الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

مساعٍ لوقف التصعيد.. خروقات إسرائيلية متزايدة لاتفاق لبنان

مساعٍ لوقف التصعيد.. خروقات إسرائيلية متزايدة لاتفاق لبنان

شارك القصة

أعمدة دخان تتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية جنوبية في لبنان
أعمدة دخان تتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية جنوبية في لبنان - صحيفة "النهار"
أعمدة دخان تتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية جنوبية في لبنان - صحيفة "النهار"
الخط
نشطت الدبلوماسية الأميركية والفرنسية في محاولة لوقف التصعيد بين إسرائيل ولبنان، عقب غارات دامية نفذها جيش الاحتلال وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى.

واصل الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، عبر تنفيذ غارات جوية على المنطقة الواقعة بين بلدتي سجد ومليخ في منطقة إقليم التفاح جنوبي البلاد.

وشهد يوم أمس الإثنين موجة تصعيد إسرائيلية، استشهد خلالها ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأُصيب ثلاثة آخرون، جراء غارات جوية إسرائيلية على بلدتي حاريص وطلوسة في جنوب لبنان، بينما زعم جيش الاحتلال قصفه "عشرات الأهداف" في أنحاء لبنان.

وكانت السلطات الصحية اللبنانية قد ذكرت في وقت سابق من يوم أمس أن شخصين آخرين استشهدا في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، مما يرفع عدد شهداء يوم أمس إلى 11.

"رد دفاعي تحذيري"

وبدأت الغارات الإسرائيلية المكثفة بعد أن رد حزب الله على الخروقات الإسرائيلية المستمرة للاتفاق لأول مرة منذ يوم الأربعاء، وذلك كـ"رد دفاعي أولي تحذيري" وفقًا لبيان الحزب. وقد استهدف بالصواريخ موقع رويسات العلم التابع للجيش الإسرائيلي في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة، وهي منطقة لبنانية لا تخضع للقرار 1701، مما يجعل رد الحزب على الخروقات الإسرائيلية لا يُعد انتهاكًا للقرار الأممي، وفقًا لمراقبين.

ووسط أجواء متوترة سادت البلاد، اتهم رئيس البرلمان نبيه بري إسرائيل بـ"خرق فاضح" لاتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا اللجنة التي شُكّلت بموجب الاتفاق للإشراف على تنفيذه والتي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا، إلى "مباشرة مهامها بشكل عاجل وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وانسحابها من الأراضي" اللبنانية.

ولفت بري في بيان صادر عن مكتبه إلى أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بتجريف المنازل في القرى اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلة إضافة إلى استمرار الطلعات الجوية وتنفيذ غارات استهدفت أكثر من مرة عمق المناطق اللبنانية وسقط خلالها شهداء وجرحى".

وأشار بري إلى أن "الخروقات الإسرائيلية للاتفاق تجاوزت 54 خرقًا، بينما لبنان والمقاومة ملتزمون بشكل تام بما تعهدوا به"، داعيًا "اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة تنفيذ الاتفاق إلى إلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وانسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها".

إسرائيل تهدد

ووسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيّرة الإسرائيلية، شهدت بعض القرى في الجنوب نزوحًا هو الأول من نوعه بعد عودة مبدئية للسكان، لكنّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر قال في تصريح لصحافيين إن "وقف إطلاق النار صامد"، وإنّ واشنطن بصدد النظر في انتهاكات محتملة له.

وصعدت تل أبيب من لهجتها تجاه لبنان، ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هجوم حزب الله بأنه "انتهاك خطير" للهدنة، مضيفًا أن إسرائيل سترد بشدة.

ورفض الجيش الإسرائيلي الرد على وكالة "رويترز" للتعليق على هجومين شنهما في مرجعيون والنبطية، لكنه قال إنه هاجم مركبات عسكرية تعمل بالقرب من بنية تحتية عسكرية لحزب الله في سهل البقاع، إلى جانب مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع سوريا.

ونفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر انتهاك إسرائيل للاتفاق، قائلًا: إن المشكلة تكمن في نقل حزب الله أسلحة وعبوره لجنوب نهر الليطاني، بما يخالف اتفاق وقف إطلاق النار، وفق قوله.

وأضاف في بيان: "إسرائيل ملتزمة بتنفيذ وقف إطلاق النار بما يحقق نجاحه، لكننا لن نقبل العودة إلى ما كان عليه الوضع في السادس من أكتوبر 2023"، حسب تعبيره.

مساع دبلوماسية لوقف التصعيد

وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى أمس الإثنين، إن المبعوث الأميركي آموس هوكستين، الذي توسط في وقف إطلاق النار، حذر إسرائيل من الانتهاكات، لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش طالب بتوجيه "ضربة قوية" لحزب الله، قائلًا: إن حزب الله ارتكب "خطأ فادحًا" باستهداف الأراضي الإسرائيلية، وفق قوله.

ميلر من جانبه قال: "نحن نتعاون من خلال آلية مع فرنسا وإسرائيل ولبنان للتحقيق في التقارير المتعلقة بالانتهاكات ومعالجتها"، مضيفًا أن الفترات الأولى في وقف إطلاق النار غالبًا ما تكون هشة لكنها نجحت على نطاق واسع في الحد من العنف.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد أبلغ أمس نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بضرورة التزام كل الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وفقًا لما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن "بارو أكد لساعر في اتصال هاتفي الحاجة ليحترم كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان"، بعدما نفذت تل أبيب سلسلة غارات جوية منذ بدء سريان الاتفاق الأربعاء الماضي، بحسب الوكالة.

اتفاقية وقف إطلاق النار

وفجر 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله أنهى قصفًا متبادلًا بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في الشهرين الأخيرين.

ومن أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل حزب الله، انسحاب إسرائيل تدريجيًا إلى جنوب الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة) خلال 60 يومًا، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.

وسيكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح جنوب لبنان، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها، وإنشاء لجنة للإشراف والمساعدة في ضمان تنفيذ هذه الالتزامات.

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة