الإثنين 20 يوليو / يوليو 2026

مسار تفاوضي مع إيران.. كيف تتابع دول الخليج إعلان ترمب لإنهاء الحرب؟

مسار تفاوضي مع إيران.. كيف تتابع دول الخليج إعلان ترمب لإنهاء الحرب؟

شارك القصة

ترمب كان قد هدد بقصف منشآت الكهرباء الإيرانية في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز
ترمب كان قد هدد بقصف منشآت الكهرباء الإيرانية في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز - غيتي
ترمب كان قد هدد بقصف منشآت الكهرباء الإيرانية في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز - غيتي
الخط
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس ترمب يرى أن الولايات المتحدة على وشك تحقيق أهداف عملية "ملحمة الغضب".

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر ومحللين متخصصين في شؤون منطقة الشرق الأوسط أن "التوقف المفاجئ" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهته مع إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج من أن الحرب تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة.

ووفقًا للوكالة، أكدت ثلاثة مصادر من المنطقة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن دول الخليج حذرت ترمب من أن الغارات الأميركية على محطات الكهرباء الإيرانية قد تؤدي إلى رد إيراني يستهدف منشآتها الحيوية للطاقة وتحلية المياه.

هل أخطأ ترمب في تهديده لإيران؟

وكان ترمب قد هدد بقصف منشآت الكهرباء الإيرانية في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز، الذي ينقل نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية من النفط والغاز في الخليج. لكن إيران رفضت الاستسلام، وظل المضيق مغلقًا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الأسهم العالمية، وكشف عن حدود النفوذ الأميركي في المنطقة.

وأشار مصدران آخران لوكالة "رويترز" إلى أن إيران أرسلت تحذيرًا إلى عواصم الخليج عبر وسيط عربي، مفاده أن أي قصف أميركي لمحطات الطاقة سيقابل برد غير محدود.

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية، "أخطأ ترمب تمامًا في تقديره عندما قال: "أمامكم 48 ساعة لفتح المضيق"، مضيفًا: "لكن اضطر إلى التراجع بمجرد أن أصبح واضحًا أن إيران جادة في الرد على البنية التحتية للطاقة في الخليج".

من جهته، قال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط إن طهران فاجأت واشنطن بقدرتها على الاستمرار في المواجهة واستعدادها للتصعيد بلا قيود، مؤكدًا "لم يُبدِ الإيرانيون أي تردد أو تحفظات".

البيت الأبيض: ترمب على اتصال وثيق بالشركاء الخليجيين

وفي رد على طلب التعليق لوكالة "رويترز"، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس ترمب يرى أن الولايات المتحدة على وشك تحقيق أهداف عملية "ملحمة الغضب"، مضيفة: "الرئيس على اتصال وثيق بشركائنا في الشرق الأوسط، وتثبت هجمات النظام الإيراني الإرهابي على جيرانه مدى ضرورة القضاء على هذا التهديد الذي يواجه بلدنا وحلفاءنا".

ويرى المحللون والمصادر أن توقف ترمب عن شن غارات على البنية التحتية الإيرانية يمثل اعترافًا بأن الحرب التي هدد بتصعيدها خرجت عن سيطرته، وأن تكاليفها باتت تفوق أي مكاسب سياسية محتملة من إظهار القوة الأميركية.

وفي الكواليس، استمرت الجهود للحد من تداعيات الأزمة عبر وسطاء من باكستان وتركيا ومصر، بالإضافة إلى شركاء الخليج الذين أعربوا عن قلقهم من الانجرار إلى حرب لم يختاروها ولا يسيطرون عليها.

كيف تتابع دول الخليج الإعلان عن مسار تفاوضي مع إيران؟

وبحسب وكالة "رويترز"، قالت مصادر رفيعة المستوى في طهران إن موقف إيران التفاوضي تصلب بشدة منذ بدء الحرب، مما يشير إلى أن أي محادثات جادة قد يكون ثمنها باهظًا بالنسبة لترمب.

وأضافت المصادر أن إيران ستسعى للحصول على ضمانات ملزمة تحول دون أي عمل عسكري في المستقبل وعلى تعويضات عن خسائر الحرب وكذلك السيطرة رسميًا على مضيق هرمز.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الرياض، اعتبر الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، مبارك آل عاتي، أن أي مفاوضات أو مشاورات تُحضَّر لعقدها في إسلام آباد ستكون محل ترحيب، خصوصًا من قبل السعودية ودول الخليج، لكنها يجب أن تفضي إلى وقف حرب مستدام، وليس مجرد هدنة مؤقتة تعيد المنطقة إلى مربع التصعيد لاحقًا.

وأوضح آل عاتي أن العواصم الخليجية تضع ثلاثة مرتكزات أساسية في هذا السياق: أولًا وقف الحرب بشكل نهائي، ثانيًا ألا تكون المفاوضات مجرد فرصة لأي طرف للعودة إلى القتال، ثالثًا ضمان عدم تكرار أسباب النزاع مستقبلًا.

وفي تعليق على التقارير الإسرائيلية التي أشارت إلى أن المفاوضات قد تقتصر على وقف إطلاق النار لشهر واحد، قال آل عاتي إن فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة والطاقة قد يُعد إنجازًا سياسيًا واقتصاديًا للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه شدد على أن إيران تدخل هذه المفاوضات دون إعلان خسارة، مع الحفاظ على خطاب الانتصار داخليًا، رغم رغبتها الفعلية في إنهاء الحرب.

وأشار آل عاتي إلى أن الضربات العسكرية على الداخل الإيراني (التي يتكتم عليها النظام، حسب آل عاتي) ربما أحدثت تغييرًا في ميزان القوى الداخلي، وأن الحرب المستمرة ستؤدي إلى تحولات كبيرة في بنية النظام الإيراني، ما سيضع دول الخليج في موقع قوة أكبر للمساهمة في إعادة صياغة مستقبل المنطقة.

وعن تصريحات ترمب حول "انتهاء البرنامج النووي الإيراني"، قال آل عاتي إن الأمر يوحي بتنازلات محتملة من طهران، رغم استمرارها في تبني خطاب الانتصار، مع تأكيده أن الضربات الأخيرة أضعفت بعض مراكز القوة داخل النظام وربما غيّرت من تركيبته القيادية.

وفي تعليقه على استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في الكويت، أشار آل عاتي إلى أن ذلك يؤكد استمرار التهديدات الإقليمية، لكنه أكد أن القدرات الدفاعية الخليجية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا يُشكل عنصر ردع مهمًا.

وحول دور القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، اعتبر أن وجودها يشكل عنصر حماية لا عبئًا، وأن الشراكات الدفاعية تُوظف لخدمة الأمن الوطني، وليس مجرد تبعية، حسب قوله.

وعن العلاقة السعودية - الإيرانية قبل الحرب، رأى آل عاتي أن الوساطة الصينية كانت إدارة خلافات أكثر من كونها حلًا جذريًا، وأن إعادة بناء الثقة بين الطرفين ستتطلب وقتًا طويلًا وضمانات أقوى.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - رويترز