أقامت مجموعات أرجنتينية دعوى قضائية لوقف مشروع نفطي بريطاني إسرائيلي واسع النطاق قبالة جزر فوكلاند المتنازع عليها بين الأرجنتين وبريطانيا، في تطور يعيد ملف السيادة على الأرخبيل إلى الواجهة.
وتستهدف الدعوى مشروعًا تعتزم شركتا "روك هوبر إكسبلوريشن" البريطانية و"نافيتاس بتروليوم" الإسرائيلية تنفيذه في حقل "سي لاين" النفطي، على بعد نحو 220 كيلومترًا من الجزر التي تطلق عليها الأرجنتين اسم "لاس مالفيناس".
تحرك قضائي
وتزامن التحرك القضائي مع عودة الجدل السياسي بشأن الأرخبيل، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يستبعد مراجعة موقف واشنطن المحايد تقليديًا من النزاع، وهي تصريحات رحب بها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.
وتقدم بالدعوى الثلاثاء محاربون أرجنتينيون قدامى ومحامون متخصصون في القضايا البيئية، بهدف وقف المشروع النفطي.
وقال مقدمو الدعوى إن المشروع ينتهك قرارًا للأمم المتحدة يدعو إلى تجنب الإجراءات الأحادية الجانب في ظل وجود نزاع إقليمي قائم.
ورغم أن المشروع يقع في منطقة خاضعة للسيطرة البريطانية، يرى مقدمو الدعوى أن صدور قرار عن المحاكم الأرجنتينية يمكن أن يؤثر في سير العمل فيه.
وقال المحامي إنريكي فيالي لوكالة فرانس برس إن الشكوى تسعى إلى ضمان امتناع الشركتين عن "بدء الأعمال و/أو مواصلتها"، وكذلك عدم الشروع في عمليات استخراج الهيدروكربونات واستغلالها.
موقف خافيير ميلي
وجاء التحرك بعد يوم من تصريحات لترمب بشأن موقف الولايات المتحدة من النزاع على جزر فوكلاند.
وردًا على سؤال في المكتب البيضوي عما إذا كانت واشنطن بصدد مراجعة موقفها بشأن فوكلاند، قال ترمب: "أنا أراجع كل موقف دائمًا، وهذا مجرد واحد من مواقف عديدة". ورحب ميلي بتصريحات ترمب بشأن احتمال مراجعة الموقف الأميركي.
وأعلن الرئيس الأرجنتيني عبر منصة "إكس" أنه سيتناول في خطاب متلفز مساء الخميس ما وصفه بـ"القضية المقدسة لدى الأرجنتينيين: قضية جزر لاس مالفيناس".
وتساءل: "أي قضية يمكن أن تكون أكثر أهمية واستراتيجية للمصالح الحيوية للأمة من قضية لاس مالفيناس؟".
نزاع مستمر
وتقع جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي وتخضع للسيطرة البريطانية، فيما تتمسك الأرجنتين بمطالبتها بالسيادة عليها وتسميها "لاس مالفيناس".
وتحول النزاع إلى حرب في 1982، عندما سيطرت قوات أرجنتينية على الجزر، قبل أن ترسل رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر قوة عسكرية لاستعادتها. وأسفرت الحرب عن مقتل 649 أرجنتينيًا و255 بريطانيًا وثلاثة من سكان الجزر.
واتخذ الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان موقفًا محايدًا في بداية النزاع، لكن واشنطن قدمت لاحقًا دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا لبريطانيا بعد انهيار محادثات السلام.
وبعد أكثر من أربعة عقود على الحرب، لا يزال النزاع يلقي بظلاله على العلاقات بين لندن وبوينس آيرس.
وظهر الخلاف مجددًا في المجال الرياضي هذا العام، عندما رفع لاعبو منتخب الأرجنتين لافتة كُتب عليها "لاس مالفيناس أرجنتينية"، عقب الفوز على إنكلترا 2-1 في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم.
وفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقًا غرامة بقيمة 321 ألف دولار على الاتحاد الأرجنتيني، فيما رد متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني بالقول: "قد لا تكون كأس العالم لنا، لكن جزر فوكلاند هي لنا بالتأكيد".