جالت كاميرا التلفزيون العربي قرب مساكن تجمع أبو الناجح في منطقة الخلايل ببلدة المغير شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
وقال مراسلنا فادي العصا، إن المنطقة باتت عسكرية ومغلقة بقرار من جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي أمهل السكان الفلسطينيين 24 ساعة لإخلاء هذا التجمع الذي كانوا قد هُجروا إليه قبل سنتين تحت وطأة اعتداءات المستوطنين.
كاميرا التلفزيون العربي تجول في تجمع أبو الناجح
وأردف أن هجمات المستوطنين شبه اليومية لم تنجح خلال سنوات الحرب في إخراج الفلسطينيين من هذا التجمع البدوي، فيما تمكنوا تحت قوة السلاح من تهجير أكثر من 40 تجمعًا فلسطينيًا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب مراسلنا، تدخّل الاحتلال الإسرائيلي وأعلن تجمع أبو الناجح منطقة عسكرية مغلقة، وطلب من السكان الرحيل.
وفي هذا السياق، قال مصطفى كعابنة، وهو أحد سكان هذا التجمع: "ضيّق علينا المستوطنون كثيرًا وحاولوا إخراجنا من هذا التجمع، لكننا لم نغادر".
الاحتلال الإسرائيلي يعلن منطقة تجمع الخلايل في رام الله "عسكرية مغلقة" ويمهل السكان 24 ساعة للإخلاء تقرير: فادي العصا pic.twitter.com/qerOg6wZTg
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 1, 2026
ومضى يقول: "فوجئنا اليوم، عندما جاء الجيش الإسرائيلي ليخرجنا من التجمع، حيث أعطانا مهلة قصيرة للرحيل، وهددنا بترحيلنا بالقوة. فرفضنا القرار، ونحن ننتظر الآن، ولا نعرف ما الذي سيحدث".
وهذا التجمع تسكنه 11 عائلة. ويحاول جيش الاحتلال تهجير سكانه وكذلك سكان تجمع أبو الهمام، من أجل توسيع المستوطنات في هذا المكان.
كما أعلن الاحتلال منطقة خلة السدرة في بلدة مخماس شمال شرقي القدس المحتلة منطقة عسكرية مغلقة، بعد تصاعد هجمات المستوطنين، وسعى إلى تهجير الفلسطينيين منها.
العنف الإسرائيلي في الضفة بلغ مستويات قياسية
في غضون ذلك، أفاد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فيليب لازاريني، اليوم الأحد، بأن العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة بلغ "مستويات قياسيةً".
وقال لازاريني في بيان إن ما يحدث في الضفة الغربية هو "الحرب الإسرائيلية الصامتة التي لم تحظَ بالتغطية الكافية".
وتابع: "تشهد الضفة الغربية المحتلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 مستويات قياسيةً من العنف، إذ قُتل أكثر من 1000 فلسطينيًا، قرابة ربعهم من الأطفال".
ومنذ أن بدأت حرب الإبادة في قطاع غزة قبل عامين، كثّف الاحتلال عبر قواته ومستوطنيه ارتكاب جرائم في الضفة الغربية، تشمل القتل وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وأسفر هذا التصعيد، منذ أكثر من عامين، عن استشهاد 1110 فلسطينيين، وإصابة نحو 11500 آخرين، واعتقال أكثر من 21000 فلسطينيًا، وفق معطيات فلسطينية.
كما "تتواصل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين دون هوادة، فيما تتعرض التجمعات الفلسطينية باستمرار للترهيب، واقتلاعها من أراضيها، وتدمير سبل عيشها، ويسود الإفلات من العقاب"، بحسب لازاريني.
ويقيم نحو 770 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألف في القدس، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريًا.
وأضاف لازاريني: "لا يزال عشرات الآلاف نازحين بعد مرور عام على إطلاق إسرائيل عملية الجدار الحديدي، وهي أكبر عملية نزوح منذ عام 1967، وتُهدم منازلهم تدريجيًا الآن لمنع عودتهم".
وزاد: "في الوقت الذي انصب فيه الاهتمام العالمي على غزة، أصبح التجاهل الصارخ للقانون الدولي الإنساني في الضفة الغربية أمرًا طبيعيًا".
وختم لازاريني بيانه بالتأكيد على أنه "يجب أن يتوقف كل ذلك قبل فوات الأوان".
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة، نحو 72 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90% من البنية التحتية المدنية.
وعام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، ولا تزال ترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة.