السبت 17 أكتوبر / أكتوبر 2026

مسلحون وملثمون.. شرطة الهجرة الأميركية تثير الرعب في لوس أنجلوس

مسلحون وملثمون.. شرطة الهجرة الأميركية تثير الرعب في لوس أنجلوس

شارك القصة

الهجرة غير النظامية في أميركا
يشكّل الأسلوب العنيف لعناصر إنفاذ القانون محطّ جدل. ويحضر عناصر "آيس" ملثمين، في ممارسة شرعية لكنها غير اعتيادية في البلد- رويترز
يشكّل الأسلوب العنيف لعناصر إنفاذ القانون محطّ جدل. ويحضر عناصر "آيس" ملثمين، في ممارسة شرعية لكنها غير اعتيادية في البلد- رويترز
الخط
تُثير عمليات التوقيف العنيفة التي تستهدف مهاجرين غير نظاميين، منذ مطلع يونيو بقرار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلًا واسعًا.

لم تكن الشرطة الأميركية المعنية بشؤون الهجرة لسنوات طويلة معروفة كثيرًا من الرأي العام، لكن اسمها المختصر "آيس" بات اليوم في كلّ الأذهان منذ أن حوّل دونالد ترمب هذه الوكالة الفدرالية ذراعًا مسلّحة لسياسته المعادية للمهاجرين.

وبعد مغيب الشمس في لوس أنجلوس، تثير مجموعة من نحو خمسين شخصًا ضجيجًا غير اعتيادي مع التطبيل على طناجر معدنية والنفخ في أبواق أمام فندق ينزل فيه عناصر من شرطة الهجرة. ويرفع المتظاهرون شعارًا مستفزّا هو "لا نوم لآيس".

"ملثمون مسلحون يطاردون مهاجرين"

ويقول ناثانايل لاندافيردي وهو يضرب على مقلاة: "يرهبون مجتمعنا طوال النهار. ولماذا ينعمون بنوم هانئ ليلًا؟".

ومثل الكثيرين من سكان كاليفورنيا، يشعر الشاب الحائز على إجازة في علم النفس بالغضب إزاء عمليات التوقيف العنيفة التي تطال مهاجرين غير نظاميين منذ مطلع يونيو/ حزيران بأمر من إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأثارت مشاهد لعناصر من "آيس" ملثّمين ويحملون بنادق هجومية أحيانًا وهم يطاردون المهاجرين ويكبّلون أياديهم بالأصفاد في المحاكم والمزارع ومحطّات غسل السيارات، موجة من الخوف والغضب.

وتصاعد الجدل في الأيام الأخيرة في ظلّ توقيف مواطنين أميركيين بتهمة عرقلة عمل شرطة الهجرة. وحصلت هذه التوقيفات في لوس أنجلوس وطالت أيضًا شخصًا في نيويورك.

ويأمل لاندافيردي أن "يجعلهم الحرمان من النوم يعملون بفعالية أدنى ويمسكون بعدد أقلّ من الأشخاص".

ويرقص حوله عشرات الأشخاص وسط جلبة كبيرة أمام الفندق. وتصرخ امرأة في مكبّر للصوت، في حين يبثّ رجل يضع خوذة عازلة للضوضاء أزيزًا عاليًا.

وعند تقاطع الطرق، يرفع متظاهرون لافتاتهم المكتوب عليها "لا راحة لآيس" و"آيس خارج لوس أنجلوس". ويطلق سائقون أبواقهم إعرابًا عن تأييدهم لهم.

وتقول جولييت أوستن معلّمة الرقص البالغة 22 عامًا وهي تعزف على آلة أكورديون زرقاء "هم يمزّقون عائلات ومن الفظيع رؤية ذلك في مجتمعي. لا يحقّ لهم أن يناموا إن كانوا يفعلون ذلك هنا".

الهجرة غير النظامية في أميركا
تصاعد الجدل في الأيام الأخيرة في ظلّ توقيف مواطنين أميركيين بتهمة عرقلة عمل شرطة الهجرة- رويترز

"سياسة مناوئة للهجرة"

وانتخب دونالد ترمب رئيسًا لولاية جديدة إثر حملة انتخابية تعهّد فيها بطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين في الولايات المتحدة. غير أن سياسته المناوئة للهجرة لا تلقى إجماعًا في بلد تقوم أجزاء كاملة من اقتصاده على اليد العاملة المنخفضة الكلفة التي يؤمنها العمال الأجانب في وضع غير نظامي.

كما يشكّل الأسلوب العنيف لعناصر إنفاذ القانون محطّ جدل. ويحضر عناصر "آيس" ملثمين، في ممارسة شرعية لكنها غير اعتيادية في البلد.

والشهر الماضي، تساءل الباحث والتر أولسون من معهد "كيتو" البحثي الليبرالي المعروف بميوله اليمينية "متى سيصبح لدولتنا شرطة سرّية؟".

ولفت إلى أن "جعل المداهمات المنفّذة من عناصر ملثّمين ممارسة سائدة يندرج بالنسبة إلى إدارة ترمب في سياق مجهود أكبر للإفلات من أيّ مسؤولية في ما يخصّ أفعالًا قد تكون مخالفة للقانون أو للدستور".

وقدّم إلى البرلمان في كاليفورنيا مشروع قانون تحت شعار "لا شرطة سرّية" ينصّ على حظر وضع اللثام على قوى الأمن، بمن فيهم العناصر الفدراليون.

وندّدت إدارة ترمب من جهتها بهذا المشروع، مؤكّدة أن وضع اللثام ضروري لحماية عناصر "آيس" من ردود انتقامية محتملة.

وتحظى هذه الوكالة الفدرالية بدعم ثابت من الرئيس الجمهوري الذي أشاد قبل بضعة أيّام بما يتحلّى به عناصرها من "قوّة مذهلة وعزم وبسالة". لكن في لوس أنجلوس، يتعهّد بعض السكان بعدم الاستسلام في وجه "آيس".

وتقول جولييت أوستن: "هم بالنسبة لي نسخة حديثة في أميركا من الغستابو"، أي الشرطة السرية في عهد الرايخ الثالث في ألمانيا. وتضيف: "هذه المدينة ليست مدينة يمكن التلاعب بها. ولن ندع ذلك يحصل. ونحن لن نكلّ".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب