تشهد محافظة السويداء جنوبي سوريا، حالة من الهدوء الحذر، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين قوات العشائر والفصائل المحلية، حيز التنفيذ.
وأعلنت الداخلية السورية عن نجاح جهودها في تنفيذ الاتفاق، مؤكدة إخلاء السويداء من مقاتلي العشائر ووقف الاشتباكات داخل أحيائها، وذلك بعد انتشار قواتها في المناطق الشمالية والغربية.
وأعلنت وزارة الصحة السورية من جانبها، إرسال قافلة طبية تضم عشرين سيارة إسعاف لتقديم الدعم الصحي للمحافظة.
انسحاب قوات العشائر إلى محيط السويداء
وأظهرت مقاطع فيديو خاصة بالتلفزيون العربي، قوات العشائر السورية في منطقة السويداء، خلال تجمعها، استعدادًا للانسحاب من المدينة عقب قرار وقف إطلاق النار.
وأعلن مجلس القبائل والعشائر السورية أنه أخرج كافة المقاتلين إلى خارج مدينة السويداء، امتثالًا لقرار وقف إطلاق النار، وذلك بعد التواصل مع كافة أبناء القبائل والعشائر هناك.
وحذر المجلس في بيان من أن أي خرق للاتفاق من قبل من وصفها بـ"مجموعات خارجة عن القانون"، سيقابل برد قاس من أبناء العشائر، وفق تعبيره.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في ريف السويداء الغربي قحطان مصطفى بانتشار قوات العشائر السورية في محيط مدينة السويداء وريفها الغربي.
وأوضح المراسل أن مقاتلي العشائر يترقبون عدم خرق وقف إطلاق النار ودخول الأمن العام والأمن الداخلي إلى المدينة.
ونقل عنهم قولهم إنهم لا ينوون الدخول إلى المدينة مرة أخرى إلا في حال هاجمتهم الفصائل المحلية داخل السويداء مجددًا، أو انتشرت في المناطق التي دخلوها مؤخرًا خاصة في المناطق الغربية، منوهًا أن المناطق الغربية للمدينة خالية من الطرفين.
وأشار المراسل إلى أن وزارة الطوارئ والكوارث أكدت إخلاء أكثر من 1700 مصاب من داخل المدينة، وافتتحت 21 مركزًا للإيواء في مدينة درعا، وأنها في صدد افتتاح أكثر من 20 مركزًا آخر فيها.
انتهاكات وأعمال عنف
وفي ذات السياق، أكدت تقارير حقوقية محلية ودولية اقتراف مجموعات مسلحة، انتهاكات وأعمال عنف خلال أحداث السويداء التي بدأت في 13 يوليو/ تموز الحالي.
ووسط مشاهد لانتهاكات اختلطت بين التضليل والحقيقة في مواقع التواصل الاجتماعي خلال أحداث اليومين الأخيرين، برزت مقاطع مصورة لانتهاكات تم التأكد من صحتها عبر جهات محايدة وموضوعية وبوسائل متعددة.
ففي أحدث الانتهاكات بالساعات الماضية، أظهر فيديو رأسًا مقطوعة لأحد الأشخاص داخل مدينة السويداء يشتبه أن جماعات مسلحة محلية أقدمت على ذلك خلال تقدم قوات العشائر، والتي قامت الأخيرة بتسليمه للمستشفى الميداني في منطقة بصر الحرير بمدينة درعا.
وأظهر فيديو آخر جثامين محترقة لأشخاص بعد تصفيتهم ميدانيًا، عثر عليها داخل مدينة السويداء.
كما بينت مقاطع مصورة اعتداء مقاتلين تابعين للعشائر المسلحة على عدد من أهالي المدينة حيث تعرضوا للاعتقال والضرب وحلق شواربهم.
وفي مشهد آخر رصدته كاميرات الهواتف، بيّن اعتداء مسلحين من قوات العشائر على رجل مسن داخل مدينة السويداء وذلك بحلق شاربه، كما أوضح مشهد آخر يظهر مسنين تم تصفيتهم خلال الاشتباكات الدائرة في مدينة السويداء.
وبموازاة مشاهد أخرى لجثث ملقاة في الشوارع وسط الاشتباكات الدامية، وثق مقطع مصور مشاهد لقيام عناصر مسلحة يرتدون زيًا مشابهًا للزي العسكري، وهم يقتلون ثلاثة أفراد بزي مدني، بعضهم شبه مجرد من ملابسهم وتظهر عليهم آثار التعذيب والتنكيل، قبل أن يتم أمرهم بالقفز تحت تهديد السلاح من علو بالتزامن مع إعدامهم رميًا بالرصاص.
وتؤكد مؤسسات حقوقية محلية أن هذه الانتهاكات تعد جزءًا صغيرًا مما حدث على الأرض، وبتورط أكثر من جهة مسلحة، سوءاً كانت محلية أو محسوبة على العشائر أو غيرها.