تكشف نتائج مسح محلي في ليبيا عن فجوة واضحة بين انتشار وسائل الاتصال الحديثة وقدرة الأسر على الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والخدمات الأساسية، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وتشير نتائج المسح إلى أن أكثر من 96% من الأسر الليبية تمتلك هاتفًا محمولًا، بينما تصل نسبة الأسر التي لديها اتصال بالإنترنت في المنزل إلى نحو 92%. في المقابل، لا تتجاوز نسبة امتلاك الحاسوب 23% في المناطق الحضرية و26% في المناطق الريفية، ما يعكس تفاوتًا في الوصول إلى الأدوات الرقمية الضرورية للتعليم والعمل.
ولا تقتصر الفجوة على التكنولوجيا، إذ يكشف المسح أيضًا عن محدودية التغطية بالتأمين الصحي، ما يجعل عددًا كبيرًا من الأسر معرضًا لتحمل تكاليف الرعاية الصحية من دخلها الخاص، خصوصًا عند الحاجة إلى علاج مستمر أو أدوية مرتفعة التكلفة.
كما أظهرت النتائج أن نحو 10% من الأسر تضم شخصًا سبق أن تعرض للنزوح الداخلي. وبحسب بيانات فبراير/شباط 2024، كان نحو 147 ألف شخص لا يزالون نازحين داخل ليبيا، في مؤشر على استمرار تداعيات الأزمات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
فجوة اقتصادية تمتد إلى داخل الأسر
وفي هذا الإطار، أفاد مراسل التلفزيون العربي، عبد الناصر خالد، أن التفاوت في ليبيا لا يقتصر على المدن فحسب، بل يمتد حتى داخل الأسر نفسها، حيث يظهر في فرص العمل والتعليم والحصول على الخدمات الأساسية والصحية.
وأضاف "رغم محاولات الحكومات المتعاقبة رفع الأجور، إلا أن انهيار سعر صرف الدينار أمام الدولار جعل الغالبية تتقاضى ما بين 100 و200 دولار شهريًا، في مقابل طبقة ثرية محدودة تصل دخولها إلى نحو ألف دولار. وتابع أن الفئة المتوسطة التي كانت موجودة قبل عام 2011 قد اختفت تمامًا، ليبقى المجتمع منقسمًا بين فقراء وأثرياء.
وأشار إلى أن الأسر الأقل دخلًا تواجه صعوبة كبيرة في توفير السلع الأساسية، إذ تنفق كامل رواتبها الشهرية على الغذاء والاحتياجات الضرورية، فيما تغيب الكماليات مثل التأمين الصحي، حيث يعتمد معظم أفراد هذه الفئة على القطاع العام.
وبشأن إمكانية أن تدفع نتائج المسح السلطات إلى تنويع الاقتصاد وخلق وظائف خارج قطاع النفط، قال خالد إن السلطات لا تملك حاليًا القدرة على إيجاد مصادر بديلة، إذ يبقى النفط المورد الأساسي. ورغم وجود حديث عن إمكانية استثمار قطاع السياحة بما قد يدر مليار دولار سنويًا، إلا أن العقبات الأمنية والسياسية تجعل الاستثمار في هذا القطاع شبه مستحيل، ما يدفع المستثمرين المحليين والأجانب إلى تجنبه.
وختم بالتأكيد أن النفط، رغم أهميته، يواجه بدوره أزمات متكررة مثل إغلاق الحقول واستهداف المنشآت الحيوية، وهو ما يفاقم هشاشة الاقتصاد الليبي ويزيد من صعوبة إيجاد حلول مستدامة.