفير التغذية السليمة له.
لكن مع إغلاق الحدود والقيود الشديدة على المساعدات الإنسانية، لا تستطيع العائلة إطعامه سوى الماء بدلًا من الحليب الصناعي، بينما باتت حياته في خطر بسبب سوء التغذية الحاد.
داليا الزويدي.. سوء التغذية عدوها الأكبر
وفي خيمة مؤقتة بمخيم النصيرات، تعيش داليا محمد الزويدي البالغة من العمر خمس سنوات، مع عائلتها بعد فرارها من بيت حانون جراء الهجمات الإسرائيلية.
وتُعاني الزويدي من سوء تغذية حاد وتلف عصبي ناجم عن نقص الأكسجين في الدماغ. وهي لا تستطيع الوقوف أو الزحف أو تناول الطعام من دون مساعدة.
ويُهدّد الحصار المستمر وانعدام الوصول إلى الغذاء والدواء الأساسيين، حالتها الصحية.
وبشكل رسمي، أعلنت الأمم المتحدة اليوم الجمعة، المجاعة في غزة، حيث يعيش 500 ألف شخص جوعًا "كارثيًا"، وفق خبرائها.
وتُحذّر منظمات أممية ومؤسسات محلية من أنّ استمرار الحصار ومنع المساعدات يُنذران بوقوع وفيات جماعية بين الأطفال، وسط تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، وانهيار المنظومة الطبية بالكامل.