أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عزمه تأسيس شركة جديدة تحمل اسم "مؤسسة فيفا فوروارد" (FFE)، تتولّى إدارة الحقوق التجارية وعمليات بطولاته، في خطوة تأتي بعد تحقيق نسخة كأس العالم 2026 أعلى الإيرادات في تاريخ البطولة، وسط انتقادات اتهمت الاتحاد بإعطاء الأولوية للعائدات التجارية على حساب كرة القدم والمشجعين.
وقال "فيفا" إنّ الشركة الجديدة ستكون مملوكة بالكامل له وخاضعة لسيطرته، وستجمع تحت مظلتها حقوق البثّ والرعاية والتذاكر والتراخيص التجارية، إلى جانب إدارة بطولات الاتحاد، مع احتفاظ الاتحاد بالسيطرة الكاملة على الحوكمة والمسابقات والروزنامة الدولية وجميع القرارات الرياضية والتنظيمية.
موافقة للغالبية
وربط الاتحاد تنفيذ المشروع بموافقة أغلبية الاتحادات الأعضاء ومجلس فيفا، متعهدًا برفع تمويل برامج التطوير إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال أربع سنوات.
ومنح الفيفا كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ211 فرصة الحصول على تمويل استثنائي يصل إلى 20 مليون دولار، إضافة إلى رفع مخصصات برنامج "فيفا فوروارد" من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد في دورة 2027-2030، ثم إلى 22 مليون دولار و24 مليون دولار في الدورتين التاليتين.
FIFA intends to expand football development funding to over USD 10 billion subject to approval by FIFA Member Associations Read more here: https://t.co/xRFasdaw2J#FootballUnitesTheWorld
— FIFA Media (@fifamedia) July 28, 2026
ووضع رئيس فيفا جياني إنفانتينو الخطة في إطار دعم التنمية الكروية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب هيكلًا أكثر تركيزًا لإدارة الجانب التجاري للعبة، بما يسمح بتوزيع عوائده بصورة أوسع وأكثر استدامة على الاتحادات حول العالم.
ويبلغ التقييم الأولي للشركة الجديدة نحو 20 مليار دولار، بينما يُخطّط فيفا لجمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار عبر بيع حصص أقلية لمستثمرين طويلي الأجل تقودهم شركة "ثرايف إترنال"، فيما سيتولى بنك "جيه بي مورغان" المشاركة في إدارة العملية الاستثمارية.
شقيق صهر الرئيس ترمب
وأبرزت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية هوية المستثمر الرئيسي في المشروع، مشيرة إلى أن جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يقود مجموعة المستثمرين عبر شركته "ثرايف كابيتال"، في حين أكد فيفا أن جاريد كوشنر نفسه ليس مستثمرًا في الصفقة.
وأثار المشروع مخاوف متزايدة من أن يُشكّل مدخلًا لخصخصة كأس العالم تدريجيًا، إذ ذكرت "ذا تايمز" أنّ المستثمرين قد يستحوذون في المرحلة الأولى على ما بين 20 و30% من الشركة، فيما ستحصل الاتحادات الوطنية على حصص صغيرة يمكن الاحتفاظ بها أو بيعها، وهو ما قد يفتح الباب أمام انتقال مزيد من النفوذ إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وأضافت الصحيفة أن شخصيات كروية أعربت عن خشيتها من أن يدفع دخول المستثمرين فيفا مستقبلًا إلى اتخاذ قرارات تعزز القيمة التجارية للشركة، مثل توسيع كأس العالم إلى 64 منتخبًا، أو تقليص الفترة الفاصلة بين النسخ، أو منح الاستضافة لأسواق أكثر ربحية حتى لو استدعى ذلك تعديل الروزنامة الدولية أو تعطيل الدوريات المحلية.
كما أثار التقرير جدلًا بشأن احتمال تولي إنفانتينو رئاسة الشركة أو منصبها التنفيذي بعد انتهاء ولايته عام 2031، وهو ما نفاه فيفا، مؤكدًا أن الأمر لم يُطرح للنقاش، مع تشديده على ضرورة أن يحتفظ رئيس الاتحاد وإدارته بدور قيادي في أي كيان تابع لضمان استمرار السيطرة عليه.
معارضة واسعة
وأكد فيفا أن المستثمرين سيملكون حصص أقلية فقط، ولن يكون لهم أي دور تشغيلي، مشددًا على أنهم يستثمرون في شركة تابعة للاتحاد وليس في فيفا نفسه، إلا أن منتقدي المشروع يرون أن جوهر الإشكالية يكمن في تحويل كأس العالم إلى أصل تجاري قابل للتقييم وبيع الحصص، بما قد يفرض ضغوطًا لتحقيق عوائد مالية أكبر.
وأثارت الخطة معارضة أوروبية واسعة، إذ اعتبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن المشروع يتجاوز حدود الدور المنوط بالجهات المشرفة على اللعبة، مؤكدًا أن كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولًا قابلة للبيع أو التداول، وأن كأس العالم ليس ملكًا لفيفا حتى يتصرف به تجاريًا.
وانضمت شخصيات سياسية ورياضية إلى موجة الانتقادات، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن كرة القدم تخص الجماهير لا المستثمرين، وإن كأس العالم ليس منتجًا تجاريًا يمكن بيعه، فيما رأى رئيس فيفا السابق جوزيف سيب بلاتر أن العلاقة المتنامية بين قيادة فيفا والإدارة الأميركية أخذت بعدًا ماليًا يضر بمصالح اللعبة، مؤكدًا أن لا أحد يملك حق بيع كرة القدم.
وامتدت الاعتراضات إلى روابط مشجعي كرة القدم في أوروبا، التي دعت الاتحادات الوطنية إلى رفض المشروع، وهاجمت إنفانتينو، مؤكدة أن "كرة القدم ليست سلعة" وأن "كأس العالم ليس للبيع".