أفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام أباد لوكالة "فرانس برس"، اليوم الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.
وأكد المسؤولان أن الخطة، المكونة من 15 بندًا، تهدف إلى وقف الحرب التي طالت معظم أنحاء الشرق الأوسط.
وتُطرح باكستان وسيطًا محتملًا في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، نظرًا لعلاقاتها التاريخية مع كل من إيران والولايات المتحدة، فضلًا عن علاقاتها الوثيقة مع جهات عدة في المنطقة.
تعليق إيراني
وفي أول تعليق رسمي على الأنباء المتداولة بشأن المقترح الأميركي المكون من 15 بندًا لوقف الحرب، قال رئيس لجنة إعلام الحكومة الإيرانية إلياس حضرتي إن "الأعداء وضعوا لأنفسهم قائمة برغبات لم يتمكنوا من تحقيقها عبر عدوانهم"، معتبرًا أن كلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب "أكاذيب ولا ينبغي الالتفات إليه".
ويعد هذا التصريح أول موقف رسمي يصدر عن مسؤول إيراني حيال هذا المقترح، إذ وصف حضرتي المقترح الذي يتم تداوله بأنه "قائم على رغبات الأعداء التي فشلوا في تحقيقها"، مشددًا على أنه "لا يجب الالتفات إليه".
وبالتزامن مع ذلك، نقلت مصادر مطلعة لوكالة "فارس" الإيرانية أن إنهاء الحرب، وليس مجرد وقف إطلاق النار، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تحقيق أهداف إيران الإستراتيجية.
تسريبات إعلامية أميركية جديدة بشأن "المفاوضات المحتملة" بين الولايات المتحدة وأميركا pic.twitter.com/6F6i5pQvxz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 25, 2026
وأضافت المصادر أن الجهود الأميركية تتزايد لوقف إطلاق النار وبدء محادثات غير مباشرة مع إيران، غير أن طهران ترى أن وقف إطلاق النار والمفاوضات "غير مجدية في الوضع الراهن".
كما أشارت وكالة "فارس" إلى أن تغير خطاب دونالد ترمب يعد مؤشرًا على تراجع واشنطن أمام ما وصفته بـ"المقاومة الإيرانية"، معتبرة أن سعي الإدارة الأميركية للحفاظ على هيمنتها دفعها إلى طرح هذه المطالب في صورة تهديدات عسكرية وإعلامية.
في الأثناء، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن "ردنا الأولي على المقترح الأميركي "غير إيجابي" لكن لا نزال ندرسه".
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين إيرانيين، أن طهران تطالب بإنهاء الحرب على جميع جبهات فصائل المقاومة، وتعتبر المقترحات الأميركية خدعة لزيادة التوتر.
وأضافت أن طهران لن تنهي الحرب إلا بالوقت الذي تختاره وفي حال تلبية شروطها، حيث طالب المسؤولون بضمانات ملموسة تمنع تكرار الحرب. وأكدوا أن الشرط الأول لإنهاء الحرب هو وقف الهجمات والاغتيالات.
إلى ذلك، أفادت تسريبات نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن اجتماعًا بين الأميركيين والإيرانيين قد يُعقد خلال 48 ساعة.
وبحسب الصحيفة، تعمل كل من تركيا ومصر وباكستان على الدفع باتجاه عقد هذا اللقاء خلال هذه الفترة، مع ترجيحات بأن تستضيفه باكستان، في ضوء الاتصالات الأخيرة، ومنها تواصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد الماضي.
كما شهد اليوم ذاته اتصالات مكثفة، شملت تواصل وزير الخارجية المصري مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ثم مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ما يعزز الانطباع بوجود حراك دبلوماسي متسارع.
تضارب التصريحات
وفي هذا السياق، تتضارب التصريحات في ظل إدارة أميركية ورئيس أميركي يمكنه الانتقال بين التصريح ونقيضه في اليوم نفسه، وأحيانًا خلال الساعة نفسها.
ويبدو أن هناك حتى الآن مسارين أميركيين متوازيين: مسار سياسي يشير إلى رغبة في الوصول إلى اتفاق، مع تأكيد أن الإيرانيين بدورهم يسعون إليه، إذ قال الرئيس الأميركي، مساء الثلاثاء، إن نائبه جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، يعملون جميعًا، إلى جانب وزير الحرب بيت هيغسيث وشخصيات أخرى، على التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وكان ترمب قد أشار في وقت سابق إلى وجود نقاط جرى الاتفاق عليها، وقال في منشور على منصة "تروث سوشال"، في وقت مبكر من صباح الإثنين، إن "النبرة البناءة التي نسمعها من الجانب الإيراني، بناءً على محادثات مكثفة خلال اليومين الماضيين"، تعزز فرص التوصل إلى اتفاق. كما ربط ترمب نفسه بإطار زمني ضيق يمتد حتى الجمعة، أي خلال 5 أيام.
وبناءً على ذلك، لا يزال الخطاب الرسمي الأميركي يعتقد، على الأقل رسميًا، بوجود فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق، استنادًا إلى تصريحات ترمب وكبار مسؤولي إدارته.
غير أن مسؤولين آخرين قللوا من أهمية ذلك، مشيرين إلى أن الاشتراطات الإيرانية، التي أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" بعضًا منها صباح اليوم، تتضمن إغلاق جميع القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وتعويض إيران عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة استهداف منشآتها الحيوية وبنيتها التحتية خلال الحرب.
كما تشمل هذه الاشتراطات عدم المساومة على برنامج الصواريخ الباليستية، وفرض رسوم على عبور مضيق هرمز، على غرار قناة السويس المصرية، وقد وُصفت هذه الشروط بأنها "مستحيلة" و"سخيفة" من قبل مسؤول أميركي تحدث إلى "وول ستريت جورنال"، وآخر تحدث إلى "سي بي إس نيوز".
وفي المسار الموازي، تتواصل التعزيزات العسكرية الأميركية، إذ يجري نقل قوات من الفرقة 82 المحمولة جوًا، يتراوح عددها بين 1000 و2500 جندي، وفق تقديرات متباينة، إلى الشرق الأوسط، لتكون على أهبة الاستعداد.